حديث المدينة // عثمان ميرغني”بورصة المحاصيل السودانية..”

0
115

 

د. عبد الله  حمدوك رئيس الوزراء رفع  “سعر التركيز” لشراء القمح السوداني بعد احتجاج المزارعين على السعر السابق الذي يقل عن السوق بقرابة 30%.. وحكاية  سعر التركيز الذي يعلن ثم يأتي يوم الحصاد فيرتفع صوت المزارع  بالاحتجاج وتتراجع الحكومة ببطء لسعر أعلى تتكرر كل عام منذ النظام السابق..

المزارع السوداني (مظلوم، مظلوم، مظلوم يا ولدي).. دائماً وعلى مر العهود السياسية، يتعب ويزرع ثم يذهب رحيق الحصاد إلى جيوب آخرين، وكثيراً ما تقذف البنوك بالمزارعين وراء جدران السجون كل عام..

ولكن الظلم الحقيقي، هو إنه وبعد أكثر من 65 سنة منذ ملكه الاستقلال لا تزال كل الحكومات الوطنية تفترض أن المزارع هو مواطن فقير، أقصى ما تملكه الحكومة هو أن تحنو عليه ببضع دريهمات يقمن صلبه وعليه أن يهتف شاكراً الحكومة على تفضلها بالمحافظة على وقار فقره المدقع..لا أكثر..

بالله عليكم لماذا لا تضع الحكومة المعايير ومطلوبات تحويل الزراعة إلى مهنة الأثرياء السعداء؟ الأمر ليس حلماً و لا معجزة ولا مستحيلاً.. كل المشكلة أننا نفكر دائماً  بعقلية البلد الفقير رغم أنف الموارد التي حبانا بها الله..

ما يحتاجه المزارع السوداني يتركز في محورين أساسيين:

الأول: التمويل، والثاني : التسويق..

ولحسن الحظ يرتبط المحوران ببعضهما.. فكلما توفر التسويق المناسب ربح المزارع مزيداً من التمويل.. ومزيداً من التمويل لا تعني فقط حجم الأموال بل ومدة استرجاع التمويل أيضاً.

التسويق وبعد كل هذه السنوات العجاف الطويلة منذ الاستقلال لا يزال متخلفاً حد الخجل.. لا أعرف أي بلد في العالم لا يزال يحتاج المزارع إلى (جوالات) من الخيش لتعبئة محصوله؟ ولا أعرف بلداً في العالم يحمل فيه المزارع هموم الزرع حتى الحصاد.. ثم هموم الحصاد حتى البيع واسترداد رأس المال والأرباح إن وجدت.

من الحكمة تأسيس بورصة للمحاصيل السودانية، بورصة عالمية تعمل بالنظم الحديثة، وتجعل ما ينتجه المزارع السوداني سلعة دولية بكل المقاييس.. ليس في سرعة تداولها فحسب بل وفي تعبئتها وتسويقها..

وجود بورصة عالمية للمحاصيل السودانية يجعل المزارع السوداني جزءاً لا يتجزأ من مساومة السعر العالمي بدلاً من أن يئن تحت رحمة السوق المحلي بكل تخلفه العلمي والأخلاقي معاً.

سيصبح المزارع السوداني أكثر وعياً وقدرة ولديه خيارات رحبة، بل يرتفع طموحه ليس في الحصول على عوائد أكثر وإنما في تنويع محاصيله على حسب مطلوبات التنافس في الأسواق العالمية..

ما الذي يتطلبه إنشاء بورصة المحاصيل السودانية؟ الإجابة لا شيء.. كل المطلوب من الحكومة القانون لا أكثر وتولي القطاع الخاص الأمر  كاملاً.. ربما عن طريق شركة مساهمة عامة.

اترك رد