تعويم (الجنيه) .. آخر العلاج الكي  

0
14

 

وزير المالية: « تحوطات لمواجهة آثار توحيد سعر الصرف  »

محافظ المركزي: تحرير سعر الصرف سيمنع التهريب والمضاربات

مسؤول سابق بغرفة المستوردين: قرار تحرير سعر الصرف قفزة في الظلام

رئيس بعثة اليوناميتس بالسودان: تعويم سعر الصرف شجاع

 

الخرطوم: الشئون السياسية

أصدر بنك السودان المركزي، أمس الأحد، قراراً رسمياً بتعويم جزئي لسعر الجنيه، في محاولة يبدو إنها الأخيرة لإنهاء التردي الاقتصادي.

ويعني تعويم الجنيه أن البنك المركزي لن يقوم بتحديد سعر الدولار الأمريكي، على أن يتم تحديد أسعاره بناء على العرض والطلب، بصورة تقضي على تعدد الأسعار.

جذب مدخرات المغتربين

وأعلن بيان صادر عن المركزي، توحيد سعر الصرف، لضمان دخول العملات الأجنبية في الدورة البنكية، ولجذب مدخرات المغتربين.

ويقول خبراء إن سياسة التعويم تتطلب حزمة من الإجراءات، وفوائض كبيرة من العملات الأجنبية، وإلا فإن عواقبها قد تكون وخيمة.

تدفقات الإستثمار الأجنبي

وألحق المركزي قراره بمبررات أخرى مثل: إستقطاب تدفقات الإستثمار الأجنبي، تطبيع العلاقات  مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، تحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص، الحد من تهريب السلع والعملات، وقف المضاربات، بجانب المساعدة على إعفاء ديون السودان الخارجية بالإستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك).

وتهاوى سعر العملة المحلية لما دون 350 جنيهاً في السوق الموازي، بينما وصل التضخم إلى 304%.

حزمة إصلاحات إقتصادية

وقال المركزي إن ضمان نجاح نتائج هذه السياسات يتطلب تكاتف وتضافر جهود كل الجهات ذات الصلة.

وأضاف: يشمل ذلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتطبيق حزمة الإصلاحات الاقتصادية بشكل فوري  دون إبطاء وبتنسيق تام.ولأكثر من عامين ظلَّ سعر الدولار في البنوك الرسمية 55 جنيهاً.

ولفت البيان إلى الصعوبات التي يعانيها الاقتصادي من اختلالات هيكلية، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع عجز الموازنة.

وشدد على أن رفع العقوبات الأمريكية، واتفاق سلام جوبا، يحتم إعادة النظر في كل السياسات الاقتصادية للدولة.

ارتفاع وهبوط

ويتوقع أن يؤدي القرار إلى ارتفاع أسعار السلع والدولار بشكل قياسي، قبل أن تبدأ في الاستقرار والتراجع.وبدأت الحكومة في سياسات تحرير اقتصادي شملت سلع الوقود والخبز.

وتشترط عدة دول خارجية دعمها للسودان بتطبيق سياسة التحرير الاقتصادي، وتعويم أسعار الجنيه.

وتعترض اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير (التحالف الحاكم) على وصفة البنك الدولي لمعالجة مشاكل الاقتصاد.

وعانى الاقتصاد المحلي لسنوات جراء انفصال الجنوب، وفساد نظام المخلوع عمر البشير، وغيبة الرؤى والمناهج الاقتصادية.

تدابير وتحوطات

وأكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، جبريل إبراهيم،  اتخاذ الحكومة لكافة التحوطات الكفيلة باستقرار سعر الصرف العملة المحلية.

ويجيء تصريح الوزير عقب ساعاتٍ من إعلان البنك المركزي، توحيد سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية.

وأقر جبريل في مؤتمر صحفي ظهر أمس  بشأن الحزمة الاقتصادية الجديدة، بمجلس الوزراء، بأن للسياسة الجديدة آثاراً تضخمية.بيد أنه عاد وقال إن الحكومة أخذت كافة التحوطات التي ستؤدي إلى استقرار وتحسن سعر صرف العملة المحلية ،ونوه إلى أنه بعد حين سيتم القضاء على العجز في الموازنة العامة.

التضخم في شهر يناير

وسجل التضخم لشهر يناير المنصرم 304% مقارنة بـ269% لشهر ديسمبر العام الماضي، بوقتٍ تهاوت العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي لما دون 350 جنيهاً في السوق الموازية.

وزاد: بهذا الوضع المزري، أصبح ليس بالموقف المسئول التفرج على  انهيار إقتصادنا الوطني دون تدخل.

الإختلالات الهيكلية

ودافع جبريل عن تدخلاتهم الأخيرة، بالتأكيد على أنها تنهي  الإختلالات الهيكلية المزمنة في الاقتصاد الوطني.

وأردف بأن القرار من شأنه ، استقطاب تحويلات المغتربين، والاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الصادر، بجانب إعفاء ديون السودان الخارجية.

ترحيب أمريكي وأوربي

وسارعت دول الولايات المتحدة والسويد للترحيب بالإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في السودان.وحثَّ عدد من المسؤولين الغربيين، الحكومة الانتقالية لتحرير سعر الصرف، والتوقف عن الدعم السلعي، لتلقي دعومات وقروض دولية.

التحلي بالروح الوطنية

وأهاب وزير المالية بالمؤسسات والمتعاملين مع السوق الموازية، بالتحلي بالروح الوطنية الخالصة.وطالبهم بالابتعاد عن  المضاربة في سوق العملات سعياً لتحقيق مكاسب آنية.وقال إن ما يتحقق للاقتصاد الوطني من خير أشمل وأدوم من الذي تحققه المضاربات المؤقتة.

ويعني تعويم الجنيه أن البنك المركزي لن يقوم بتحديد سعر الدولار الأمريكي، على أن يتم تحديد أسعاره بناء على العرض والطلب، بصورة تقضي على تعدد الأسعار.

فوائض عملة أجنبية

ويقول خبراء إن سياسة التعويم تتطلب حزمة من الإجراءات، وفوائض كبيرة من العملات الأجنبية، وإلا فإن عواقبها قد تكون وخيمة.

من جانبه، قال محافظ بنك السودان المركزي، الفاتح زين العابدين: “إن الحكومة قررت مُنذ ثلاثة أشهر إتباع النظام المصرفي والمالي المزدوج”.

وأعلن زين العابدين عن إصدار البنك المركزي منشوراً إلى البنوك، خلال الأسبوع الجاري، يُنظم عمل البطاقات المصرفية العالمية مثل الفيزا والماسترد كارد.

الدعم الأسري المباشر

وقال إن البنك المركزي سيرسل إلى حسابات وزارة المالية بالعملة المحلية اليوم الإثنين، الأموال المخصصة من المانحين للدعم الأسري المباشر.

ورأى محافظ المركزي ، بأنّ قرار تحرير سعر الصرف، سيحدّ من تهريب السلع والعملات ويمنع المضاربات.

وأوضح الفاتح زين العابدين، أنّ السودان يستشرف عهدًا جديدًا، مبينًا أنّه كان لابدّ من توحيد سعر الصرف.

وقال الفاتح زين العابدين إنّ الحكومة لن تدخل في تحديد السعر، مبينًا أنّ الصرّافات سيكون مسموحًا لها بتحديد سعر الصرف.

وأضاف:” القرار ينتج عنه تحويل كلّ موارد النقد الأجنبي من السوق الموازي إلى السوق الرسمي”.

وأكد الاقتصادي يس حسن بشير أن الإجراءات التي اتخذتها  الحكومة بتوحيد سعر الصرف خطوة في الاتجاه الصحيح.

وشبه في تصريح  لـ(وكالة السودان للأنباء) توحيد سعر الصرف: “بعملية جراحية كبيرة لزم إجراؤها برغم الآلام المصاحبة لها” لكي يتعافى الاقتصاد السوداني هيكلياً وجذرياً.

وأشار إلى ضرورة أن تعقبها عدة خطوات أخرى من منطلق أن عمليه الإصلاح الاقتصادي لا تتم بخطوة واحدة وإنما بخطوات متعدده تتوالى تدريجياً من خلال التجربة العملية و الممارسة الفعلية.

وأوضح  أن  المرحلة الأولى ستشهد  ارتفاع أسعار السلع والخدمات ولكن ستبدأ تلك الأسعار والخدمات في الثبات ومن ثم الانخفاض كلما زادت ودائع البنوك من العملات الأجنبية كنتيجة لتوجه تحويلات المغتربين والمستثمرين الأجانب وغيرهم نحو البنوك بدلاً عن تجار العملات الأجنبية.

وذكر يس أن توحيد سعر الصرف يعني تحرير سعر تحويل الجنيه مقابل العملات الأجنبية، على أن تحدد البنوك التجارية يومياً سعر تحويل الجنيه مقابل العملات الأجنبية بناءً على العرض والطلب للعملات الأجنبية في السوق.

توفير السلع الأساسية

وكشف وزير التجارة  والتموين، علي جدو آدم، عن أنّ الحكومة جادة في توفير السلع الأساسية للمواطن بأسعارٍ معقولةٍ تكون في متناول اليد.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي،أمس الأحد، بمجلس الوزراء والذي أعلنت فيه الحكومة حزمة من الإجراءات الاقتصادية جاء أهمها بتوحيد سعر الصرف.

وقال آدم إنّ رفع الرسوم الجمركية يأتي للحدّ من استيراد السلع الكمالية مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية المسبقة، وبحث آلية تضمن دخول الصادر لبنك السودان.

وأوضح جدو آثار التضخّم المتوقّعة أخذت وزارة التجارة إجراءاتٍ من شأنها التخفيف من الآثار السالبة على المواطنين أهمها توفير السلع التموينية من خلال برنامج سلعتي ،إضافة لتنشيط التعاونيات والذي قطعت فيه الحكومة شوطًا مقدرًا.

ويعيش السودان فترة انتقالية منذ إبريل 2019، بعد عزل الجيش عمر البشير من الحكم على خلفية احتجاجاتٍ شعبية لتردي الأوضاع الاقتصادية.

قفزة في الظلام

أشار الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين السابق، الصادق جلال الدين صالح، إلى أنّ قرار بنك السودان بتحرير سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار بأنّه قفزة في الظلام.

وقال الصادق جلال الدين إنّ خطوة تحرير الصرف ستعمل على دق آخر مسمار في نعش الجنيه السوداني المغتال أصلاَ بسياسات الحكومة الخاطئة.

وأضاف:” حتى لا ينخدع الناس فالخطوة لا علاقة لها بالتعويم الذي ” له شروط وعوامل محدّدة غير متوفرة حاليًا”.

وأوضح أنّ الخطوة هي عبارة عن خفض لقيمة الجنيه بصورة كبيرة من 55 جنيهاً إلى 375 جنيهاً رغم أنّ السعر في السوق الموازي 365 جنيهاً.

وتابع” القرار المتّخذ اليوم هي ذات نفس الخطوة المعروفة بصناع السوق الفاشلة في أكتوبر 2018 والتي خفّضت قيمة الجنيه من 18 إلى 47 جنيهاً.

وأشار الصادق إلى أنّ بيان بنك السودان المركزي يتحدّث عن سعر الصرف المرن المدار وهذا يؤكّد أنّ الخطوة تحريك ليس إلاّ.

وتابع:” كيف للبنوك التجارية أنّ تسعّر الدولار وهي لا تملكه أصلا”.

وشدّد الصادق على أنّ القرار الأخير سيجعل البنوك التجارية تعمل على الشراء بأموال المودعين، مشيرًا إلى أنّ الخطوة تعمل على زيادة المضاربة على الدولار ما سيؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني بصورةٍ قياسيةٍ.

وأردف:” هو عمل غير أخلاقي لا مبرّر له لأنّها سوف يؤدي إلى فقدان المودعين القيمة الشرائية لأموالهم وستساهم مستقبلاً إلى فقدان البنوك لمصداقيتها وثقة المودعين بها”.

تعزيز الإستثمارات الخارجية

وصف رئيس بعثة اليوناميتس، فولكر بيرتس، قرار الحكومة الانتقالية في السودان بتعويم سعر الصرف بالشجاع، لجهة أنّه سيؤدي إلى جلب الدعم الأجنبي وتعزيز الاستثمارات.

وقال بيرتس في تعميمٍ صحفي، أمس الأحد، إنّ الخطوة توضّح أنّ السلطات الانتقالية يمكنها التوصل إلى توافق واتخاذ قرارات صعبة وتنفيذها.

ترحيب أمريكي

رحّبت سفارة أمريكا بالسودان بقرار الحكومة الانتقالية بشأن إصلاح سعر الصرف.

وقالت السفارة الأمريكية في تعميمٍ صحفي،  :”ترحّب السفارة الأمريكية بقرار الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية المضي قدمًا اليوم في إصلاح سعر الصرف”.

وأشارت إلى أنّ القرار يمهّد الطريق لتخفيف الديون ويزيد بشكلٍ كبيرٍ من تأثير المساعدة الدولية، والتي كان يتعيّن في السابق انفاق الكثير منها بسعر الصرف الرسمي.

وأضافت:” مما يوفر جزءًا صغيرًا فقط من قيمتها المحتملة للشعب السوداني”.

وأوضحت أنّ القرار سيساعد بشكلٍ كبيرٍ الشركات السودانية ويزيد الاستثمار الدولي.وتابع:” لن تواجه الشركات المحلية والأجنبية بعد الآن صعوبات في ممارسة الأعمال التجارية في السودان بسبب سعر الصرف المزدوج”.

وبدأت حكومة الانتقال في أغسطس 2019، تنفيذ تجريبي لبرنامج الدعم الأسري المباشر قبل أن توقفه دون إبداء أسباب، وهو برنامج تقول إنه بديل لدعم الوقود والكهرباء والخبز، بعد رفع الدعم الحكومي الكامل والجزئي عنهم.

 

اترك رد