طريقة مزعجة وفعالة للخروج من أزمة السودان الخانقة

0
87

أكتب وأنا في حالة يأس وشجن، الأمور تسوء، وتزداد سوءاً، وكل من تظنه موسى يطلع فرعوناً، وكل من تظنه نبيلاً يخلصك من إرث الكيزان وعقليتهم الاستحواذية الانتهازية تجده أشد كوزنة منهم (تمكيناً ومحسوبية وكنكشة وعجزاً وانتهازية واستهتاراً بإرادة الشعب ومصيره). الأحزاب السياسة (تلد المحن لكي تلولي لنا صغارها طوال الوقت).
فماذا نفعل؟سوى ان نركب الصعب؟
داوها بالتي كانت هي الداء، وإن غلبك سدها وسع قدها. ولو خفت على حقك سلمه أمانة لمن تخشاه.
فلنبدأ إذاً بتشخيص الحالة ، أين نحن الآن؟
نحن في ورطة، وننتظر الفرج، من أمريكا، تتأخر كثيراً، نرتقب مؤتمر برلين، يتلكأون، نتعشم في مؤتمر السعودية، لا شيء، وأخيراً من إسرائيل يارب؟ … معقول؟ حمدوك الذي جئنا به (فزعة طلع وجعة)، حميدتي قالها علناً حاميها يحمي حراميها، والدولار بلغ عنان السماء ويتزايد يومياً، بينما كل شيء يتناقص، أعمارنا أحلامنا ثقتنا وحقوقنا، والدولة يديرها رجل خفي يدعى الشيخ خضر ، متحصناً بكونه صديق حمدوك الحميم، واذا سكتنا له ولرئيسه أطول من هذا فلسوف يبيعون السودان لإسرائيل ضحى، دون ان تطرف لهم عين، في سبيل تحقيق بعض المكاسب المؤقتة وغير المضمونة ( ديل يهود)، وعلى المدى الطويل سنكتشف يوماً أننا رهائن بأيدي دولة اسرائيل ونلتفت فلا نجد حمدوك ولا الشيخ خضر هذا ولا شلة المزرعة ولات ساعة مندم.
نحن في خطر حقيقي، واتباع النظام البائد يتربصون الدوائر، ويتحيون الفرصة للعودة ذات يأس وقرف، وطبعاً ( لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)، فهم لا يعترفون بأي خطيئة بل يعتبرون أخطاء قحت مسوغاً لما اقترفوه من كوارث خلال ثلاثة عقود طوال كليالي النابغة الذبياني القائل ( كِليني لهمّ يا أميمة ناصبِ.. وليلٍ أقاسية بطيء الكواكبِ) وحجتهم : نحن لا ننكر وجود اخطاء صاحبة التجربة وفي النهاية نحن بشر ما ملائكة، تخيل يسمون الأهوال والمذابح والنهب المنظم والمنتظم وبيع ممتلكات الشعب مجرد اخطاء ناجمة عن كونهم ليسوا ملائكة وبس!!.
مهما يكن، فإن حكومة حمدوك باتت خطراً حقيقياً على الأمن القومي لأنها يائسة ومضطرة، بدليل ما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي ضحي به، كلام لا يمكن أن يكون مجرد وجهة نظر شخصية، فهو يعلم أنه التوجه الرسمي وهكذا تصبح الحكومة الإنتقالية غير مستأمنة على مصيرنا ولا تتصرف كحكومة ناقلة فقط للدولة وسيادتها من حالة الفراغ الى الحكومة المنتخبة وانما كحكومة ذات تفويض كامل لفعل بنا ما تشاء، وفي هذا عدم وعي وقلة ذكاء، ومع ذلك فهي مكنكشة انتظاراً لمعجزة ما، وتمع في تمديد فترة الحكم ، يعني باختصار حكومة استكوازية بامتياز.
الأهم من كل ما سبق هو أن حكومتنا لا تخطط أبداً، ولا تنوي، انتزاع حقوق الشعب من التجار الذين يصدرون كل موارد البلد ويحتفظون بالدولارات في حساباتهم الخاصة داخل وخارج البلاد، وحمدوك وشفيعه يتفرجون ولا حياة لمن تنادي.
حسناً. فماذا نفعل؟
ماذا نفعل؟
هل تبقت لدينا كروت كافية؟ لا، اللهم إلا خطة الطوارئ، وهي بالطبع مزعجة ومخيفة ( وستكون مثار سخرية لبعض الغافلين) وفوق ذلك غير مضمونة العواقب، فماهي:
نتوجه مضطرين الى خطة الطوارئ التالية فيما اذا لم يكن مقبولاً ما طرحته عليكم قبل أيام قلائل من سيناريو منشور على النت بعنوان (أبنائي الثوار .. اعملوا وثيقة دستورية جديدة للخلاص) ابحثوا عنه بواسطة قوقل، ولكنني ومن باب الاحتياط أطرح الآن الخطة المزعجة التالية عسى ولعلها تنقذنا في اللحظات الأخيرة ونحن نتعلق بقشة اثناء الغرق:
أولاً/ إقالة الحكومة الحاليةوتعيين حمدوك وزيرا للخارجية.
ثانيا / تشكيل مجلس سيادة جديد برئاسة السيد/ الصادق المهدي ويتكون من ممثل للجيش وزعماء الحركات المسلحة و ابرز الشخصيات القومية. صدقوني مهما كان رأيكم في السيد الصادق فهو يبقى سياسيا محنكاً وحريصاً على الديمقراطية لأن مصلحته فيها، كما أنه مقبول وموثوق من جانب اطراف كثيرة نحتاج الى عدم استعدائها الآن فالسفينة تكاد تغرق وانصار حمدوك لا يستسلمون تماماً كحالة البشير وبطانته.
ثالثا/ تشكيل لجنة أمنية عليا برئاسة البرهان وبصلاحيات حصرية ( فوق سيادية) للتدخل فقط في الحالات الاستثنائية جداً وهي حالات الانغلاق الكامل والإنفراط الأمني أو بطلب من مجلس السيادة.
رابعا/ مع استبعاد كوادر النظام البائد، يتم تشكيل حكومة جديدة من كبار الرأسماليين التجار برئاسة الفريق محمد حمدان دقلو حميدتي، باستثناء الوزارات ذات الخصوصية ( مثل الدفاع والداخلية والخارجية والتعليم العالي والري). أما وزارات المنظومة الإقتصادية والخدمية فكلها تترك للتجار بما في ذلك وزارة المالية (فلينفقوا على الدولة مما يأخذون وليدبروا أمر الشعب والدولة بالحصافة ذاتها التي اغتنوا بها).
خامسا/ تشكيل مجلس شورى قومي من الخبراء الاقتصاديين والفنيين و الأكاديميين والصحفيين المستقلين ومن ممثلي قحت وممثلي الحركات المسلحة والإدارات الأهلية ورجال المقاومة والكنداكات ومنظمات المجتمع المدني وقدامى الضباط النظاميين بمجموع 200 عضو.
سادسا/ تعيين الولاة وحكومات الولايات من أحزاب قحت والحركات المسلحة ورجال المقاومة.
سابعا/ تعيين اساتذة الجامعات المشهود لهم بالرأي والفكرة والاهتمام بالشأن العام مستشارين لرئيس الوزراء والوزراء باستثناء انصار النظام البائد.
ثامنا / منع تعيين الأقارب والأصدقاء وزملاء الدراسة في أي منصب بمكاتب أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء والوزراء والولاة والوزراء الولائيين منعاً باتاً واعتبارا ذلك نوعاً من الفساد والمحسوبية.
تاسعا/ اقالة رئيسة القضاء والنائب العام وتعيين بديلين عنهما بترشيح من قحت.
عاشراً/ تعيين وكلاء الوزرات من الخبراء التكنوقراط ذوي الخبرات الطويلة في الوزارات المعنية دون محاصصات سياسية.
لا تقل لي التجار كيف يحكمون يا رجل، متى حدث هذا؟، فهم الآن يتحكمون، وبيدهم الأمر دون أن نستفيد شيئاً، وهم الآن معاول الهدم الاقتصادي، هم الذين يهربون ويصدرون ما يشاؤون ويستوردون ما يشاؤون ، ويملكون العملة الصعبة ويديرونها في السوق الأسود، هم الذين يرفعون الأسعار، وهاهي الحكومة لا حول لها ولا قوة، فلماذا لا نحوّلهم من تحدٍ إلى فرصة وكسب، ولماذا لا ( ندرعها لهم في رقبتهم) ونحملهم مسؤولية اعادة ما هدموه؟ وعلى فكرة هم اذكياء جداً ويعرفون من اين تؤكل الكتف.
ليس بالضرورة أن تكون المقترحات العشرة كلها مناسبة ولكنها خطة طوارئ لا نلجأ اليها الا حينما لا مناص ولا مخرج، وحينئذ خذوا منها ما شئتم واتركوا ما شئتم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. فكروا فيها!.

د. محمد عبدالقادر سبيل
الإمارات

اترك رد