بدون مجاملة//عبد الرحمن علي(البرهان وحمدوك…فرق تسد)

0
37

 

 

صمت  الجبهة الثورية حول ما يدور عن مسار الشرق كشف  عن رؤيتها داخل منظومة شركاء الفترة الانتقالية بداية بقوى الحرية والتغيير التي يسطر على مفاصلها كل من الحزب الشيوعي وحزب الأمة وحزب المؤتمر  السوداني الذين أوضحوا ان الشرق خط أحمر برفضهم القاطع  للمسار ضمن منظومة جوبا  جملة وتفصيلا بمباركة ودعم  المكون العسكري من خلال السيولة الأمنية التي لازمت أحداث الشرق المتعاقبة التي استهدفت كل مكوناته من خلال إزهاق أرواح الأبرياء من أبنائه.

وأكد حمدوك موافقته على فصول هذه المؤامرة التي مهد لها من قبله والي ولاية البحر الأحمر السابق حافظ التاج مكي حينما اصدر قرار تجميد تدريس كتاب التاريخ للصف الخامس بمرحلة الأساس ومن ثم إصداره للقرار الذي نص على تجميد الندوة التي دعت لها وفود السلام القادمة من جوبا برئاسة الأمين داؤود لبورتسودان بحجة الدواعي الأمنية، ولكنها أقيمت وحدث ما حدث من أحداث مؤسفة. والأدهى والأمر ان ينعكس هذا على النسيج الإجتماعي للشرق.

وكذلك أصابته في مقتل الوفود التى قدمت من الخرطوم لحل تبعيات هذه الأزمة. نجد ان مخرجاتها تمهد لفصول قادمة أكثر دموية كان آخرها إعفاء والي كسلا صالح عمار الذي رشحته قوى الحرية والتغيير ورفضه البرهان وجمده حمدوك! ومن ثم تم إعفائه بناءا على تقارير وتقديرات اللجنة الأمنية. وهنا يكمن سوء القصد في إصدر قرار دون ان تسبقه إجراءات أمنية أو توجيهات تنفيذية أو نشاط سياسي يمهد له حتى يتم استيعابه. ولكن ذات النفوس المريضة من ذات القيادات الحاكمة التي تستوعب خبايا مخرجات قراراتها ! وأظن إن الذي جمع ما بين هذه القيادات هو كيفية إجهاض ثورة الشباب وإفراغها من أهدافها والالتفاف عليها بإشعال الفتن في كل أرجاء السودان وإرسال الرسائل المحبطة الى نفوس الشباب كما ذكرت في مقالي السابق (خموا وصروا واحصدوا ثمار ثورتكم ولا تحلموا بمحاسبة أجهزة النظام السابق أو بالكشف عن مرتكبي مجزرة القيادة العامة… الخ).

انضمت الجبهة الثورية الى هذا المولد بالبصمة على حيثياته بأن الشرق خط أحمر كما تراه منظومة الحكم ولكن على حسب وجهة نظرهم يمكن اختراقه من خلال إيجاد مراكز قوى تحمي مصالحه أسوة ببقية الشركاء الذين عملوا على تفتيت وحدة نسيجه الأجتماعي استناداً على النظرية الاستعمارية التي انتهجها الاستعمار الانجليزي في حكم السودان (فرق تسد) ، والتي لا زالت تعشعش في أذهان كل الأنظمة التي توالت على حكم السودان ولكنها اتفقت فيما بينها ان الشرق خط احمر لموقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر (بوابة أو رئة السودان) لهذا ظل إنسان الشرق في جهله ومرضه وجوعه حتى لا تقوم له قائمة الى يوم الدين متناسين عن عمد أن هذا الإنسان شارك وسيشارك في بناء السودان.

ونجد ذلك عبر التاريخ الذي  يشهد ان المستعمر لم تطأ أقدامه أرض السودان عبر بوابته الشرقية وان مقاتلي شرق السودان كسروا ما يسمى بالمربع الانجليزي وانتصروا في كل معارك التحرير ولم ينهزموا فلا غرابة ان يأتي من بعدهم من عمروا وساعدوا في بناء هذا الوطن من أبنائه عمال الشحن والتفريق خارج وداخل البواخر فعلى ظهورهم عبرت بضائع الصادر للعالم الخارجي واستقبل أهل السودان الواردات التي حملت مدخلات التنمية لإعمار السودان وبالأمس اتفق البرهان وحمدوك وحاضنتهم السياسية ومن خلفهم الجبهة الثورية على إغفال حقوق الشرق ناهيك عن استحقاقات مسار الشرق فجمدوه (علي وعلى أعدائي).

قد يظن البعض أن أهل الشرق جهلاء ويمكن الالتفاف عليهم بهذه المسرحية. نعم الجهل هو العدو الأول للإنسانية والكارثة إن تسيدوا مقاليد الحكم. أنا لا أقصد بالجهل هنا من لم ينالوا حظهم من التعليم وإنما أشير إلى الرعيل الأول الذين حفظوا القرآن عن ظهر قلب فعشنا في رحابهم الأمن والأمان بالصدق والإيمان ومخافة الرحمن فلا عطش ولا جوع  ولكن في عهد العلماء حصدنا الحقد والكراهية والفتن فكان مزيد من الجوع والجهل والمرض وتوالت علينا الابتلاءات.

بدون مجاملة:

توحدوا يا أهل الشرق وتمسكوا بتراثكم وشجاعتكم وحافظوا على وحدة وترابط نسيجكم الاجتماعي ويكفي أن كل أهل السودان بمختلف مشاربهم وجدوا الأمن والسلام في ربوع شرقنا من “قرورة” إلى “حلايب” ومن “سواكن” إلى “الخياري”. وخير دليل على ما أذكره أن كل قطع الأسطول التجاري لشركة الخطوط البحرية السودانية التى كان مركزها ببورتسودان حملت إسم السودان تجوب به البحار والموانئ العالمية وهي تحمل إسم (كردفان-الخرطوم- نيالا- الأبيض- دارفور- مروي- مريدي- النيل الأزرق- النيل الأبيض- أركويت) وحظي الشرق بأسم أركويت فقط. تقبل أهل الشرق هذه التسميات عن طيبة قلب وليس عن جهل إنما لإثبات حبهم للسودان وأهله. ليأتي من بعد ذلك البرهان وحمدوك وحاضنتهم السياسية وشركائهم لزرع الفتنة بين أهله لمناصرة هذا على ذاك .. أما كان من الأجدر الجمع بين هذه المكونات بدل من تطبيق شعار “فرق تسد”.؟؟!!

 

اترك رد