حديث المدينة // عثمان ميرغنى ” المجلس الأعلى للطاقة.. “

0
58

 

حان الوقت لخطوة  جريئة في مجال الطاقة الشمسية، توسيع دائرة الشبكات الـ”لا” مركزية حتى نضمن أوسع انتشار أفقي في مجتمعات لم ترَ الكهرباء يوماً ولا تحلم بوصول الشبكة القومية في المنظور القريب.. أقترح إنشاء مجلس أعلى للطاقات المتجددة لينظم هذا القطاع ويسهل الاستثمار فيه بل ويدعم فرص التمويل الداخلي والخارجي ..

السودان واحد من أكثر الدول في العالم قدرة على توليد الطاقة الشمسية بحكم موقعه الجغرافي، والمطلوب ليس مجرد استخدام هذه الطاقة النظيفة، بل التفوق فيها عالمياً  في ثلاثة محاور، التوليد، وتصنيع الخلايا الشمسية، وبحوث الطاقات المتجددة عموماً والشمسية خاصة.

في مجال التوليد؛ لا حاجة لانتظار الحكومة – المثقلة بالهموم- ينظم المجلس الأعلى للطاقات المتجددة فرص الاستثمار الفردي والمؤسسي في هذا المجال بل وتوفير تمويل بنكي للأفراد والمؤسسات لتوليد الكهرباء على مستوى الأفراد أو المجموعات ( مثلاً الأحياء السكنية) أو القرى أو حتى المدن.. وفي تقديري من السهولة بمكان تصميم استراتيجية للطاقة تستهدف إنتاج ما لا يقل عن خمسة آلاف ميقا وات كل عام.. ليصبح السودان دولة مصدرة للطاقة .

المجال الثاني : تصنيع الخلايا الشمسية، فهي أيسر إذ أن الشراكات متاحة مع بعض الدول والمجموعات الاقتصادية البارزة في مجال تصنيع منظومات الطاقة الشمسية، مثلاً الصين و الهند وألمانيا والأردن.. ويتمدد هذا المجال ليشمل تشجيع الجامعات السودانية على فتح تخصص الطاقة الشمسية كبرنامج دراسي متخصص  في مستوى البكالريوس… و التوسع في المعاهد التكنلوجية التي تخرج فنيين متخصصين في أجهزة وتكنلوجيا الطاقة الشمسية.

والمجال الثالث، بحوث الطاقة الشمسية، تحفيز مراكز البحوث المتخصصة أو التي تتبع للجامعات ومؤسسات التعليم العالي للتوسع في بحوث الطاقة  الشمسية والاستعانة بالخبرات الأجنبية بل وجذبها، مع توفير التمويل اللازم لمثل هذه البحوث المنتجة.

ورغم أن معظم الاهتمام والتركيز على الطاقة الشمسية الكهربائية لكن من الممكن أيضاً التوسع كثيراً في استخدامات الطاقة الشمسية الحرارية، حيث يمكن استخدامها أيضاً في التوليد الكهربائي على مستوى الاستثمار الأكبر،  بينما يمكن التوسع في الاستخدام المنزلي الذي يوفر كثيراً من الوقود.

الخطوة الأولى تبدأ بتأسيس المجلس الأعلى للطاقات المتجددة وسن قانون خاص يوفر له مساحة واسعة من الحركة والسلطة المؤثرة في تسريع الاستثمار في هذا المجال.

ولأن محور (الطاقة) واحد من ثلاثة محاور للاستثمار يركز عليها مؤتمر باريس في مايو القادم فمن المهم الإسراع في هذه الترتيبات لتعظيم الفائدة المنتظرة من هذا المؤتمر.

اترك رد