الحلم أكبر من وظائف

0
2

مئات المرات كتبنا وقلنا إن السودان دولة شابة عدد الشباب فيها أكبر من عدد كبار السن وإذا أضفنا إليهم الأطفال فإنهم يشكلون أكثر من 80%، أي إنه يملك مورداً يرفده بالشباب دائماً، وهذا يتطلب أن تكون حكومته قادرة على استيعاب ما معنى أن تكون الدولة أغلب سكانها شباباً وأطفالاً، فإذا كانت تمضي بشكل طبيعي فلا شك إنها ستنعم بالازدهار المستمر.
حكومة الإنقاذ لم تستوعب أبداً إن هذه الميزة يمكن أن تجعل السودان دولة مزدهرة إلى الأبد، بل لم تستوعب إن هناك مواطنين غيرها من حقهم أن يعيشوا بكرامة وفي أمان، فأصبحت عقبة ليس أمام الشباب فحسب بل أمام الشعب بجميع فئاته وحرمته من أن يكونوا دولة لها قيمة، الآن فقط تتذكر إن في السودان شباباً بعدما سمعت صوتهم يهتفون ثم بدأت تستدرك و تعترف بأن الرسالة قد وصلت وتطلب منهم الانتظار حتى توفيهم حقهم ولكن بعدما فات الأوان.
بالأمس قال وزير رئاسة مجلس الوزراء، إنه قريباً ستبدأ الحكومة في تنفيذ مشروع تشغيل 160 ألف شاب وشابة التي أجازها مجلس الوزراء مؤخراً، مؤكداً التزام الدولة بإنفاذ مشروعات تشغيل الشباب على أرض الواقع، ولا أدري ماذا يقصد بأرض الواقع، هل هو اعتراف بأن خططهم كانت دائماً خيالية أم أنه يريد أن يطمئنهم؟
قبل أسبوع صادقت الحكومة برئاسة رئيس الوزراء  معتز موسى، على هذه الخطة التي قيل إنها تأتي في إطار استراتيجية تبنتها وزارة العمل بناءً على توجيه رئيس مجلس الوزراء الذي قضى بتشغيل الشباب بشكل واسع على مستوى المركز والولايات وإنه تم إعداد الخطة بمشاركة جهات مختلفة في الدولة ذات صلة، وإن هناك العديد من الإجراءات ستتخذ في المرحلة المقبلة حتى يكون المشروع سالكاً وسيتم هذا الأمر بكل شفافية وعدالة.
السؤال الذي يطرح نفسه كيف للحكومة أن تقرر توفير 160 ألف وظيفة خلال هذا العام في ظل أزمات السودان المتشابكة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟ فالجميع يعلم إنه أمر مستحيل وإنها لن تسطيع توفير ألف وظيفة ناهيك عن ذلك الرقم، من دون أن تحدث إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة، ثم من قال لها أن الشباب يبحث عن عمل فقط وإن هذا حلمه وهدفه؟، وهي بهذا الحديث توصل إليه رسالة بأنها لا تريد له الحياة التي يطلبها كحق طبيعي مكفول له.
يجب أن تعلم الحكومة أن الشباب قبل العمل يحلم بالحرية والأمن والأمان والاستقرار بمعانيهم العريضة، يحلم بوطن قامة يجمع كل السودانيين بمحبة ويتسع  لأمنياتهم وطموحاتهم العريضة والكثيرة التي يشكل العمل واحدة منها، يحلمون بوطن حاضر في المحافل الدولية، وبحكومة تبادلهم الحب والمودة والتقدير أي أن حلمهم أكبر من وظائف، فلماذا تقزمها الحكومة  في وعود بسيطة لن تسطيع الإيفاء بها؟!، أعتقد أن الحكومة لم تستوعب الرسالة وتحتاج إلى مزيد من الشرح من كل الشعب لتفهم.

اترك رد