التيار تجري جولة بسوق ستة بحي مايو

0
51

نَقُّو  !!

أجرت صحيفة “التيار”  جولة في سوق “ستة” بحي مايو جنوبي الخرطوم لمعرفة أحد أشهر أسواق الملابس المعروف بسوق “القوقو” واستطعنا من خلال الجولة الوقوف على كل مايدور داخل هذا السوق.

جولة : خليل حمزة

جامبو كبس

عندما ترجلت من “الركشة” التي كنت استقلها تعالت أصوات الميكروفونات من كل إتجاهات   السوق وبدأت أستمع للنداءات الصادرة بشعارات عديدة (يا ماشي تعال غاشي ويا بعيد تعال قريب ودبي دبي وقلب قلب وماركات جديدة وتاني ما نجيبا و”جامبو كبَس” وقدر ظروفك…الخ) وأنصت في نفس الوقت إلى أسعارها فإنتابتني الدهشة من انخفاض أسعارها فكان الكثير يردد (بي  مية بي ميتين بي تلتمية بي خمسمية) وهكذا بأسعار متفاوتة، بطريقة مباشرة لاحت إلى ذهني  الأعوام الماضية وبالضبط 2017 وأنا بالمستوى الأول بالجامعة حينما كنا نسمع أسعار العصائر في جاكسون وفي كل الأسواق ونهرول إليها (ليمون مركز واحد جنيه عرديب مركز واحد جنيه شعير مركز واحد جنيه برتقال مركز واحد جنيه) فكانت العصائر تجذب الناس لانخفاض أسعارها والآن تغيرت الأسعار فسوق “القوقو” كان أشبه بكثير من الأسواق في السابق من حيث الجودة وأسعارها المنخفضة.

سياسيو القوقو

وجدت أسواق القوقو قبولاً واسعاً من قبل الشعب السوداني وهنالك دراسة من قبل تجار القوقو تكشف عن أن أكثر من نصف الشعب السوداني يلبسون ملابس “القوقو” ولا نبالغ إذا ذكرنا إن عدداً من السياسيين والمشاهير يرتدون”القوقو”.

ولن يقف السوق على تلبية رغبات السودانيين فقط في الملبس وإنما شهد سوق القوقو انفتاحاً واسعاً يحتفي ويستقبل الأجانب ويحتضن أكثر من  35 دولة على مستوى العالم من القارة السمراء وقارة آسيا وأوربا وهذا مؤشر إيجابي ممتاز وإن الدولة السودانية في تقدم ملحوظ نحو المضي قدماً في العلاقات الخارجية الشعبوية.

خامات عالمية

ومن خلال الإستبيان المفتوح للمتسوقين والتجار رصدت “التيار” مميزات سوق القوقو من عدة حيثيات أهمها من حيث السعر إنها منخفضة جداً ومن حيث المقاسات  في سوق القوقو نجد أن المقاسات كلها حقيقية، إضافة إلى الخامة الجيدة الملائمة  لكل فصول السنة و الأجواء المتغيرة وطريقة الصناعة ، ووفر السوق كل المقاسات من عمر يوم ألى أضخم شخص (جامبو كبير)  لذلك أكثر الشعب السوداني يلبسون القوقو وإن البعض يذهبون إلى “المولات” ويجدونها غير جيدة أو بنفس الخامة التي يريدونها وسعرها مضاعف لذلك يتجهون إلى القوقو ويتحصلون على أذواقهم التي تناسبهم والسوق “ناسو كتار” ومن المميزات أن ملابسه متينة وتستمر لفترة زمنية أطول.

ماركات السوق

ومن أهم ماركات سوق القوقو ماركة “كاندا” وماركة كارفنكلين (فيتنام) إضافة إلى ماركة “سانجول” بجانب أخرى مثل كان ديفد، والخياطون سلمان فايت(أمريكا،كندا) وتومي هانفنجر وتومي عادي وكمية هائلة من الماركات لا تتوفر  في كل الأماكن وإنما يتميز بها سوق القوقو فقط لذلك أصبح سوق القوقو في صدارة أسواق الملبوسات في السودان (سوق الأخوان ياااااا).

أثناء تجوالي بجوار معروضات القوقو لمحت أحد الأشخاص واقتربت منه وكان معه ملابس أطفال كثيرة وكانت البهجة مرسومة على وجهه وهو لا زال يقوم بلملمة الملابس بطبيعة حاله المبتسم وبدأت بسؤاله وقلت له هل أنت تاجر أم مشترٍ؟  فأجاب مبتسماً والله مشترٍ وكان إسمه مقبول عثمان وبدأ يحدثني عن سوق القوقو قائلاً والله السوق مريح بالنسبة للأسعار وأضاف: الآن لو قلت تذهب لتشتري من “البوتيك” سيكون من الصعب جداً الشراء بمعنى لو عندك شافعين تلاتة أربعة، وأخبرنا عن بعض  المشتريات التي اشتراها لأبنائه قائلاً كل هذه الملابس للأولاد (وكانت تتراوح بين الخمسة والثمانية لبسات)، ولا زال يزيد ويقلب الملابس وأضاف دا كلو للشفع والله مريحني شديد و”أسال الله يخلي القوقو”، وزاد ما عارفين من غيرو كان حنعمل شنو وأضاف لمن تجي سوق القوقو بس تاني تشوف الحاجة التنفع معاك بس والشيء الإنت عايزو وتابع أن الاختلاف بين القوقو والمولات والبواتيك الأسعار منخفضة في القوقو وربما تكون الملابس من حيث الماركة والجودة بمثابة المولات وأحياناً أفضل وهناك أسعار متفاوتة مرة واحدة -صيغة مبالغة-، وأوضح هذه “الفنيلة” سعرها في القوقو 300_400جنيه بينما في المول والبوتيك 2000_2500جنيه وهي نفس الماركة وعندما سألته عن خطر الكورونا قال والله أي شيء ممكن يحصل لكن نتمنى ربنا يحفظ القوقو ويحفظنا، وأنه لكي تكون صالحة للبس نغسلها بصابون بدرة ومكواة وشيء طبيعي بعد ذلك تتوكل وترتديها، وأختتم بأنه طيلة الأربع سنين الماضية ظل يستخدم القوقو والحمدلله وإنه لم يتضرر منه ولن يتضرر إن شاء الله.

دول غربية

من جانبه قال التاجر أحمد هارون إن سوق القوقو سوق شهير وأن الملابس تستورد من الخارج جزء منها من  الدول الغربية على سبيل المثال كندا، ألمانيا إضافة إلى بريطانيا يكون فيها شهادة الطلب بأسماء ديباجات وماركات وتدخل بالجناح الغربي  وفي جزء يدخل عن طريق جنوب السودان بجانب آخر وارد دول الخليج مبيناً أن الأسماء التجارية الأتية من جنوب السودان تسمى الوارد الجنوبي ومن يدخل عن طريق الغرب يسمى الجناح الغربي بالإضافة إلى المدخل الشرقي وما يسمى بالوارد السعودي وتكون الملبوسات داخل البراميل (مبرملة) وأن المستورد من دول الغرب تأتي داخل البالات (شوالات يتم تخيطها لتصبح واسعة وكبيرة)  وواصل في غالب الأحيان كانت تأتي عن طريق منظمات والآن أصبحت تجارة وأن انبثاق سوق القوقو هو نتيجة لتصفية المعارض في دول الخليج والدول الغربية وتابع تقوم المولات والمعارض الكبيرة بتصفية الملابس سنوياً لتواكب الموضة ويتم تصديرها للعديد من الدول، وأجاب أن عملية الجمارك صعبة بتطبيق سياسة منع دخول القوقو وانعكس ذلك في التهريب وأن أغلب الناس تعمل على التهريب .

تهريب بالات القوقو

وأردف :هذا هدر لمال الدولة وأن الكميات التي تدخل بالتهريب تدخل بمليارات الجنيهات وحث أحمد هارون أجهزة الدولة على تقنين هذا العمل بصورة أفضل لأنه يمكن أن ياتي بعوائد مقدرة، واستطلعت “التيار” عن أسعارها ووجدت إن أسعار الفنايل تتراوح من “750_1200” إضافة ألى أن أسعار الأقمصة تتفاوت بين “750_1000_2000″، كما أبان أحمد أن تقسيمات البالة تتم بثلاث مراحل المرحلة الأولى تسمى ماركات والمرحلة الثانية ألوان بجانب آخرى تسمى سادات عادية(اللون الموحد في الملابس) وأشار أن البضاعة إذا أتت بنفس وصف الماركة مثلاً الدرجة الأولى تستخرج من البالة 40كيلو فيها  200قطعة سواء كان (قميص أو غيره) و 55 كيلو تتراوح إلى بين”250_255″ قطعة وهذا يندرج على حسب وزن القطعة ذاتها لو طلعت الألوان والماركات من 100 قطعة فما فوق تكون جيدة ولكن أحياناً تأتي  60قطعة ومع سوء الشحن والضغط تمتزج الألوان في بعض الملابس مما يؤدي لانخفاض سعرها في البيع وواصل بأنه لا يستطيع الجزم بأن كل الملابس تاتي مستعملة ولكن تصاحب الملابس أسماء المعارض والعلامات  وأردف إنه مع الوضع الإقتصادي والظروف التي يمر بها المواطن إنعكست على الحركة في السوق وتراجعت القدرة الشرائية وزاد كان الفرد يشتري ثلاث، أربع، أو حتى خمس قطع ولكن اليوم هنالك تضاؤل واضح في الشراء، حيث كان في عام2017 _2018 أغلى قميص سعره لا يتجاوز ال 150جنيهاً واليوم خلاف ذلك تضاعفت كمية الشراء وحث أحمد هارون المسؤولين ومكتب العمل بمراعاة ومراقبة الوارد و يكون له سعر معروف وأن أصحاب الأموال والإمكانيات الضخمة وصفهم بالنائمين في بيوتهم ويتحكمون بسعر البالات ،و سعرها المخصص لها والحقيقي العالمي بين ” 60000_70000″جنيه سوداني.

تعقيم البالات تحسباً من كورونا

ويقول محدثي :” البالة في الفاشر سعرها لا يتجاوز 110000 جنيه بينما تصل الخرطوم عن طريق التهريب والمزايدات الجشعية تصل “1800000_200000_220000″جنيه سوداني للبالة الواحد وكلها واردات الغرب من الأقمصة والبناطلين والفنايل وإن رجال الأموال يستوردون بمليارات ويطحنونا والعملية فيها هيمنة مالية ووصفها بالمعوقات بذلك ندخل أحياناً في خسائر كبيرة، مجيباً على سؤال خطر الكورونا قائلاً للآن ومنذ بدء الكورونا لم يتضرر أحد بها وليس في وسطنا أحد مصاب بالكورونا ونحن تجار مستهدفين أكثر وكذلك الزبائن إذا وجد خطراً،  ويوضح إن الملابس تخضع للتعقيم قبل عرضها للسوق ويتم تكييسها في البالات وحصل قبل اليوم في الفاشر تم فحصها وأن نتائجها أتت خالية وصافية تماماً وصالحة للاستخدام العادي ومن الممكن أن تأخذ وزارة الصحة عينات تخضع للمعامل الصحية وغيرها من الإجراءات الإحترازية لكي تكون الصورة واضحة.

فساتين الزفاف

من جانبه يسرد أحمد قاسم إنه تاجر جديد في السوق كان لديه بوتيك في مدينة الكفرة بدولة ليبيا والآن تاجر من تجار سوق القوقو وأن السوق مسترحب بكل البضاعة ويشير إلى أن كل تاجر لديه صنفه الخاص، و الأسعار تختلف بحسب الأصناف مضيفاً أن البضاعة مختلفة بأشكالها وخاماتها وألوانها بجانب آخر من حيث مدى استعمالها بالإضافة إلى الملبوسات غير المستعملة موضحاً إن لديه فساتين وارد من ليبيا جديدة فساتين زفاف وأعراس ،وأسعارها تتراواح بين (5000_6000_7000_8000)جنيه مؤكداً أسعارها الحقيقية 16000جنيه فما فوق في الأسواق الأخرى  وفصل أن الفستان في ليبيا سعره 195ديناراً ليبياً وهذا ما يعادل 16000جنيه سوداني وهنالك فستان ب 285ديناراً ليبياً وهو يعادل حوالى عشرين لف جنيه سوداني وزاد المواطن السوداني محظوظ معانا شديد وقال إن هذه الفساتين تباع داخل البواتيك بأسعار باهظة 25000_30000 وتابع نحن استنفعتا في ليبيا وأتينا لننفع أهلنا مختتماً حديثه بإن سوق القوقو سوق جاذب شديد لأنه سوق أخوان.

أسعار في المتناول

بينما تقول المواطنة (ب _ج ) إن سوق القوقو نافعنا جداً وإننا لا نستطيع أن نشتري من البوتيكات والمولات مضيفة إننا نلبس ونلبس أولادنا من القوقو وتابعت أن الأسعار في البواتيك للأطفال (4000) ألف للبسة الواحدة والقوقو يتيح لنا أن نجد بسعر 400 جنيه وأدنى من ذلك، وأضافت أن القوقو ماركة ورخيصة وتعتقد أن ملابس البواتيك  تتمزق بسهولة ولكن القوقو فترته طويلة وأكدت إنها تلبس من القوقو منذ أن كانت طفلة والآن عمرها ٣٣ سنة مؤكدة عدم وجود أية خطورة في تلك الملابس وقالت إنها أولاً تغسل الملابس بكلوركس (صابون) ومبيض بعدها تكون سليمة.

فرز ثالث

فيما أوضح أمجد حسين إن سوق القوقو له مسميات عديدة منها قلب (التقليب) وأيضاً سوق  نَقُو  (التنقية) وأوضح أن ملابس الأطفال تأتي من السعودية داخل براميل وأن أسعارها تتراوح بين100- 200_ 300_ 400جنيه من بناطلين وقمصان وملابس أطفالية مضيفاً أن الملابس درجات منها فرز أول ملابس غالية غير ملبوسة بالإضافة إلى فرز ثاني وقد يكون ملبوس لبساً خفيفاً وفرز ثالث (أرخص الملابس) وأردف :” السوق في هذه الفترة به ركود نسبة لتوجه الناس لشراء إحتياجات رمضان ولكن من 15رمضان تكون القدرة الشرائية عالية بذلك يستعد الناس للعيد”، وطمأن الجميع بأن لا وجود لكورونا وإن كل  الملابس الواردة من الدول المصابة بالفيروس فإن فترة حضانتها في الملابس 14يوماً و نغسلها غسيلاً جافاً.

وفي موازاة ذلك قال المواطن الحاج أبكر محمد ان السوق يلبي طلبات ورغبات الناس  بمختلف الطبقات الإجتماعية وأضاف أن الملابس معظمها ماركات وجميلة تجذب الزبائن وقال السوق يستهدف كل الشرائح المجتمعية (يلبس الكبير والصغير) وزاد أن ملابس القوقو رخيصة السعر وعالية الجودة، مشيراً  أن ملابس القوقو كلها لا تتم إستعمالها وإن بعضها جديدة.

سوق عالمي

ومن خلال الإستطلاع تكشف لـ “التيار” إن سوق القوقو سوق عالمي إبتداءً من السودان ويوغندا والكميرون والعديد من دول القارة السمراء بإلاضافة إلى سوق الرياض ودبي بجانب أخر نجد أن السوق الأسود بلندن، وأكد أن واردات دبي تكون جديدة الملابس لأن المعارض بدبي تعمل سنوياً على تصفية الملابس القديمة، كما نبين أن قوقو السعودية يأتي نتيجة للفائضات من الاستعمال بالإضافة إلى أن قوقو الغرب وطريقة تجميعه ناتجة عن الملابس المستغنى عنها بتسليمها لمكاتب سوق القوقو.

 

اترك رد