نفس العقلية القديمة وان سقط النظام

0
64

بالكربون كرر تجمع الحرية والتغير نفس الخطأ الذي وقع فيه جيل الاستقلال عندما تبني مقاطعة اسرائيل
واختار الانضمام إلى جامعة الدول العربية بالرغم من ان السودان قبل الاستقلال كان يتمتع بعضوية مجموعة دول عدم الانحياز وقد شارك الزعيم الازهري في قمة باندونغ في اندونيسيا في العام 1955م ولكن النخب السياسية ذات التوجه العربي والإسلامي ارادات تهميش الغير وقيادة البلاد الي اتجه اخر ومن تلك النقطة. انطلقت شرار اول تمرد في السودان في الثامن عشر من اغسطس العام1955م واشتد اوار الحرب ابان فترة الرئيس الراحل الفريق ابراهيم عبود فب العام 1958 الذي حاول. فرض تدريس اللغة العربية علي الاقليم الجنوبي وعدم التفاوض مع المتمردين وحتي بعد ثورة 21 اكتوبر 1964م التي اطاحت بنظام الفريق عبود لم ينجح. المدنيين في التوصل إلى سلام مع المتمردين بالرغم من عقد موتمر المائدة المستديرة لبحث ازمة الجنوب واستمرت الحرب حتي قيام انقلاب 25 مايو 1969 بقيادة الراحل النميري والذي بادر الي الاعتراف بمشكلة الجنوب من خلال اعلان يونيو1970 والذي اقر بان الجنوب له خصوصية تختلف عن بقية ارجاء السودان وعلي ضو ذلك تم ابرم اتفاقية السلام في اديس ابابا في العام. 1973 ولكن بعد عشر سنوات انهارت الاتفاقية بعد قيام النميري في العام 1983 بتقسيم الاقليم الجنوبي الي ثلاثة اقاليم وهذا كان خرق للاتفاق. وعلي اثر ذلك اندلع تمرد جديد في 16 مايو من نفس العام بقيادة. الحركة الشعبية لتحرير السودان .ليشمل مناطق اخري خارج جنوب السودان في جبال النوبة والنيل الأزرق
ان سياسة التهميش هي السبب في وقوع كل تلك الاحداث فالازمة السودانية هي ازمة اجتماعية ثقافية عميقة الجزور قبل ان تكون ازمة سياسية ومنافق من ينكر ذلك
ان المجتمع السوداني. منقسم مابين الانتماء الي العالم العربي ومابين الانتماء الي افريقيا وهناك احزاب سياسية لا تخفي ذلك التوجه
نعم سقط النظام الضلالي المقبور المسنود من تنطيم. الجبهة الاسلامية القومية
ولكن لاتزال نفس العقلية سائدة لدي بعض النخب السياسية فالاحزاب السياسية ذات الطابع العروبي . الاسلامي قد تتفق مع الكيزان خاصة في مواضيع هوية الدولة ورفض العلمانية والاصرار على تطبيق الشريعة الإسلامية ومقاطعة اسرئيل ولوكان ذلك علي حساب وحدة البلاد وقد ظهر ذلك خلال حرب الجنوب التي كانت تمثل للعديد من الاحزاب السياسية ذات التوجه العربي الإسلامي مسالة حياة او موت فحرب الجنوب لم تندلع مع عهد الكيزان حتي نحملهم مسؤوليتها ولكن تاريخ الحرب كما قالت سابقا كان منذ بذوغ فجر الاستقلال في العام 1955 و قد كانت علي سدة الحكم انذاك نفس الأحزاب السياسية المعروفة لدينا اليوم التي تتواجد خانة الثورة علي الكيزان وتلك الاحزاب التي كانت تتمتع بعضوية برلمانية في فترة الديمقرطية الثالثة لم تسعي الي عقد سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ماعد الحزب الاتحادي الديمقراطي وحتي الفرصة الوحيدة التي لاحت في الأفق عندما سعي مولانا محمد عثمان الميرغني الي عقد سلام مع الراحل الدكتور جون قرنق لم تتفق الاحزاب السياسية حولها لاجل اجازة تلك الاتفاقية حتي تتوقف الحرب
فالبرلمان المنتخب ابان فترة. الديمقراطية الثالثة 1986-1989م كان يملك كامل التفويض لابرام السلام ولكن دخلت تلك الاحزاب في صرعات عنيفة في ما بينهم حول اتفاق مصير اتفاق سلام الميرغني قرنق حتي عصف انقلاب الكيزان بالجميع في الثلاثين من يونيو 1998م لتبداء مرحلة جديدة من الصراع مابين الشمال والجنوب ادخل خلالها تنظيم الجبهة الااسلامية مايعرف بالجهاد او الحرب الدينية حيث اعتبر كل من يحمل السلاح كفار ومن غرائب وعجائب الامور هو قيام الاحزاب السياسية الشمالية التي كانت رافضة. للسلام في سنة 1988 بالانضمام الي الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق في العام 1990 من خلال تحالف التجمع الوطني الديمقراطي بهدف الاطاحة بنظام البشير لكن انفض سامر ذلك التحالف بعد ابرام الحركة الشعبية اتفاق السلام. مع حكومة البشير في العام 2005م وعندما حانت لحظة. انفصال جنوب السودان لم تخرج تلك الاحزاب السياسية ضد الانفصال بحجة ان برلمان البشير. لايملك الصلاحية لفصل جزء من البلاد فهو برلمان اتي علي اعقاب انقلاب عسكري علي حكومة منتخبة بفس المنطق الذي رفضت به نفس تلك. الاحزاب تحت في المسمي الجديد (الحرية والتغير ) للتطبيع مع اسرائيل بحجة عدم امتلاك التفويض والسوال الاخر اذا كانت حكومة. الثورة لا تملك التفويض لماذا تفاوض الولايات المتحدة الأمريكية علي مسالة رفع اسم بلادنا من القائمة الراعية للإرهاب كان عليها الاكتفاء بفترة عام واحد للفترة الانتقاليةلتكون بعدها انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب من يملك الحق في التحدث عنه في المحافل المختلفة ان التعامل بالعواطف مع ملف الصراع العربي الإسرائيلي لن يخدم مصالح السودان فبينما الدول العربية صاحبة. الجلد والراس كما يقال في المثل الشعبي السوداني سارعت الي التطبيع مع إسرائيل يماطل اهل السودان في موضوع التطبيع
والشي المضحك المبكي في رفض السودان للتطبيع وهو الذي لايملك حدود جغرافية مع اسرائيل ولا ارض متنازع عليها معها بينما يفتح السودان صدره بالاحضان لدول تحتل اجزاء من اراضيه في الفشقة وبني شنقول وحلايب وشلاتين وابي رماد ولا يحرك ساكن فاسرائيل المغضوب عليها فتحت ابوابها لضحايا نظام الكيزان من ابناء دار فور وجبال النوبة والنيل عندما كانت عصابات البشير تقصف بالطيران لهيب النار علي رؤوس المدنيين العزل من الاطفال والنساء حينها عملت اسرئيل علي توفير الاقامة لهولاء الضحايا عكس بعض الدول العربية الاخري التي. كانت تتعامل مع ابناء السودان بفظاظة ومن لا يتذكر مذبحة ميدان عابدين في جمهورية مصر العربية في العام 2005م عندما قامت قوات الامن المصرية بفض اعتصام. السودانين اللاجئين
المطالبين من مكتب الامم المتحدة توفيق اوضاعهم وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
ان التزرع بان حكومة الثورة لا تملك. التفويض للتطبيع مع إسرائيل حديث يخصم من شرعية الحكومة الانتقالية نفسها فالوثيقة الدستورية تعد بمثابة دستور تسير عليه الدولة وقد شهد عليها وفود من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ولفيف من رموز المجتمع الدولي اذا هي وثيقة معترف بها وقد باركها. الشعب السوداني من المواكب الذي خرج ترحيب بها
ان طريقة ادارة. المرحلة الانتقالية بنفس عقلية النظام الضلالي المقبور لن. تساعد على انشاء دولة مكتملة الأركان فنفس الاسباب التي قادت جنوب السودان نحو الانفصال تظل حاضرة ولاسيما. ان مفاوضات السلام تسير على وتيرة واحدة بعد. ابتعاد الاستاذ عبد الواحد محمد نور عن التفاوض فالاستاذ عبد الواحد المتمسك. بتحديد. هوية الدولة السودانية وحق السودان في اختيار من يريد من الدول في اقامة علاقات دبلوماسية معها لن يقبل بسلام ناقص لا يحل جزور المشكلة السودانية من جذورها
ان عدم احترام الاصوات الاخري في السودان يفضي إلى عدم احلال السلام الدائم خاصة جانب السلام الاجتماعي وبلادنا تعج بالنعرات العرقية والقبلية وتفشي الروح العنصرية من البعض في ظل عدم وجود قانون رادع لمكافحة التميز بين الناس علي غرار ما قامت به دولتي تونس وجنوب أفريقيا حيث اجاز البرلمان في كلا البلدين قانون يجرم العنصرية والسودان احوج الي ذلك القانون لاجل استدامة. السلام الاجتماعي فنحن لم نصل الي مرحلة الشعب الواحد ولايزال التعامل بالقبلية. سائد في المجتمع السوداني ويكفي ما تشهد البلاد من احداث في شرقها وغربها بسبب ذلك فالسودان يعاني من مشكلة. عدم قبول الآخر وثورة ديسمبر لم تكن اولي الثوارت التي اندلعت في السودان والتي ترفع شعارات فقد كانت اكتوبر1964 وبعدها ابريل 1985 وذهبت تلك الشعارات ادراج الرياح والمختلف في ثورة. ديسمبر هو. ظهور تقنية المعلومات والاتصالات التي ساعدات علي انتشارها وبكل اسف لم يسال احد نفسه لماذا اندثرت الثوارت الماضية حتي نستطيع ان نحافظ على ثورة ديسمبر من الزوال والاجابة. هي وجود الديناصورات التي لاتزال تحكم. خناقها علي عنق الوطن فقد تتبدل المراكز والمشهد واحد
ونظل ندور في حلقة مفرغة (حرب سلام. انقلاب انتخاب) الي ان يرث الله الأرض ومن عليها.

علاء الدين محمد أبكر

اترك رد