حاتم السر يعبر بكوبري بامكار

0
4

مَن مِنّا لا يتذكّر سخرية الزعيم البجاوي الراحل هاشم بمكار صاحب الوعد المشهور سأبني لكم (كوبري للسعودية) لتسهيل الحج على الناخبين ببورتسودان، فدخل إلى قبة البرلمان وهو يدرك تماماً أنّ كل هذه الأصوات التي فاز بها لم تكن بجاوية، لأنّ أهله البجا على درايةٍ تامةٍ بخصائص البحر وبالتالي مدى استحالة التنفيذ ولكن الآخرين صدّقوه. وأظن أنّ مُمثل الاتحادي الديمقراطي في حكومة معتز موسى الأستاذ حاتم السر وزير النقل اقتبس شيئاً من وعد المرحوم (هاشم بمكار) وأكثر من تصريحاته (لا تشريد ولا خصخصة) وكأنّه يقول لا تُصدِّقوني فأنتم أهل الميناء وأهل مكة أدرى بشعابها وأنا حديث عهد بهذه الوزارة ولا أعلم مثلكم ما هي بنود هذه الاتفاقية.. ولو أردتم معرفة تفاصيلها سافروا إلى الخرطوم فربما تجدون الإجابات الشافية ومن يرد على تساؤلاتكم لأنّه حديث عهد بهذا، فوصفه العاملون بالمُراوغ و(شاهد ما شافش حاجة)، لأن العاملين أقرّوا بأنّهم لأوّل مرّة اطلعوا على جُزءٍ من بنود هذه الاتفاقية وما تناقلته وسائل الإعلام حول توقيع العقد والمدفوع مُقدّماً منه ومجمل المبالغ، لذا لا نستطيع إصدار بيان تأييد إلا بعد الرجوع إلى القواعد وأخذ المشورة  والشورى.

لقد سبق وأن أشرت إلى أنّ من أسباب تَوقيع هذه الاتفاقية الأزمة الاقتصادية التي تَمر بها البلاد، وفي هذا الصدد وردت معلومات مُهمّة ودقيقة أدلى بها اللواء د. عبد الحفيظ صالح لصحيفة “الصيحة” الصادرة في يوم الأحد 4 فبراير 2019 الصفحة (6) تقارير اقتصادية مفادها: (إنّ الاتفاقية تمّت وفق منظورٍ بعيدٍ عن العامل، بمعنى أنّ الدولة تراعي مصالحها وتعي تماماً المشكلات التي تُواجه المرفق.. هنالك مصاعب لا يعلم بها إلا العامل الذي يُفكِّر في حدود معاشه ومستقبل حياته.. وعزا رفض العامل في الميناء لعدم معرفتهم بوضعهم في الاتفاقية وأن ذات الشركة عملت مع العمال لمدة أربعة أعوام ولديهم تجارب ووقفوا على عيوب أدائها.. وأقرّ بتسرُّع الحكومة، وأنّ هنالك قضايا متعلقة بالعامل لم تحسم بعد.. وأن الحكومة استعجلت في أخذ مال المُقدّم لاعتبارات تخصها سواء ماليّة أو اقتصاديّة.. لافتاً إلى أنّ دور الحكومة خصخصة المؤسسات التي لا تقدر على تحمُّل أعبائها).. هذه الأقوال تُذكِّرني بما أورده الأستاذ الهندي عز الدين في عموده (شهادتي لله) تحت عنوان (ميناء بورتسودان عطاء تحت الأضواء) السبت 3 فبراير 2019م، رأي (الهندي) بالنسبة للشركة الفرنسية قبل عام (إنها الأجدر والأنسب في سيرتها وملف أنشطتها في إدارة عدد من الموانيء الأفريقية، كما أنّ دخولها يفتح الباب أمام حكومتنا لتفاهمات مصالح مع الحكومة الفرنسية لدى السودان، علماً بأنّ السفيرة الفرنسية لدى بلادنا كانت تَقف وتظهر في الاجتماعات لصالح الشركة الفرنسية على حد تعبيره  ورغم ذلك تم استبعادها. ولهذا استحقت الشركة الفلبينية العطاء بعد أن نظرت الدولة للقضية من زاوية من يدفع مقابل العطاء أكثر هو الأولى بالعطاء، بعد أن دفعت الشركة الفلبينية (500) مليون دولار، حقاً اتفاقية (كاتم صوت) حتى لا ندري مَن الذي أطلق رصاصة الموت على الضحية هل مُقابل (500) مليون دولار أم يورو؟!!!.

(بدون مجاملة)

الأستاذة مشاعر الدولب وزيرة التربية والتعليم العام صدقت حينما قالت: أمام المُلتقى الذي جمع وزراء التعليم بالولايات صباح السبت 3 فبراير، لكي نكون صادقين علينا أن لا نتحدّث عن مَجّانية التعليم في الوقت الراهن لأنّه أمرٌ مستحيلٌ، ولكننا نؤمن على إلزامية التعليم وكأنها تقول الدولة تبيع كلاماً وما علينا إلا أن ندفع ثمن أقوالها من حُر مالنا…. والله المُستعان.

عبد الرحمن علي محمد

 

 

 

 

 

اترك رد