شعبية حمدوك .. حكومة الثورة  .. العهدة الثانية

0
32
Sudan's Prime Minister in the transitional government Abdalla Hamdok addresses people as they celebrate the first anniversary of the start of the uprising that toppled long-time ruler Omar al-Bashir, at the Friendship Hall in Khartoum, Sudan December 25, 2019. Picture taken December 25, 2019. REUTERS/ Mohamed Nureldin Abdallah

 

 

  • مزارع طبع قُبلة على جبين جبريل وآخر ذرف الدموع*
  • الجماهير ظلت تستمع بإنصات لخطاب حمدوك وتقاطعه بهتافات التأييد أحياناً*

 

يوم أمس؛ كان يوماً مختلفاً بالنسبة لحكومة حمدوك، في “عهد جديد” بدا مختلفاً عن سابقه، فحكومة الثورة “الثانية”،  التي بينت خطها؛ في  أنها ستكون في الشارع العام، ومع المواطنين تصلهم في قراهم ومواقعهم قبل أن يصلوا لها؛ وجدت زيارة حكومة حمدوك لقرى ولاية الجزيرة، أمس(الأحد)، تجاوباً كبيراً من المواطنين، وتفاعلاً واسعاً، لدى مخاطبته الجماهير بقرية “المعيلق”، هتف المواطنون لرئيس الوزراء (شكراً حمدوك)، بينما تسابق المزارعون تجاه وزير المالية ليحكوا له مشاكلهم فاستمع إليهم بهدوء ورد بوعي، وهتف له المزارعون (نحن معاك ياجبريل)، قبل أن يطبع مزارع “قُبلَة” على جبين الوزير.

 

 

الجزيرة: محمد سلمان

 

 

شعبية حمدوك

 

 

أظهرت الزيارة الناجحة لرئيس الوزراء، برفقة وزراء حكومته، شعبية كبيرة لـ(حمدوك)، ففي قرية التكينة مركز استقبال الوفد تراص المواطنون طواعية لاستقبال رئيس الوزراء، حيث استقبلت القيادات الشعبية الأهلية والدينية، والمواطنون، ولجان المقاومة، والشباب والأطفال والنساء، رئيس الوزراء على الطريق القومي، عند مدخل القرية، وسالم حمدوك أعيان القرى والزعماء والمواطنين بحرارة؛ وقابلوه هم بـ”حفاوة” كبيرة، وبدت على وجه “حمدوك” أمس؛ علامات الارتياح أكثر من ذي قبل، كما بدا أكثر طمأنينة، ووثوقية في العبور بالبلاد، من التجاوب الشعبي، والتأييد الذي تحظى به حكومة الثورة، ورغبة الشعب العارمة في إحداث التغيير، والدعم لتحقيق الحلم المنشود بنهضة البلاد، وفي قرية “المعيلق” قابلت الجماهير خطاب رئيس الوزراء بإنصات كبير؛ لكنها عفوياً كانت تقاطعه من وقت لآخر لتهتف له، الزيارة بينت أن حمدوك رغم المحن التي تمر بها حكومته، إلا أنه لايزال يتمتع بشعبية كبيرة، وثقة لدى المواطنين في تحقيق أهداف الثورة والعبور بالبلاد.

 

 

 

قبلة على جبين الوزير

 

 

 

طبع مزارع بالقسم الشمالي، بمشروع الجزيرة، قبلة على جبين وزير المالية والاقتصاد، د. جبريل إبراهيم، ولدى طوافه على البنيات التحتية والمباني بالمشروع؛ التي دمرها النظام البائد، تسابق مزارعون نحو وزير المالية، وحكى المزارعون للوزير مشاكلهم بالمشروع، وكان يستمع بإنصات، ورد جبريل على تساؤلات المزارعين والمواطنين بـكل أريحية، وهتف المزارعون لجبريل “نحن معاك ياجبريل” كما ردد بعضهم هتاف ثورة ديسمبر (حرية .. سلام.. عدالة).

 

 

مواطن يذرف الدموع

 

بالمقابل؛ كان أحد المزارعين، يحادث وزيري (المالية) و(الزراعة)، دون أن يعرف هويتهما، ولكن كان يسألهما باعتبارهما ضمن الوفد الحكومي، وكان الوزيران “جبريل” ووزير الزراعة “الطاهر حربي” يجيبان على أسئلة المواطن المزارع بكل طيب خاطر،  وعندما هم الوزيران بالمغادرة، أخبر أحد أعضاء الوفد، المواطن، إن الذين كانا يحادثانك، “هذا وزير المالية .. وذاك وزير الزراعة”؛ فلا شعوريا ذرف المواطن الدموع! وقال والدموع تنهمر من عينيه (30) عاماً لم يزورنا وزير في هذه الحواشات! ولانعرف مسئولاً!! والآن الحكومة والوزراء برئيسهم معنا ويحادثوننا! ثم هتف ببكائه مؤكداً وقوفهم مع الثورة.

 

 

حمدوك يجيب فوريا

 

 

خاطب رئيس الوزراء اللقاء الجماهيري، وقال إنه استهل زياراته بهذه الزيارة لـ”الحواشات”، التي وصفها بـ”الزيارة النوعية”،  “للوقوف مع المزارعين في ملحمة  وأبطالها المزارعون”، داعياً إلى مواصلة هذه الملاحم الإنتاجية، وأردف: “إن مشروع الجزيرة له تأثير كبير على اقتصاد السودان”، وأشار حمدوك إلى أن البلاد تمر بانتقال صعب ومعقد، وذكر أن  المزارع ظل دائما يقف ضد الشمولية والدكتاتورية، وأضاف “نحن كسودانيين قادرين على أن ننهض ببلادنا، وأن ننجز أكبر الأشياء إذا عملنا مع بعض” وجزم أنه بدون سلام لن تكون هناك تنمية أو ديمقراطية،

 

تحديات الانتقال

أوضح د. حمدوك أن اتفاق سلام السودان وضع البلاد في الاتجاه الصحيح، موضَّحاً أن الفترة الانتقالية الحالية هي الأصعب، حيث نواجه فيها عدد من الانتقالات، انتقال من الحرب إلى السلام، ومن الشمولية إلى الديمقراطية، ومن التشظي الإثني والجهوي إلى وطن يسع الجميع ومن ضنك العيش لمناخ تتوفر فيه “اللقمة الكريمة” و”العيش الكريم” والرفاه؛ وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنهم في حكومة سلام السودان توافقوا خلال الفترة الماضية على خمس أولويات للحكومة خلال الفترة القادمة، على رأسها التحدي الاقتصادي، ومنها السلام الذي تم فيه انجاز المرحلة الأولى، وإصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، والعلاقات الخارجية المتوازنة، بالإضافة لقضايا الانتقال الديموقراطي المرتبطة باستكمال هياكل السلطة الانتقالية بإقامة المؤتمر القومي الدستوري، ومفوضية الانتخابات، وقانون الانتخابات، وصولاً لإقامة انتخابات يُقرر فيها شعبنا العظيم من يحكمه بعد أن نتفق على “كيف نحكم بلادنا”، وعندما هتف البعض مطالبين بقيام المجلس التشريعي رد حمدوك بأن “المجلس التشريعي الانتقالي سيكون من أعظم ثمار ثورة ديسمبر”، لافتا إلى أن ثورتي (أكتوبر) و(أبريل) لم يكن خلال فترة الانتقال الديمقراطي بهما مجالس تشريعية! وفي رده على الهتافات المناوئة أثناء خطاب رئيس اللجنة التسييرية لاتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل، قال حمدوك “ماعندنا أي مشكلة نحتلف من أجل الوطن”، وأردف “ولكن خلافاتنا نعالجها من أجل الوطن”.

 

 

إعادة بناء

 

 

أعلن رئيس مجلس الوزراء عن السعر التشجيعي لمحصول القمح بمبلغ ١٣٥٠٠ جنيه للجوال، مؤكَّداً على أن المُوجِّه الأساسي للحكومة في تحديد السياسة السعرية هو تحديد سعر يُحفِز الإنتاج والمنتجين وليس فقط بأن يكون مُجزياً.

وقال  لدى مخاطبته صباح أمس (الأحد)، بجامعة أمدرمان الإسلامية فرع المعيلق جموع المزارعين بالمعيلق في إطار تدشين حصاد محاصيل الموسم الشتوي بمشروع الجزيرة بالقسم الشمالي، إن ما تمت زراعته  بالمشروع تفوق  مساحته 510 ألف فدان خلال الموسم الشتوي، ورافق حمدوك في زيارته  عدد من الوزراء في مقدمتهم وزرراء (المالية، الزراعة، الثروة الحيوانية، الري، شئون مجلس الوزراء)، بجانب عدد من  المسؤولين بالدولة وقادة العمل المدني والسياسي والمزارعين والمهندسين وإدارة المشروع وعدد من المواطنين،

ودعا د. حمدوك إلى تكاتف وتضافر جهود جميع المختصين، وقال  “لانريد أن يعود مشروع الجزيرة مثلما  كان عليه في الماضي، بل نريده أحسن مما كان”،  مبينا أن العمل يهدف إلى إعادة بناء المشروع  وتأهيله وتطويره،قائلا انه  وبلا شك فأن الزراعة ستكون حجر الأساس للانطلاق نحو التنمیة المستدامة، فلا توجد نهضة مستدامة بدون اقتصاد يقوم على القطاع الزراعي والصناعة المرتبطة بالقطاع الزراعي.

 

الثورة أثبتت

 

من جانبه قال الدكتور عبد الله ادريس الكنين والي ولاية الجزيرة إن مشروع الجزيرة هو مشروع يهم كل السودانيين وأنه سيعود قريباً إلى ريادته للاقتصاد السوداني.

وقال د. الكنين “إن النظام البائد راهن على أن مشروع الجزيرة غير ذي جدوى اقتصادية لكن ثورة ديسمبر ستثبت أن المشروع عماد الاقتصاد السوداني، مشيراً إلى أن الإرادة  القوية هي التي ستعيد إلى الأرض شبابها وحيويتها”.

 

إنتاجية قياسية للفدان

 

أشار المهندس عثمان السماني مدير الادارة الزراعية بمشروع الجزيرة للجهود التي قادتها إدارة المشروع وشركاء الإنتاج لتذليل العقبات التي جابهت العروة الشتوي وزراعة 550 ألف فدان بمحصول القمح موزعة في جميع أقسام المشروع بزيادة مقدرة عن مساحات المواسم السابقة، وأعلن السماني عن وضع التدابير اللازمة لحصاد القمح وتقليل الفاقد حيث تم توفير 800 حاصدة من جملة 930  الحوجة الكلية  للحصاد وتكوين لجنة لزيادة الحاصدات من الولايات المجاورة كما تم توفير الخيش والتزام وزارة الطاقة بتوفير الوقود بالسعر المدعوم لتقليل كلفة الحصاد إضافة لتوفير السيولة  اللازمة لشراء المحصول، وكشف عن الإتفاق مع شرطة الولاية لتأمين الحصاد وفتح عطاءات الترحيل، ولفت لإنطلاقة عمليات الحصاد في بعض المساحات التي تمت زراعتها مبكراً حيث حققت إنتاجية 14 – 17 جوالا للفدان، من جانبه أعلن المزارع سفيان الباشا عن إنطلاق عمليات الحصاد بترعة الفرع بمكتب شندي قسم الهدى حيث بلغ متوسط إنتاج الفدان 24 جوالا .

 

 

روشتة الطريق

 

 

استعرض الدكتور عمر محمد مرزوق محافظ مشروع الجزيرة، لدى مخاطبته الاحتفال بتدشين حصاد القمح بمشروع الجزيرة أمس؛ بقرية المعيلق، استعرض خارطة الطريق والخطة التي رسمتها إدارته للنهوض بالمشروع، مؤكدا أن ولاية الجزيرة أنجبت العديد من زعماء الأمة السودانية، قادرة على أن تقود النهضة بالبلاد، وأضاف “هاي هي اليوم تواصل في مسيرتها دعماً للاقتصاد الوطني”، وأشار محافظ مشروع الجزيرة إلى  أن برنامج الفترة القادمة هو تأهيل شبكة الري وتطبيق لائحة المحددات الفنية إضافة إلى إنشاء بنك مشروع الجزيرة وإنجاز التوافق بين المزارعين في المشروع معرباً عن شكره لرئيس مجلس الوزراء الانتقالي ووفده على هذه الزيارة التاريخية.

اترك رد