مع مجموعة الـ52

0
2

أطلقت مجموعة مبادرة السلام والإصلاح التي اشتهرت بمجموعة الـ 52 رؤيتها للحل السياسي السلمي مساء السبت الماضي، عبر مؤتمر صحفي في منزل الدكتور الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الأسبق عقب انتفاضة أبريل 1985.

تضم هذه المجموعة خبراتٍ متنوعة ورموزاً وطنية محترمة هدفها تقديم رؤية وسطية في ظل الوضعية الحالية المضطربة، للخروج من التردي الاقتصادي  والضائقة المعيشية المستفحلة والاحتقان السياسي المأزوم، في ظل انسداد الأفق بين موقفين (تسقط وتقعد بس)، بحيث ينشأ بينهما موقف وطني عقلاني وحكيم من أجل (الوطن بس).

وبسبب عدم تجاوب السلطة القائمة مع أي مبادرات وجهود وطنية مخلصة عديدة منها مبادرة هذه المجموعة في عام 1916، فكان طبيعياً أن تحدث هذه الاحتجاجات، سيما وأنَّ الحوار الذي قامت به السلطة لم يكن شاملاً، بل لم تنفذ مخرجاته التي كانت جيدة باعتراف معارضين..

تطالب مجموعة الـ52 (السلام والإصلاح) السلطة القائمة بالامتثال لمطالب الجماهير وتؤيد حراكهم السلمي، وتدعو إلى التوافق على فترة انتقالية لا تقل عن أربعة أعوام، تتولى حكومة كفاءات ذات مصداقية وتوجه قومي ديمقراطي إدارة البلاد، لتعالج المشاكل الحالية وتمهد لتحول ديمقراطي عبر انتخابات حرة نزيهة وأن تقوم تحديداً بالمهام التالية:

أولاً: التمهيد لإقامة حكم ديمقراطي تعددي لا مركزي  مؤسس على حقوق الإنسان وإجراء إصلاح قانوني شامل وإلغاء كافة الأحكام المقيدة للحريات، كما تؤسس للعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين باختلاف تنوعهم وتعددهم.

ثانياً: تحقيق استقلال القضاء واستقلال الخدمة المدنية والقوات النظامية عن كافة التنظيمات السياسية وبعدها عن كافة النشاط الحزبي.

ثالثاً: وقف الحروب وتحقيق السلام واستدامته وإزالة المرارات التي خلفتها عن طريق استخدام آلية الحقيقة والمصالحة، والقضاء على كافة أشكال التمييز العرقي والثقافي والديني، ووضع الأسس لإقامة أجهزة حكم محلي مستقل عن المركز. وأن تقوم الحكومة المؤقتة بوضع الخطط لتنمية اقتصادية متوازنة مع أولوية التمييز الإيجابي، بما يتيح التوسع في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل البلاد.

رابعاً: إجراء الإصلاحات المطلوبة على السياسة الخارجية لتحقيق أعلى درجات التعاون مع العالم، والبعد عن العداءات خاصة مع الجوار الإقليمي.

خامساً: العمل الدؤوب على إصلاح شامل للاقتصاد الوطني، بمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية وتجلياتها المختلفة، وتبني السياسات الصائبة والتشريعات اللازمة وإقامة الأجهزة الرقابية لمحاربة الفساد وضمان فعاليتها، وإصلاح الهياكل المالية والاقتصادية وعلى رأسها وقف هيمنة الجهاز التنفيذي على البنك المركزي، والعمل مع المجتمع الدولي لإعفاء الديون.

سادساً: إجراء انتخابات حرة ونزيهة لجمعية تأسيسية تضع دستوراً وفق المبادئ فوق الدستورية التي يتم الاتفاق عليها مسبقاً، وفق وثيقة يتم وضعها بحيث يلبي الدستور أشواق الأغلبية دون انتهاك حقوق الأقلية، وذلك بمنع تضمين الدستور القادم أي أحكام تهدر أياً من الحقوق الأساسية أو تكرس التمييز بين المواطنين، ما لم يهدف ذلك التمييز إلى رفع الظلم عن الفئات الأضعف في المجتمع..

أختم بالقول لو كنت مكان الرئيس البشير لدعوت هذه المجموعة ومكنتها من العمل على استكمال الحوار، وإقناع المعارضة بشقيها لتنخرط في العمل السياسي والوطني السلمي المسؤول، خاصة أن تتحول الحركات المسلحة إلى أحزاب سياسية ليساهموا جميعاً في بناء الوطن وتبادل السلطة سلمياً (بالانتخاب الحر لا بالاحتراب المر)، فالسلطة للشعب والديمقراطية هي الحل.

اترك رد