الأمين العام للحزب الجمهوري الموقع على إعلان الحرية والتغيير،وعضو مجلس شركاء الفترة الإنتقالية في حوار المراجعات الثورية لـ”التيار”

0
88

 

حوار : ماريا النمر

ما رأيك في التشكيل الحكومي الجديد؟

في المرحلة الإنتقالية كان يجب أن  لا تدخل الأحزاب السياسية في السلطة التنفيذية بسبب أنها أحزاب أصابها كثير من العطب إبان النظام البائد، وكان لديها ضرورة لكي تعيد بناء نفسها وضرورة أن تجدد في مرجعياتها بالشكل الذي يمكن أن تستوعب فيه مستجدات الواقع ولكن التجربة الأولى الخاصة بالكفاءات الوطنية البعض قيمها على أنها تجربة غير ناجحة وإنهم محتاجون إلى ساسة لكي يستطيعوا أخذ قرارات من شأنها أن تدفع العملية الإنتقالية ولكن مهما قيل في هذا الأمر فأنا أرى أن الأحزاب السياسية التي تتكئ على مرجعيات فكرية يجب أن لا تدخل في المرحلة الإنتقالية لأن هذه المرجعيات تلزمها أن لا تتنازل التنازل الذي تقتضيه المرحلة الإنتقالية وأيضاً تحتاج أن تنقل ماتظن به في العمل السياسي على المستوى الإقتصادي والإجتماعي وعلى المستوى الفكري وأن تحدث استناره كبيرة بين  الناس حتى يقدموا على صناديق الانتخاب.

خلافات كبيرة عصفت بالحرية والتغيير وشقت وحدتها مما أثر على برنامجها الثوري، كيف تنظر لذلك؟

ما حدث للحرية والتغيير من خلافات وإنشقاقات كانت متوقعة للقائد السياسي المتابع للمشهد من الكادر السياسي لأن وحدة الحرية والتغيير كان سبهها إتفاق على إسقاط النظام ورسم ملامح للمرحلة الإنتقالية فهي بإختيار الحكومة وبالتفاوض وبكتابة الدستور والوثيقة الدستورية وبإختيار السلطة التنفيذية والسيادية؛ هي أفرغت الحمولة التوافقية التي استجمعت إبان النضال قبل سقوط النظام ولذلك كانت تحتاج أن تنفخ فيها روح جديدة تعبر عن المرحلة القادمة ولما لم تكن هذه الطاقة موجودة وهذه الشحنة قد تمت حدث الخلاف المتوقع ونأت بعض الأحزاب السياسية الموجودة وحتى الموجودة  بداخلها لم تكن لديها وحدة لأنها انتقلت من مرحلة الإسقاط إلى مرحلة البناء الذي يتأثر به كل حزب حسب أيدلوجيته.

ما رأيك في تصريح وزيرة الخارجية؟

في ظل الهشاشة السياسية في العلاقات الخارجية  خاصة ما يخص مصر وإثيوبيا، التصريحات الآحادية التي تأتي من وزارة بعينها لم تكن موفقه في المرحلة ونحن نعلم إننا لدينا قضايا عالقة بخصوص حلايب وشلاتين لذلك هذا الأمر متروك لقرار دولة وليس وزارة بعينها أو تعبير عن رأي شخصي لذلك أرى أن الحصافة بمكان المسائل المتعلقة بسد النهضة والفشقة والحدود تترك لقرارات الدولة أكثر من تعبير وزارات.

كيف تنظر للصراع الدائر داخل مكونات الفترة الإنتقالية وتأخير إكتمال هياكل السلطة؟

أرى أن الصراع الذي يتم في هذه المرحلة هو صراع طبيعي لأن الحكومة الإنتقالية هي ليست ذات منشأ أو متسق هناك ضرورة أتت بالكفاح المسلح وحكومة غير منتخبة وأتت بجسم يتكون من حاضنة سياسية غير مفوضة إنما الواقع وضع الزوايا بشكل إستثنائي لذلك يكون هناك تنوع في الرؤى و أن يكون هناك تنوع قريب في المرحلة الإنتقالية ما يتم الآن يعمل على مصلحة البناء ولأول مرة يجد إخواننا في حركات الكفاح المسلح سلطة بالشكل الذي يجعل إدارة البلد تدير اً حقيقياً والناس رأت أن كثيراً من المهمشين وجدوا فرصة في السلطة وأنا يمكنني أن أتمدد في الإجابة وأقول نريد أن نرى هذا على مستوى الإعلام والثقافة لكي نخلق مواطناً جديداً ليس مبنياً على أي نوع من التمايز مثل ما حدث في المراحل السابقة.

يقال أن الخلافات عصفت بالشق المدني والعسكري مما أدى إلى تصدع مسار الفترة الإنتقالية، ماحقيقة ذلك؟

لا توجد وحدة بين المدنيين والعسكريين والمكون العسكري هو من يمسك زمام السلطة الآن وهو تفاوض وإكتسب حقه الشرعي في الحكومة وفق الوثيقة، والمكون المدني لم تكن رؤى واضحة فالتجربة كانت جديدة والسلطة التنفيذية كانت طاغية على المكون المدني سيادياً وهذا الأمر شكا منه الكثيرون من إخواننا في مجلس السيادة، و المكون العسكري هو في حالة توافق مستمر مع الحرية والتغيير بإعتبارها  هي الوحدة التي وقع معها الوثيقة الدستورية وكذلك السلطة التنفيذية وهذا ما جعل المكون المدني لا يظهر بالمستوى المطلوب لذلك نحن نرجو أن تكون المعالم وأضحة في المرحلة المقبلة خاصة في إتساع رقعة المشاركة في المجلس السيادي.

برأيك هل يمكننا أن نخلق إقتصاداً مستقراً وعدالة إجتماعية وتحولاً ديمقراطياً في السودان؟

نحن نأمل أن تتحقق هذه القيم السياسية ولكن كما تعلمين لم تتحقق هذه القيم السياسية منذ البدء هي محاولة لنرفع سقف العمل الديموقراطي والعدالة الإجتماعية والإقتصاد الذي تحدث فيه مساواة بين كافة أفراد المجتمع السوداني، ولكن هذا العمل يحتاج إلى مسار طويل ودؤوب ولأبد أن نعمل من أجله وأن يكون هناك إنتاج حقيقي و قيم تحقق التوزيع العادل بين الناس، وكذلك الوعي وأنا أفتكر أن الثورة كانت قوية جداً عبرت عن تطلعات كل أفراد الشعب السوداني كما عبرت عن وعيه ولكن لأبد أن تشفع هذه الثورة  بثورة ثقافية وثورة فكرية لكي تجعل ما نحلم به وما نشتاق إليه وأقعاً معاشاً في هذا البلد العظيم.

من أين أتت فكرة مجلس الشركاء وهل هذا يعني وجود خلافات أدت لوجود مجلس شركاء ؟

نعم. هو جاء في المادة 80 من إتفاقية السلام ولا توجد وحدة عضوية في السلطة الحاكمة تنفيذية أو سيادية بطبيعة الحال وجاء مجلس الشركاء وفق إتفاقية السلام بشروط محددة ولديهم قواعدهم السياسية ولديهم جيوشهم وكذلك في السلطة التنفيذية وكذلك العساكر فهذا التنوع يحتاج إلى غرفة تدير هذا العمل بدون سلطة تنفيذية وهذه مرحلة مشورة ومجلس الشركاء  لا توجد أعباء عليه من الدولة فهي لا تصرف عليه في أية خدمات تقدمها فهو عمل طوعي وبقدر الإمكان يحاول أن يقرب الهوة في القضايا القومية كما يحاول أن يدعم المرحلة الإنتقالية دون أن تقع ظلاله عليها.

هناك حالة جدل وآسعة على مجلس الشركاء ولم يتم الترحيب به من قبل الشارع كيف ترد على ذلك؟

هذه كانت حملة غير متفهمة للآئحة في المادة 10 تقول  أن هذا المجلس هو مجلس شوري تتوافق فيه كل أطراف السلطة التنفيذية والسيادية وكل أطراف السلام ويتنافسوا في القضايا الوطنية ولكن لا تكون لديهم سلطة تنفيذية ولا تقع ظلالها في السيطرة على الحرية والتغيير ولا على أي ناس إكتسبوا حقوقاً عبر الوثيقة الدستورية، لكن الكتابات التي كتبت عن مجلس الشركاء والتصورات خلقت بعض التشوهات في الرأي العام.

هل يحق لمن في مجلس الشركاء التنصيب في المناصب الدستورية؟

نعم  هو طوعي ولكن لا يمنع من دخول شخصيات خرجت منه في المناصب السيادية بالدولة و الآن وزيرة الخارجية ووزير المالية كانوا أعضاء في مجلس الشركاء وظلوا أعضاء في المجلس السيادي ومجلس الوزراء وهذا لا يمنع من أن يكون هناك مناصب لمن في مجلس الشركاء، لذلك هم ليس لديهم قرارات وقد يكون  دورهم ليس كبيراً أو قد يضعف أو ينتهي بعد قيام المجلس التشريعي.

ماهي أبرز ملامح المشروع في مجلس الشركاء؟

مجلس الشركاء ليس لديه ثوابت فكرية وإستراتيجية وآضحة لكن هو يدفع بالعملية وكل مكونات السلطة موجودة داخل هذا المكون مثلاً إذا ناقش قضية الولاء أو قضية المجلس التشريعي تجد الأطراف صاحبة القرار موجودة ويمكن الناس أن يدفعوا أو يستعجلوا بما يجعل تحقيق أو إكمال هياكل السلطة القضائية ممكناً بوجود كل المكونات داخل هذا المجلس.

الشارع يحتاج إلى  حكومة كفاءات وما حدث حكومة أحزاب بمعنى محاصصات حزبية، كيف ترد على ذلك؟

انا أصدرت بياناً في هذا الحديث وكنت أحتج على أن تكون هناك محاصصات سياسية لأن ذلك يضعف المواطنة وعندما يكون هناك مواطن لديه الحق في المشاركة في وزارة معينة وأن تغلق هذه الوزارة لشخص حزبي دون صندوق إنتخابات ودون كفاءات بهذا تكون قد أضعفت حق المواطنة وحق المواطن في ممارسة حقه السياسي لذلك الوظيفة لا تمثل إلا بالأغلبية أو صناديق الإنتخاب لذلك قلت رأيي في هذه المسألة وهو رأي غير إيجابي.

أصبحنا لا ندري من الذي يقود المركبة الآن، هل توافقني الرأي؟

المركبه الآن يدفعها الواقع بكل معطياته وهي متجاذبة بين الشارع السياسي يتوجد بداخله مستويات وعي مختلفة وأيضاً هناك حكومة متأثرة بالحزمة السياسية المفروضة عليها من الخارج وهناك شخصيات وطنية يريدون أن يعبروا بالمرحلة الإنتقالية وكذلك يوجد أعداء للثورة ففي ظل هذا الزخم تجد سفينة العبور تتجاذب وتلتقي حيناً.

إلتهبت رغبة الشارع للمطالبة بدم الشهداء ولم تتم إستجابة حتى الآن، أين دوركم كمجلس شورى للثورة؟

أعتقد أن هناك لجنة متخصصة للقيام بذلك و ليس لجهة أخرى الحق  أن  تتحدث بإسمها لكن لا زال النزاع قائماً ويجب أن يجدوا تبريراتهم ، وأسر الشهداء والأمر في مجمله مودع للسلطة و السلطة التنفيذية.

هل برأيك سيشهد السودان تحولاً ديموقراطياً

نحن موعودون بهذا التحول وكل ما يجري الآن في الواقع السياسي والواقع الفكري وفي الإعلام بشائر لوجود تحول ديموقراطي والشعب السوداني شعب  مهيأ ومميز  نحو العمل الديموقراطي ولكن الديموقراطية لا تولد في ليلة وأحدة وإنما تحتاج إلى الكثير من العناء وهي ميلاد عسير جداً لأنها عزيزة وغالية.

ماهي التحديات التي تواجهكم الآن؟

أنا لا أظن أن مجلس الشركاء سيستمر  طويلاً هو فقط ملأ فراغاً كانت توجد فيه ضرورة وأعتقد أن ظهور المجلس التشريعي سيكون أكثر تعبيراً عن صوت الشارع وصوت المواطن من أي مجلس آخر لذلك عندما يبرز المجلس التشريعي تكون اكتملت هياكل السلطة بالصورة المعروفة وبالتالي ليس هناك ضرورة لوجود مجلس الشركاء بعد التشريعي.

كيف تنظر لوضع السودان الآن؟

وضع صعب ومأزوم والمشهد السياسي فيه إرتباك ولكن هذه ضرورة وإشتد الطرق بميلاد عالم جديد أو مواطن جديد ونحن نؤمن بأن هناك عسر بالميلاد ولكن في الآخر إن شاء الله سوف تنجز المهام وأي فشل في الممارسة نحن نشتري به الوعي لنا و لشعبنا.

ماهو رأيك في تسليم البشير للجنائية؟

أنا مع هذا التسليم لسبب بسيط لأن كثير من القانونيين يرون أن الأجهزة العدلية لم يكتمل بناؤها بالصورة التي  تلعب دوراً ضخماً  كهذا وبالنسبة للمزاج الذي استولدته هذه الثورة هو رمزية لكل ما حدث عبر الثلاثين عاماً  وانا أفتكر أن تسليم عمر البشير للجنائية سوف يخفف الضغط على الحكومة.

وأخيراً مارأيك في الهجوم على د. القراي ومن وجهة نظرك كيف ترى المنهج؟

قضية  د. القراي أخرجوها من إطارها المؤسسي وأخونا د. القراي هو يعمل موظفاً ومديراً للمناهج ويعمل وفق اللوائح والقوانين للمؤسسة التي يعمل بها وهو تحت سيطرة رئيس الوزراء ولكن هناك من حاول إثارة الموضوع خاصة خصومه السياسيين الذين حاولوا أن يخلقوا منها كثيراً من التشوهات للفكر الذي ينتمي إليه القراي بأرائه وعملوا حملات إعلامية وعدائية كبيرة جداً وأنا أرى طالما المؤسسة لم تدن موظفها أفتكر هذه الحملات ما أكثر من كونها حملات كيدية. ولا أرى أن القراي أتى بمنهج مختلف وما طرحه القراي شيء طبيعي مطروح في المناهج  ولا شيء يستطيع أن يخلق عداءات  بهذا الحجم وهم حاولون أن يشوهوا المدرسة التي ينتمي لها.

اترك رد