غبينة قانون النظام العام

0
1

مهمة أية حكومة هي بناء مجتمعات محلية أكثر قدرة على التطور والتقدم والمحافظة على استمرار ازدهارها، وهذا قطعاً لا يمكن أن يتم في وقت قصير ولا يمكن أن يتم عن طريق فرضه في مرة واحدة دون دراسة  ورؤية وسياسة، فهذا غالباً ما يحقق نتائج عكسية تماماً ويكلف المجتمع والحكومة ثمناً غالياً، ولذلك تضع الحكومات السياسات والرؤى المستقبلية لتنقل مجتمعاتها بهدوء حتى لا تربكها..
تاريخ السياسة السودانية حافل بإصدار النقلات المتهورة  التي أربكت المجتمع السوداني مرات كثيرة وأدت في النهاية إلى نتائج مدمرة، وهذا تكرر في ظل جميع الحكومات الوطنية بدون استثناء، أما الإنقاذ فكانت كل قراراتها متهورة ومربكة للمجتمع وتمت بصورة سريعة وفي خطوات غير محسوبة فجاءت النتائج كلها كارثية، على سبيل المثال ثورة التعليم العالي، تغيير السلم التعليمي، تغيير المناهج، قانون النظام العام وغيرها الكثير، وهنا دعونا نقف قليلاً مع قانون النظام العام هذا والذي ظل مثيراً للنقاش وتعرض للكثير من النقد الحاد والمقاومة لأكثر من 20سنة.
عندما انقلبت الإنقاذ على الديمقراطية لم يكن الشعب السوداني كافراً  فقد عرف الإسلام منذ قرون طويلة  وشعوبه ملتزمة بكل أخلاقه، صحيح كان هناك الكثير من السلوك والعادات والتقاليد التي لم يستطع المجتمع التخلي عنها لأسباب كثيرة و تحتاج إلى تصحيح، ولكن لا يمكن أن يتم من خلال قرارات مستعجلة وإصدار قوانين تطبق قبل أن يجف حبرها، بل لا بد من نقلة علمية تتم على خطوات وبتأنٍ، وهذا مالم تراعيه حكومة الإنقاذ في كل قراراتها، و قانون النظام العام الذي تسبب في جروح اجتماعية عميقة وغبائن وزاد من كراهية الناس للإسلاميين ما هو إلا نقطة في بحر.
بعد كل هذه السنوات جاءت الحكومة اليوم لتعترف بقسوة القانون وما تسبب فيه من غبن وكراهية لدى المواطنين، واعترفت إنه ليس من الشريعة الإسلامية، وقالت إنها ستقوم بمراجعته، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف تقنع المواطنين وتجعلهم يقدِّرون إنها أخطأت في تطبيق القانون كيف يمكن أن تزيل ما خلفه من غبن وهو مرتبط بغبائن أخرى تنوء عن حملها الجبال.
عموماً صحيح ما زال الآن أمام الحكومة فرصة لتفعل شيئاً، ولكن ليس لإزالة أي سبب من أسباب الغبائن القديمة التي دفع المواطنون ثمنها وهو لا يعوَّض، بل عليها التوقف عن إنتاج غبائن جديدة أكثرت منها مؤخراً وتبحث لنفسها عن مخرج. فغبينة قانون النظام هانت مقارنة بالغبائن الأخرى.

 

اترك رد