التعويم مابين التخوف والترغيب !!

0
7

تقرير : سعدية الصديق

ظلت أسعار صرف الدولار الشغل الشاغل بالبلاد منذ سنوات خاصة أن السودان يبدو أنه من الدول الأقليه  التي مازالت تتعامل بثلاثة أسعار للصرف أي ( سعر رسمي ـ  سعر جمركي ـ سعر موازي ) الأمر التي ساهم في الفوضي وعدم استقرار أسعار السلع المستوردة والمصنعة محليا ، فخطوة التعويم التي أصدرها البنك المركزي أمس وجدت رواج واسع مابين مؤيد ورافض

طباعة فئات جديدة

مسؤول ببنك حكومي  حذر من كارثة مصرفية وتوقع  لجوء الحكومة لطباعة فئات نقدية جديدة أعلى من  الـ (500) جنيهاً ، وقال في  حديث خاص لـ (التيار) أن حجم احتياطي النقد الأجنبي بالمصارف غير كافي وأن بنك السودان المركزي معتمد كلياً على قروض وودائع صندوق  النقد  الدولي ، وتوقع تعرض البلاد لمشاكل وأزمات في مجالات  استيراد الدواء والوقود والدقيق ، وانتقد  الصندوق  لجهة أنه لم يحدد وقتاً معيناً للتمويل على الرغم من أن  قرار التعويم جاء بسبب ربطه  بالعمليات التمويلية وتخوّف من عدم منح البلاد أي مبالغ حتي نهاية العام الحالي.

 فوائد و مطالبات

في ذات السيّاق قال خبير  مصرفي ببنك السودان المركزي أن مسالة  التعويم تأخرت  كثيراً و أنه لا توجد  في جميع  دول العالم   ثلاثة أسعار لصرف الدولار وهي الجمركي ـ السعر  الرسمي ـ سعر السوق الموازي ) ، وزاد تعدد الأسعار يعتبر عملية فساد  لأنه يشجع علي المضاربات ، والدولار سلعه تباع وتشتري وليست وسيلة  للمبادلة ، وقال أن التعويم يشجع ويجلب فرص الاستثمار،  وشدد المصرفي خلال إفادته لـ (التيار)علي ضرورة وجود سعر صرف موحد بمافي ذلك الدولار الجمركي ، وأكد تفادي انعكس السالب للدولار الجمركي علي السلع والخدمات بتقليل  نسبة فئات الجمارك  حتى لا تأثر سلبا علي المواطن وأضاف الي أن  التعويم يشجع علي استقطاب كل موارد النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية (البنوك والصرفات) وكذلك يشجع علي توريد جميع حصائل الصادر المتعثرة باعتباره سعراً مجزياً للمصدر، وكذلك تحويلات المغتربين ، وتوقع المصدر تأثير  ذلك على المدى  القصير بايجاد   استقرار نسبي في اسعار السلع ،  لكنه رهن ذلك بوضع ضوابط صارمة لعمليات الاستيراد والتصدير ، مع متابعات دقيقة لكل عمليات الصادر والوارد والتأكد من دخول حصائل الصادر بكل أنواعها، وطالب بحظر جميع  المتلاعبين في حصائل الصادر من العمل نهائياً باعتبار ان الحصائل  مالاً عاماً ، بيد أنه عاد وقال حال تنفيذ التعويم كمجاراة  للسوق الموازي ذلك سوف  يؤدي الي نتائج كارثية “.

ضوابط عاجلة

أما الباحث الاقتصادي دكتور هيثم فتحي  تخوّف من  خروج رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية عقب تنفيذ قرار التعويم وأعاب  علي الحكومة الانتقالية عدم وضع  خطة و خريطة طريق واضحة ، وعدم انشاء شبكة أمان للطبقات الفقيرة ، وقال هيثم  كان من  الضروري جداً أن تبدأ الحكومة قبل تلاوتها لذلك القرار  بإنشاء صندوق سيادي لأصول الدولة، وتضبط عمليات التهريب حتي لا يكون التعويم غير مضبوط .

وقال فتحي خلال حديثه لـ (التيار)تحرير سعر الصرف لن  يغيّر واقع شح العملات الأجنبية وكذلك لن يغيّر شيئاً بالنسبة للمصارف السودانية الحكومية والخاصة ، برر ذلك بعدم توفر العملات الأجنبية  سوى بالسوق الموازي .

ومضى قائلاً نظام تثبيت سعر الصّرف هو سياسة يمكن للدول النامية اتّباعها لفترة وجيزة بهدف استقطاب رؤوس الأموال، وخلق الثقة، ولكن هذه السياسة التي هي مستمرة منذ العام 2011م أدّت إلى تضخم القطاع العام، وزيادة الإنفاق العام، ووضع السياسة النقدية في خدمة السياسة المالية.

تخوفات وتحذيرات

في ذات السياق توقع الأمين العام للغرفة القومية للمستوردين الصادق جلال الدين صالح حسب حديث خاص لـ (التيار) ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة الجنية السوداني وتقليل حجم السلع المستوردة وتدني الإنتاج  مقابل ارتفاع  معدلات التدخل وعدم قدرة الصادرات السودانية على المنافسة العالمية ، وفي ذات المنحى قال صالح حسب بيان له أمس ، قال أن القرار المتخذ اليوم هو نفس الخطوة  المعروفة بصناع السوق الفاشلة في أكتوبر 2018 والتي خفضت قيمة الجنيه من 18 إلى 47 جنيهاً ( على الرغم إن سعره في السوق الموازي آنذاك 45 جنيهاً. )

وصف  قرار بنك السودان بتحريك سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار بأنه قفزة في الظلام ستعمل على دق آخر مسمار في نعش الجنيه السوداني المغتال أصلاً بسياسات الحكومة الخاطئة ، وقال صالح إنه حتى لا ينخدع الناس فالخطوة لا علاقة لها بالتعويم الذي ” له شروط وعوامل محددة غير متوفرة حاليا” على حد قوله.

وأوضح الخطوة هي عبارة عن خفض لقيمة  الجنيه بصورة كبيرة من 55 جنيهاً إلى 375 جنيهاً (على الرغم من أن السعر في السوق الموازي 365 جنيهاً) ، وأشار إلى أن بيان بنك السودان المركزي يتحدث عن سعر الصرف المرن المدار وهذا يؤكد  أن الخطوة تحريك ليس إلا ..

وتساءل صالح كيف للبنوك التجارية أن تسعر الدولار وهي لا تملكه أصلاً لافتاً إلى إن هذا يعني إننا أدخلنا البنوك التجارية مشترياً بأموال المودعين معتبراً الخطوة بإنها تعمل على زيادة المضاربة على الدولار مما يؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني بصورة قياسية وهو عمل غير أخلاقي لا مبرر له لأنها سوف يؤدي إلى فقدان المودعين القيمة الشرائية لأموالهم وسيساهم مستقبلاً في  فقدان البنوك لمصداقيتها وثقة المودعين  فيها .

وأبدى جلال استغرابه في الإبقاء على سياسة بيع المصدر للمستورد بما يجعل التسعير بأيدي البنوك التجارية والمصدرين والمستوردين وتجار العملة الأمر الذي يساهم في اتساع رقعة السوق الموازي وقال إن ذلك ضرب من الجنون في ظل عدم وجود احتياطيات كبيرة بالنقد الأجنبي لبنك السودان

آمال وتفاؤل

لكن الأمين  العام أشرف صلاح الدين يصف الخطوة بالإجراء السليم وراى أنها من أهم مطلوبات الإصلاح الاقتصادي تحرير أسعار الصرف ومن المتوقع أن هذا الأمر يساهم في اندماج الاقتصاد الوطني مع الاقتصاد العالمي واستقطاب المنح والقروض والاستثمارات الأجنبية ، خاصة أن البلاد تعاني من ضغط هائل من الديون المتراكمة وهذا الأمر بالتأكيد ممكن أن يساعد في تخفيض هذه الديون لكننا أيضاً نعتقد أن الفيصل في الأمر هو التطبيق وهل تملك الدولة من الإرادة والموارد ما يجعلها تكسب الرهان في مواجهة السوق الموازي ، فإذا كانت الدولة متحسبة وتمتلك أو تتوقع بشكل جازم وجود موارد كبيرة من العملات الحرة والصعبة نعتقد إنها ستكون نقطة البداية المرتكز الأساسي لإزالة التشوهات والانطلاق بالاقتصاد الوطني ، بالنسبة لأسعار السلع الضرورية وحقيقية هناك نوعان من السلع الضرورية سلع أساسية تتحكم على أسعارها وزارة  المالية والتخطيط الاقتصادي  (القمح ـ المحروقات)  وسلع ضرورية أخرى يمثل سعر الصرف فيها العنصر الأساسي في تكلفتها خاصة أنها  تستورد مباشرة بواسطة القطاع الخاص ، وأضاف قائلاً من  العوامل المساعدة لإنجاح هذا الأمر أن لا تتهيب الدولة في زيادة الدولار الجمركي على السلع الكمالية تحديداً ليقل الطلب عليها وعلى العملات الصعبة المستخدمة لضمان استيرادها ، ومساهمة الدولة في تشجيع  الإنتاج المحلي والصناعة الوطنية وبالتالي نحن نطالب بإعفاء السلع الغذائية الضرورية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي والآليات المستخدمة في التنمية .

اترك رد