قتيلة المهندسين.. طلب مفاجئ يؤجل إغلاق القضية للحكم

0
99

الاتهام يطلبُ تشكيل لجنة ثلاثية لأطباء شرعيين بينهم عقيل

تقرير: إنعام آدم

دفع ممثل الاتهام عن الحق الخاص في قضية مقتل زوجة رجل الأعمال مهدي الشريف الشهيرة بـ(قتيلة المهندسين)، بطلب مفاجئ بتكوين لجنة من ثلاثة أطباء شرعيين من البروفيسور عقيل سوار الذهب والبروفيسور محجوب والدكتور عصام،  لتقديم إفاداتهم حول البينات الشفهية للطبيب الشرعي الذي قدمه محامي المتهمتين للشهادة والتي تبرأوا منها ثلاثتهم – حسب الاتهام – باعتبارها لا تمثل الطب في شيء وأنها على خلاف ما يقرره الشاهد، بالرغم من تمسك الاتهام الكامل بما احتواه تقرير الطبيب الشرعي مكتوباً والذي قدم كمستند اتهام.

وقال ممثل الاتهام عن الحق الخاص محمد الوسيلة في حيثيات طلبه، بأنَّ تمسك الاتهام بتكوين اللجنة يندرج في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتنويراً بالنواحي العلمية والطبية الصحيحة، وأن المحكمة هي الخبير الأعلى ولها الحق بموجب السلطات الممنوحة لها بقانون الإثبات، باستدعاء أي بينات فنية أو طبية للتوضيح أو المضاهاة بما قدم من بينات. والتمس ممثل الدفاع من المحكمة مهلة حتى الجلسة القادمة للرد كتابة على الطلب، الأمر الذي سمحت به المحكمة وحددت جلسة في منتصف الشهر الجاري لمواصلة السير في إجراءات القضية.

فيما كشف آخر شهود الدفاع وكيل نيابة الطفل بأمدرمان محمد بدوي محمد أحمد تفاصيل مثيرة في القضية، التي تعود وقائعها إلي العام قبل الماضي، عندما عثر رجل الأعمال مهدي الشريف على زوجته “آمنة الشريف” متوفية داخل منزلهم بضاحية المهندسين بأمدرمان، وتم إلقاء القبض على زوجة ابنه وشقيقتها لاتهامهما بالقتل العمد  والسرقة.

وسرد الشاهد وكيل النيابة أمام المحكمة أمس تفاصيل علاقته بالقضية قائلاً : كنت وكيل نيابة الوسط أمدرمان ومشرفاً على الحراسات والمباحث ودائم المرور على الحراسات، وأثناء المرور الطبيعي وجدت المتهمات داخل مكتب مدير المباحث الفرعية، وباستفساري عنهن أفادني مدير الفرعية المقدم مصطفى مكاوي بأن المتهمتين في قضية مقتل زوجة مهدي الشريف.

وأضاف في اليوم الثاني للمرور حضرت إلى مكتب الفرعية وبرفقتي وكيل أول ووجدت المتهمتين ومدير الفرعية ومجموعة من الضباط، وبدأت المتهمة الأولى في سرد تفاصيل القضية بأنها في شجار مستمر مع المجني عليها بسبب أن لديها امتحانات وتحتاج للمذاكرة في (الصالون)، بسبب أن الشقة التي تسكن فيها ضيقة أو صغيرة، بيد أنَّ المجني عليها كانت ترفض ذلك وتقوم بإغلاق (الصالون) ولكن المتهمة تنتهز فرصة وجود مهدي الشريف زوج المجني عليها وتدخل (الصالون) للمذاكرة.

وفي يوم الحادثة كانت المتهمة موجودة في الصالون من الصباح وحضرت المجني عليها وبدأت المشاجرة، وأثناء خروج المتهمة من الصالون قابلت المجني عليها في الباب وقامت (بدفرها) حتى سقطت على كرسي وأصابت رأسها وتركتها ملقية على الأرض وذهبت إلى شقتها في الأعلى، بيد أن الغضب تملكها وقررت قتل المجني عليها. وبالفعل حضرت إلى المجني عليها وكانت مستلقية على السرير و(طلعت) فوقها وأطبقت يديها على رقبتها، إلا أنها كانت فارقت الحياة واعتقدت في بادئ الأمر أن تكون أصيبت بـ(كومة سكري)، لأنها مصابة بداء السكري ولكن تأكد لها بأنها توفيت بعد أن أصبح جسدها بارداً وعلمت ذلك  بحكم عملها كطبيبة.

وأضافت المتهمة بأنها نهضت من على المجني عليها (مخلوعة) وهداها تفكيرها إلى سرقة مبلغ مالي بغرض التمويه، واتصلت على شقيقتها المتهة الثانية في القضية وطلبت منها الحضور، وعند حضورها سلمتها المبلغ وطلبت منها إخفاءه بعد أن رووت لها الحادثة.

مناقشة وكيل النيابة.. شاهد الدفاع

وأكد وكيل النيابة شاهد الدفاع في رده على ممثل الدفاع بأنه لا يذكر اليوم أو التاريخ  الذي وقعت فيه الحادثة، بينما يذكر الساعة التي كانت حوالي الثانية عشرة ظهراً، مشيراً إلى مقابلته للمتهمتين  في مكاتب الفرعية في الأوسط  وكان ذلك بحضور المقدم مصطفى مكاوي ووكيل أول الأوسط وضابط لا يذكر اسمه، وأن المقدم مصطفى مكاوي هو الذي عرفه بالمتهمات، وقامت المتهمة الأولى بسرد الواقعة في حضورهم، بعد أن وجه وكيل أول السؤال لها عن تفاصيل الحادثة.

وأكد وكيل النيابة حضور مدير المباحث المركزية اللواء عبد العزيز، ومدير شرطة الجنايات العامة اللواء ياسر البلال، وتمت مناقشة القضية، بيد أنَّ المقدم مصطفى مكاوي طلب من المتهمة عدم التحدث بكثرة رأفة بها لأنها مصابة بمرض القلب وقد تتعرض للانهيار، لذلك لم يتم توجيه أسئلة كثيرة للمتهمة لأنها كررت الرواية الخاصة بالحادثة لأكثر من مرة.

وحول رد الشاهد الدفاع وكيل النيابة على ممثل الاتهام قال بأنَّ المقدم مصطفى كان يهتم بالمتهمة وبالأدوية التي تتناولها، مشيراً إلى أنها كانت طبيعية ولم تكن خائفة عندما سردت الوقائع، نافياً بأن تكون المتهمة ذكرت سيرة مخدة أو مسند أو عضة، أو أن المجني عليها  طلبت منها أن (توصلها) إلى السرير، أو روت أنَّها غطت المرحومة ببطانية أو قامت بتشغيل المكيف. وشدد الشاهد وكيل النيابة نفيه في  أن يكون وجه بتسجيل أقوال المتهمة باعتبار أنه ليس لديه سلطة في ذلك، موضحاً بأن المتهمة كانت تمارس القتل عندما صعدت أعلى المجني عليها وأطبقت يديها حول رقبتها، لافتاً إلى أنَّ المتهمة لم توضح أسباب صمتها لمدة عشرة أيام حتى كشفت تفاصيل الواقعة.

 المحكمة تستجوب وكيل النيابة

نفى الشاهد وكيل النيابة في رده على المحكمة مشاهدته آثار عضة أو تعذيب على يد المتهمة، لافتاً إلى أنَّ المتهمة روت الواقعة أكثر من مرة وبحضور الأشخاص الذين ذكرهم لاحقاً، ولم يكن ذلك بدافع إجراء التحقيق مع المتهمة بل نابع عن الفضول.

كما أكد الشاهد وجود حراسات في مكاتب المباحث خاصة بالنساء، وعلى الرغم من ذلك لم تودع المتهمة فيها لسبب أنها مريضة بالقلب حسب إفادة المقدم مصطفى مكاوي، نافياً بأن يكون إطلع على أي تقرير طبي يخص المتهمة ويشير إلى إصابتها بمرض القلب.

طلبات

دفع ممثل الدفاع صديق كدودة بطلب إلى المحكمة يلتمس من خلاله السماح له بسماع شهود دفاع، مستنداً في طلبه بنص المادة 153 من قانون الإجراءات الجنائية مفيداً في طلبه بأن إفادات الشاهد وكيل النيابة تولدت عنها معلومات وإفادات متعلقة بشخوص منتسبة إلى الشرطة. رئيس الوحدة المقدم مصطفى مكاوي والمتحري حضرا لأنَّ روايات المتهمة تكررت أمامهما، ولم تسجل في المحضر باعتبار أنهما أخفيا المعلومات.

بيد أن الاتهام رفض الطلب وأضاف بأن المادة التي استند عليها الدفاع في طلبه تمنع استغلال الإجراءات للإطالة والتسويف، وأن هذه كانت الفرصة الأخيرة للدفاع بعد أن سمح له بالشاهدين الأخيرين.  وعليه لا مجال للاستجابة لطلبه قانونياً، والتمس إغلاق قضية الدفاع، بيد أن الدفاع تمسك بطلبه وجاء رد المحكمة حاسماً برفض الطلب، مبررة ذلك بأنَّ الدفاع لم يوضح أمراً محدوداً في استجواب الشاهدين المتحري والمقدم مصطفى، أو الوقائع التي يستجوب فيها الشاهدين، معتبرة أنَّ طلب الدفاع جاء معمماً إلى مستجدات دون تحديد، وأمرت المحكمة بإغلاق قضية الدفاع.

اترك رد