الى حين // عمر عثمان ” لجان المقاومة – الثورة التي لم تكتمل “

0
10

 

من خلف نظارة ضابط الأمن السميكة و التقارير والأوراق كان يرى المشهد , الشعب يغلي تحت صفيح ساخن , أحزاب ضعيفة ليس لديها حيل , لا معارضة تستطيع إطاحة الحكومة و لا حتى باستطاعتها تنظيم دعوة لإسقاط النظام , تهمس المدينة إن هناك اتفاقاً في الخفاء , أحزاب متفرقة متشرذمة أنهكها النظام المستبد انقساماً و تجويعاً و إغراءً على أعتاب توقيع اتفاق الهبوط الناعم  , شرارة و مظاهرات في إحدي الولايات , الأحزاب تنظر إلى المظاهرات يائسة بائسة لاعنة , و استبعاد سقوط النظام , ظهر إلى العلن تجمع المهنيين و مظاهرة ضربة البداية , لجان المقاومة كانت شرارة الثورة التي لا تنطفئ , شباب واعد شجاع بالأحياء , متماسك تنسيقاً و تنظيماً , الأحزاب الهزيلة تقرأ المستقبل بتوجس .

النظام البائد مع أحزاب وعدهم بأن يرمي لهم عظماً و ترضى , شعار ( تسقط بس) المزلزل جعلها تتراجع , أعوانهم بالداخل و من يرعاهم بالخارج يأمرهم بالانتظار , و بعد أن التهبت شرارة الثورة نفضت يدها من يد الحاكم ثم يدها في يد تجمع المهنيين و لجان المقاومة حتى سقط النظام , قلة من المستهبلين في قيادة كابينة الحرية والتغيير ثم هي التي تفاوض أحزاب متملقة مصنوعة هي من تملك القرار ,, آخر الأمر لجان المقاومة و تجمع المهنيين خارج الدائرة , أصحاب الثورة غير مسموح لهم بمقابلة الكبار أو حتى وزراء الأحزاب إلا بعد جهد أما رئيس الوزراء إعتذر لهم عدة مرات , من يتصدر المشهد أولئك الضعفاء المتحزبين دون قواعد .

الحكومات و الأنظمة المستبدة كما يثور عليها الشعب لتغييرها , أجهزة الدولة لديها تقارير عن اقتراب ثورة الشعب , تدرس مخابراتها هذه الظاهرة , فتختار المعارضة التي ستظهر أمام الناس و من ثم شيطنتها أمام العامة و وضع وجوه معقولة يتقبلها الشعب و إفشال أية محاولات لقوة معارضة حقيقية و إضعافها , بالطبع التحكم في اإعلام و تضليل الشعب و يصورها إنها قريبة من النظام الحاكم و زرع الفتن داخلها , و يصبح أي حديث لها فيما بعد غير صحيح و غير مقبول لدى الشعب , و كذلك جعل كل القوة الأمنية من شرطة و جيش تحت السيطرة الكاملة وضمان الولاء و الطاعة , أفضل من استخدام هذه المبادئ فلادمير بوتن خلق نظاماً سياسياً به قانون و انتخابات و دستور لكن بدون حريات إعلامية و تعددية سياسية .

بعد الثورة ضابط الأمن يأخذ نفساً عميقاً من سيجارته وهو يروي عبر هاتفه للدول الطامعة ,  أن أعواني وأعوانكم يرقصون مع الثوار , و ترتفع هتافاتهم فرحين بزوال الطاغية , لا أحد يستطيع التفريق بينهم , أيام معدودات كل أعوان المسؤول الرفيع في المناصب يمسكون ملفات الثورة و شهداء الثورة , و الثوار يصفقون لهم , لم يمضِ وقت طويل حتى وجد الثوار أنفسهم خارج الأسوار يهتفون  بمطالبهم التي لم تتحقق و لا مطلب واحد يتحقق سواء اقتصادي أو عدلي , رغيف غاز كهرباء عدم , لجان المقاومة متهمون في ساحات المحاكم و معتقلون للتظاهر و متهمون بالقتل ,  شهداء الثورة لجان التحقيق لم تجد متهمين و لا يوجد قتلة , بينما القتلة يضحكون , و أسر شهداء الثورة و الثوار ينتظرون , ثم موكب لإقالة النائب العام و رئيس القضاء لكن أعوان الحاكم يقسمون صف الثوار ثم ضربهم بالغاز المسيل للدموع و قبضهم تحت مادة الإزعاج العام , المسرحية لم تنتهِ بعد , كل شيء يذهب إلى الوراء , لكن ينسى هؤلاء إن الوعي لدى الشباب اكتمل و ثورتهم لم تكتمل , لكل كذبة نهاية و الكل على مقربة من النهاية  .

omergibreal@gmail.com

 

 

 

 

اترك رد