الأستاذ أحمد آدم عبدالمجيد أمين الإعلام والناطق الرسمي لحركة العدل والمساواة الموقعة على السلام المكلف في حوار الساعة

0
108

الحركة وقعت السلام مع الحكومة السودان ليس مع النظام السابق.

الاتفاق بمثابة إختبار للرفاق المزمع أن يوقعوا على إتفاقية قادمة.

بخيت دبجو لم يعزل بل جمدت سلطاتة لاستنفاد كل دوراتة الرئاسية وإنتسابه للقوات المسلحة.

الصراع القبلي هو الأخطر ومهدد لوحدة البلاد وعلى الولاه المدنيين معرفة المسببات الحقيقية.

أصبحت الحركات المسلحة في حالة إنشطار دائم، في ظل تغلبات الأوضاع السياسية الراهنة المرتبطة بنهاية أي عملية تفاوضية، لتعقبها جملة من التعقيدات في الممارسة التنظيمية السياسية، (صحيفة النيل الدولية) إلتقت الأستاذ أحمد آدم عبدالمجيد، أمين الإعلام والناطق الرسمي لحركة العدل والمساواة الموقعة على السلام المكلف في حوار الراهن السياسي ما يدور في دهاليز الحركة وموقفها من التفاوض الدائر بمنبر جوبا، والتغيير الذي شهدته المرحلة، فإلى فحوى هذا الحوار.

حوار: د. عبدالقادر جاز

يعتقد البعض أن حركات الكفاح المسلح تحمل في طياتها مسمى العدل والمساواة، بأي كيفية تتنزل هذه المعطيات في واقع الحركة؟

الأفضل أن يكون لك اسمك الذي يحمل في طياته المعنى والاسم كما يقال، وهو مشروع قامت عليه فكرة التنظيم وهي الاختلال في ميزان العدالة والمساواة الاجتماعية، لذا هذه هي القيم التي ارتضيناها وتوافقنا عليها، ومن هنا انطلق المشروع. على سبيل ذلك مضت مسيرة البذل والعطاء إلى يومنا هذا، أما واقع الحال فلا يخلو من كونه تجربة إنسانية يعتريها الحق وينوشها الباطل. وتبقى العبرة في الركون إلى فضيلة الإعتراف بالخطأ.

برأيك ما هي المرتكزات التي بنيت عليها إيديولوجيات الحركة في ظل تباين إثني وفكري في دارفور؟

حركة العدل والمساواة السودانية قامت على معالجة الخلل البنيوي في الدولة السودانية، والاسم في حد ذاته شارح للفكرة من مهدها إلى لحدها، وكلمة العدل هى أعلى قيم الإنصاف في حياتنا، والمساواة فضيلة لا يسعى إليها إلا النبلاء، وإن كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسيه، وكذلك تزييل الاسم بكلمة ” السودانية” يعني الالتزام في إطار القطر ولا تتعداه كفكرة عابرة للحدود، ومبتغاها تحقيق مطالب أهل السودان قاطبة، وهي فكرة وجدت القبول والتأييد الشعبي، كما وجدت خصما عنيدا لم يتقبلها ولم يستسلم، وحتى تتنزل هذه القيم النيرة، مما جعل الحرب ضد الحركة بلا هوادة أخذت كل الأشكال النهج الفكري المشيطن، وآخر عسكري مصادم في ظل بيئة استقبلت فكرة الحركة قاومت فى البداية الانفتاح وآثرت الانكفاء نحو المناطقية مما أخر كثيرا الانطلاقة المتماسكة وهذا كبح جماح اندياح الحركة بسلاسة.

كيف تبرر الانقسامات التي حدثت بحركة العدل والمساواة وشطرتها إلى كتل متعددة، في إطار رقعة جغرافية محددة؟ هل يرجع ذلك إلى نظام الدكتاتورية والإنفراد بالسلطة أم ماذا يا ترى؟

الفكرة نفسها عبقرية (أقصد الحركة)، ولكن الحواضن فى البدايات كانت تقديراتها غير، وهناك احداث ومواقف كثيرة تؤكد زعمي هذا ولم تستوعب أبعادها، لذا أثناء التطبيق يحدث التجبر والإنفراد بالرأي والمؤازرة والمباركة من ذوات الخصوص كلها مدلولات تشير إلى أن واقعا جديدا ومسارا قد ينحرف عن مشروع الخط العام للحركة، وهى ظاهرة الإصلاحات (الانشطارات)،أعتقد هذا ليس في واقع الحركة فقط بل منسحب على أغلب التنظيمات السياسية السودانية، وتكاد تكون سمة للمشهد السياسي السودانى، والحركة منذ تأسيسها على يد الشهيد ” د.خليل إبراهيم” وقع عليها أكثر من عشرة حالات إصلاح والبعض منها التأم والبعض ظل متباعدا، لكنها تتوافق مع المنفستو المجاز وكثيرا ما نبهنا وأشرنا إلى خطورة التباين في الحركة، إذا لم تحسن إدارته قد يحدث أثرا في المجتمع لأنها حاملة لكيانات ومطالب مختلفة وآثر ذلك سينعكس على المجتمعات، وهذا ما توقعناه وحذرنا منه منذ فترة باكرة، وها هو يحدث عبر مراحل مختلفة في دارفور وقد كان. وعلى سبيل المثال ما تم من صراع ما بين المجموعات العربية فيما بينها والغير عربية فيما بينها والمجموعتين الغير عربية والعربية فيما بينهم كل هذا جرى تنفيذه ونشاهده للأسف الآن وجهات اخرى لها مصلحة فى استدامة هكذا حال غذتة بكل ما أوتيت من قوة .

تفاءل الكثيرون بمد أياديكم بيضاء من أجل تحقيق السلام نتيجة توقيعكم اتفاقا مع النظام السابق في العام 2013م، ما هي الرؤية التي بنيتم عليها ذلك الاتفاق؟

تعلم أن الحركة وقعت على السلام مع حكومة السودان وليس مع الحزب الحاكم للنظام السابق، عليه يحمد لنا أننا توجهنا نحو غاية السلام، والجميع الآن يخطوا هذه الخطوة وهي التوقيع على السلام، بعد هذه التوطئة أسمح لي أن اقول لك أي تنظيم حركي قام على رفع مطالب معينة، يحرص على إيصال صوته في كافة المحافل الدولية للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وكل ودول المنطقة والأقاليم المؤثرة، أفتكر تمت الاستجابة بفتح منبر، وهذا أكبر اعتراف لأي تنظيم بمعنى تعال وقل ما عندك وأمر كما تشاء وكلنا أذن صاغيه، أعتقد أن الأمر بعد تحقيق هذه الغاية والمطلوبات مشفوعة بالضمانات غاية ادركناها وعدم الإستجابة سيكون ضربا من ضروب العناد. ويحمد لنا أننا أضفنا في سجلنا رعاية شريحة تقع تحت ظلال الأزمة هي الرعاة والرحل والرعاية الاجتماعية وأتينا لهم بمجلس للرعاة والرحل وصندوق للرعاية الاجتماعية، فضلا عن ملف رأس رمح قضية النازحين واللاجئين بالخارج ولهم مفوضية العودة الطوعية، وكذلك حصلنا على تعهد بمبلغ اثنين مليون دولار لبنك دارفور للتنمية، ومبلغ سبع مليار دولار لإعمار دارفور بالكامل. وأشرنا إلى أن مظهر التهميش وعدم العدالة قد تجلى فى مؤسسات الخدمة المدنية، كل ذلك كان قبل سبع سنوات خلت، من الآن تخيل لو أننا مضينا بذات النسق فى الاتفاق مع كل الرفاق، أين سيكون السودان ودارفور؟

الشارع السوداني يعتبر هذا الاتفاق زوبعة إعلامية ليس إلا، بمخاطبة جزء من قضايا الهامش من الولايات، ما ذا قائل في هذا الخصوص؟

ليس بالأمر السهل وضع حد لما يجري في دارفور من إنعدام وتدهور حياة الناس الطبيعية بالكامل وانتهاك حق المواطنين الأصلاء في المساواة فيما بينهم وبقية أبناء الوطن ونحن نسعى لتوحيد وجدان الشعب السوداني، هي سانحة نقرأ فيها كتابنا الوطنى وكيف نبرز مناحى الاقتصاد وما يحويه من إنتاج زراعي بشقيه الحيواني والنباتي والمعدني. والاجتماعي وما فيه من رصيد عظيم في الكفاح من أجل التحرر الوطني، أنا من دعاة فكرة الذين ينادون بكتابة تاريخ الثورة السودانية الحديثة وهى مدخل لإعادة صياغة تاريخنا الوطني والذي في كثير من فصوله عملية تغييب، وتعلم أن التغييب أكثر فتكا من التهميش.

ما تقييمك لهذا الإتفاق على واقع الحال كما زال على ما هو عليه في مناطق النزوح والحروب؟

الاتفاق بمثابة توطئة واختبار للرفاق المزمع أن يوقعوا على اتفاقية قادمة، حيث إن مواضع ونقاط الضعف والقوة مكشوفة تماما وعلمت من خلال متابعتي أن مسودة الاتفاق القادم ستشمل ست مفوضيات من ضمنها مفوضية للرعاة والرحل، كما حدثتك عنها وينبغي أن نراجع مواطن كثيرة منها أبناؤنا الذين نشأوا في المعسكرات بالداخل والخارج. وكذلك مكافأة شريحتي النساء والأطفال بمزيد من الرعاية والاهتمام.

كيف تفسر لنا اختفاء حركتكم عن المشهد السياسي والإعلامي طيلة الفترة السابقة؟

الحركة موجودة وسط جماهيرها وفي الفضاء الإعلامي.. ولكن الإنتقال من فترة حكم النظام السابق إلى ما هو عليه الآن تابعت كم نحن في حالة شد وجذب ما بين هياكل الحكم ( المجلس العسكري وإعلان الحرية والتغيير ) المختلفة هذه عوامل كان لها اثرا بشكل أو بآخر على حجم ونوعية التحرك، ولكن لا اخفي عليك أننا سلمنا رؤيتنا في فاتحة أعمال الحكومة الانتقالية. معلوم بأننا محسوبين على التغيير الذي طرأ على المشهد السياسي، ومؤيدين الفترة الانتقالية، وتحركنا في أكثر من مبادرة اجتماعية للمساهمة فى طي الصراعات فيما يتعلق بالمشاكل القبيلية الأخيرة في دارفور. والحركة الآن تدرس مبادرة اجتماعية سياسية ستطلقها قريبا تحت شعار “استقر”

ما موقفكم من المفاوضات الجارية ما بين الحركات المسلحة والحكومة الانتقالية بمنبر جوبا؟

التفاوض الآن مرحب به باعتبار أنه سينتج عنه سلام وهو مسعى وطني، ملاحظاتنا هى التركيز على مناقشة القضايا والمناطق المختلفة على السواء ، وأن تكون المسارات للتجوبد والتدقيق لمواطن الخلل وليس لتقسيم يؤسس لفرز جديد.. والمرحلة الانتقالية هى تاسيسية تقوم عليها كل البنيات مع تأكيدنا على أن معالجة الأسباب الحقيقية التي على أساسها رفعت المطالب من الحركات بحكم تصدرها لمشهد التغيير أن تقوم بدورها الطليعي المعزز لوحدة السودان الوطن الواحد.

ما الدواعي لعزل رئيس الحركة بخيت عبد الكريم دبجو في هذا التوقيت؟

بخيت دبجو لم يعزل بل جمدت سلطاته وصلاحياته من قبل رئيس المجلس التشريعي المنتخب، وبعد استنفاذه لكل دوراته الرئاسية وفق النظام الأساسي، وعليه جاء منطوق المادة الرابعة بتخويل رئيس المجلس التشريعي أن يقوم مقام الرئيس مكلف وكذلك الأمناء التنفيذيين لحين قيام المؤتمر العام خلال ستين يوما والذي لا يحق فيه لمنسوبي القوات المسلحة بالمشاركة في أي فعاليات سياسية والتي انتسب اليها السيد بخيت دبجو برتبة العميد على أن يظل محل احترام وتقدير كقائد في الجيش الوطني نتمنى له المزيد من الترقي .

غالبا ما تحدث خلافات تتزامن مع نهاية أي اتفاق أو حوار متوقع لمكاسب شخصية ومدعاة إلى المصلحة العامة، ما تعلقيك؟

مثل هذه الأشياء للأسف أصبحت متلازمة لأغلب العمل السياسي وهى تبرز وجهة نظر أي شخص وأن الممارسة السياسية أصبحت وظيفة وليس إصلاحا، من ناحية عامة هي دعوة أن نرتقي إلى الممارسة الرشيدة، وأن نتجاوز حظوظ النفس من ممارسة التمكين السياسي لصالح الحزب أو القبيله أو الجهة ونلفت نظر رئيس مجلس السيادة رئيس المجلس الأعلى للسلام ووزارة الدفاع ومفوضية الترتيبات الأمينة أن الذى يجري التحضير له الآن لاستيعاب قوى بمعسكر جديد السيل بشمال دارفور هو فى الأصل لصالح قطاعى جنوب وشرق دارفور ووسط وغرب دارفور باعتبار أن قطاع الشمال فى الحركة أكمل ترتيباته الأمنية من العام 2015 وليس من الإنصاف ولا العدل الأخذ بحصة قطاعات أخرى لمنفعة ضيقة.

حدثنا عن إسهاماتكم في التغيير الذي طرأ على المشهد السياسي في ظل ثورة ديسمبر المجيدة؟

الثورة السودانية قامت منذ فجر الاستقلال كأول مؤشر نبه لشكل الخلل في الحكم واندلعت بعد ذلك ثورات احتجاجية متفرقة أبرزها في بداية التسعينيات تحرك بولاد قاصدا جبل مرة من جنوب السودان كأكبر تكتل ثوري فى ذلك الوقت، وانتهى سريعا لأن الحاضنة لم تكن معه آنذاك، إلى أن اندلعت الثورة السودانية الحديثة في فاتحة الألفية تحديدا كإعلان لذلك كان يوم 25 أبريل /2003م، انطلق المد الثوري إلى يومنا هذا ومازالت كجزء ولونية من أشكال النضال إلا أن الشكل الرابح هو النضال المدني وهو قائم على طرح الأفكار والتنظيم والحشد والتعاطي مع الواقع بكل شفافية وسبقنا فى هذا الشأن أننا شيخ طريقة ومنهجنا التغيير
فيما يخص كتاب السفير الدبلوماسي وسيط الاتحاد الأفريقي بروف محمد حسن ولد لبات ذكره لبعض الشخصيات وتناوله لمواقفها تحديدا حديثه عن ما دار بين نائب رئيس المجلس حمدان دقلو والقيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف يحتاج منا إلى مزيد من الحوار المجتمعي مع بعضنا البعض كقوة سياسية حديثة وتقليدية، وهذا يوضح بجلاء أهمية أن نجاوب على كل المخاوف حتى تكون هناك مصالحة شاملة تجاوب على كل التساؤلات وتجيب على المسكوت عنه وأيضاً الكتاب لا يخلو من ذكاء للترويج لزيادة القوة الشرائية أليس كذلك .

على واقع الصراع القبلي المستمر في دارفور وأصبح المواطن يدفع فاتورته متى ينصلح الحال ويعم السلام والاستقرار ما تعليقك؟

الصراع القبلي هو أخطر مهدد لوحدة البلاد ويختلف تماما عن الصراع السياسي. بالتالي تظل التعقيدات مشكلة حقيقية وعلى الولاة المدنيين معرفة المسببات الحقيقية لطبيعة المشاكل الدائرة في ولايات دارفور أو ولايات الشرق والخروج من نفق الانزلاق نحو الهاوية بدعوة صادقة لمزيد من تماسك اللحمة الوطنية ونتائج الصراع حتما كارثية على المدى القريب والبعيد، أما الصراع حول النفوذ السياسي فهذا يحتاج إلى طبيعة حوار مختلف ولابد أن نستذكر أن طبيعة السودان مازالت عشائرية تحتاج إلى تبصر وتدرج في مباصرة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المرحلة المقبلة.

اترك رد