أسرار بيوت على قارعة الإنترنت

0
31

تحقيق : ابتسام الأمين

لماذا نعرض مشاكلنا الزوجية عبر مواقع التواصل؟ لمَ لا يمكننا التحكم فيها وحلها مع كبار العائلة بدلاً من عرضها على وسائل التواصل؟ لأننا لا نجد حلاً لما نقدم بل نجد الكثير من الإساءات والشتائم؟

انتشرت عبر قروبات البنات مؤخراً بما يسمى بالاستشارات التي تدعو للسخرية والإساءة من قبل البنات المضافات في ذات القروبات التي يصل عدد مشتركيها لآلاف الأعضاء جميعهن من النساء المتزوجات والشابات والأرامل والمطلقات، وتكشف كل واحدة منهن عن مشكلتها سواء أكانت خاصة أو عامة, وهنالك من تفشي أسرار بيتها وأهلها وأهل زوجها, ولكن المشكلة ليست في الاستشارة المشكلة تكمن في الإساءة التي توجه لصاحبة الاستشارة، ما يثير غضب صاحبة الاستشارة ودفعها للشتيمة والألفاظ البذيئة التي تسبب الحرج لبعض المضافات في القروب، هل هي قروبات أم عيادات متجولة في أي زمان وأي مكان؟ وهل كل تلك الاستشارات التي تعرض هي حقيقية أم كما قيل: استشارات وهمية من وحي الخيال هدفها الإثارة والاندفاع في الردود الغير مقبولة, هنالك أيضاً من الاستشارات التي تكون أشبه بالخيال وغير الواقعية وأيضاً هنالك من تنشر صوراً لها للتعليق على شكلها أو لحل مشكلة لها في جسدها أو غيرها من المشاكل التي تواجه البنات, والبعض منهن يسعى للشهرة عبر تلك القروبات مثل التي تكثر من نشر صورها وهي في البيت، لا أعلم ما الهدف من نشر صورهن بالقروبات هذه، وهل القروبات تحل تلك المشاكل التي تواجههن؟ وهل بعض النصائح التي تقدم لصاحبة المشكلة تفيدها بشيء ؟ لا أعتقد أن النصائح التي تقدم تفيد بشيء البعض منهن يأخدها للضحك والمزاح.

تعليقات غير لائقة…

وتحكي هناء أحمد, قصتها مع تلك الاستشارات وتقول: أول مرة كتبت عن مشكلتي مع صديقتي, تخاصمنا لعدة سنين بسبب نقل بعض الكلمات لها من قريبتها عني بسوء، قدمت الاستشارة بغرض أن أجد حلولاً لتلك المشكلة ولكني وجدت الكثير من الردود والتعليقات الغير لائقة مما دفعني لحذف المنشور والندم على كتابته ومن ثم كتابة بوست آخر أوضحت فيه الرد على كل من أساء لي بقولي: ” عندكم نصيحة قدموها ما عندكم أحسن تسكتو” واكتفيت بذلك وكان ذلك آخر منشور لي داخل قروبات البنات, حتى الاستشارات التي تعرض لا أعلق عليها”.

استشارات أكثر غرابة…

بينما وصفت أم محمد, جميع تلك الاستشارات بالغرابة وغير المفهومة وأضافت أنها تقرأ وتضحك وفي أحد الاستشارات التي أغضبتها, استشارة العضو التي تقول أنا من قبيلة من شمال السودان وعندنا عادة إذا البت عرسوها ما بتخلي راجلها يدخل عليها إلا يدخل على صحبتها أول وتوصيهو عليها، وتقول بأن مثل هذه العادة لم تمر علينا ولم نسمع بها في كل قبائل السودان، وتصف أم محمد هذه الفتاة صاحبة الاستشارة هدفها الفتنة والمشاكل القبلية وغيرها من إثارة المشاكل بين كل البنات داخل القروبات.

استشارة زوجية

تقول صاحبة الاستشارة وفضلت حجب اسمها : كذا تفعل الكثير من النساء والبنات في عرض الاستشارات المحرجة وغير اللائقة أخلاقياً، تزوجت عمري 18 سنة، وأهلي أجبروني وكنت بكرهو لأنو إنسان بارد في مشاعره وغير ذلك أنه يحب النساء ويزني كثيراً بهن لأنه صاحب مال يلعب بهن ويغريهن بالمال, وكل تلك القصص أنا على علم بها, وفي بعض الأحيان ياتي إلى المنزل وهو في حالة سكر تام وغير وعي ويضربني ضربًا مبرحًا، فعلت المستحيل لكي لا أنجب منه, ولكن بعد فترة ليست بطويلة “جاء وقال لي أنا عايز أتزوج لأنك زوجة غير مطيعة وما بتنجبي لي أطفال” هذه الاستشارة وجدت الكثير من الردود المقبولة منها من تقول لها انفصلي منه ومنها من تقول له ربنا يهديهو ويرجعوا لي عقله”.

 

تزوجتو عشان الاستقرار…

هكذا كانت استشارة إحدى الأعضاء بقروب الاستشارات وحلول المشاكل “وتحكي بأنها تزوجت رجل متزوج من امرأة تعمل موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية التي تأخذ كل وقتها وزمنها وأنها لاتجد وقتاً لبيتها وزوجها وبنتها ولا تهتم بنفسها لذلك قبلت بأن أكون زوجةً له من أجل أن يكون مستقرًا نفسياً ومعنوياً, ولكن في الفترة الأخيرة أصبح زوجها يميل أكثر لزوجته الأولى وتابعت محدثتي قائلة:” لم أنجب له لأنه كان يحلم بأن يكون لديه أطفال كثيرون، ولكنه مع الاستقرار النفسي نسي الأطفال وأصبح معي كل الوقت، المشكلة إنه “ما شغال بي مرتو الكبيرة وما مديها حقها الشرعي” وأنا خايفة عليهو من حساب ربنا”. كانت صاحبة تلك الاستشارة تستنجد بأعضاء القروب لنصحها ماذا تفعل لكي يكون زوجها عادلًا بينها وبين زوجتها في الحقوق الشرعية.

ندم

وأبدت عفراء طارق, ندمها على تقديمها ذات يوم لاستشارة بقروب مساحيق التجميل وأضافت قائلة: قمت بعرض مشكلة لدي كنت أهدف لإيجاد حل لها من خلال الآراء التي تقدم لي خاصة لمن كانت لديها تجربة  لتأتي الردود  متباينة وشبه المقبولة ولكني اكتشفت أن بعض الأخوات كانت نصائحهم عبارة عن ضرر لوجهي ليس إلاّ، حقيقة استفدت من بعض النصائح وعملت بها، إلا أن النتيجة كانت أسوا مما كان الحال عليه، ما دعاني للندم على إقدامي لعرض مشكلتي في قروبات غير معروف من يديرها ومن هم أعضاء ذلك القروب هل هم حقاً بنات فقط أم أن هنالك بعض الأولاد من خلف الكواليس”.

ترصد خلف الكواليس تسبب طلاق

وتؤكد (أ ص), أن استشارتها كانت سبب في طلاقها ولم تكن تعلم بأن هنالك من تترصد لها خلف الكواليس لنقل ما كتبته لزوجها مما أثار غضبه وأدى إلى طلاقها، وتقول (أ) : الاستشارة عبارة عن كيفية إبعاد امرأة تقترب من زوجي وذكرت اسمها لكن المفاجئة أنها كانت ضمن المعلقين على حالتي لتقوم بنقلها لزوجي, واكتشفت بعد الطلاق المشاكل التي حدثت بأن تلك المرأة هي من أخبرت زوجي بما حدث وأضافت كلام من عندها وشوهت سمعتي أمام زوجي .

إفشاء للأسرار

كان لابد أن نستمع للرؤية العلمية في شأن الاستشارات التي يتم طرحها لذلك قمت بطرح عدد من الأسئلة على الأخصائية الاجتماعية د.منى عوض, التي اعتبرتها  ظاهرة غير مقبولة ومن المفروض أن تكون المشكلة على نطاق ضيق من أن تكون أمام الملأ ويكون حلها أسهل, وأما في حالة تدخل أطراف أخرى كثيرة  تسوء الحالة زيادة، ويجب أن تكون صاحبة الاستشارة متحفظة داخل القروبات, إذا كانت تريد عرضها يجب أن تعرضها في الخفاء على المستشارة دون عرضها على البقية من المشتركين، لا يمكن أخذ رأي أي شخص لأن الناس تجاربهم في الحياة بسيطة وأناس لا تجارب لهم في الحياة وتختلف الآراء من شخص لآخر، أنا ضد تلك الاستشارات بصورة عامة، بالرغم من أنها في بعض الأحيان تكون هنالك أشياء مفيدة في الاستشارة، الشيء السلبي فيها أكثر من الإيجابي, وهي سبب للكثير من المشاكل لأنها تصبح مواضيع على كل لسان, تساءلت لماذا نعرض مشاكلنا على الملأ هكذا؟ من المفروض اللجوء لشخص ديني أو كبير الأسرة لأن هؤلاء هم من يحافظون على سرك ويعطيك الرأي الصحيح.

اترك رد