مظاليم الهوى..!!

0
8

في زمهرير الجذب وسعير الشد، تعاني شريحة مِن المجتمع الأمرين، مرارة الحال المجدب، ومرارة الإحساس بأنَّهم منسيون مهملون لا أحد راغب على سماع صوت أنينهم المكتوم..

المعاشيون في بلادنا تتصدَّقُ عليهم الدولة بمعاش شهري لا يسمن ولا يغني من جوع في قيمته الكلية.. ومع ذلك لا يستطيعون الحصول عليه ولو بشق الأنفس.. تشملهم أزمة شُح السيولة الكالحة.. هل تصدقوا قيمة المعاش الشهري؟ في أفضل حالاته لا يصلح لشراء أكثر مِن ثلاثة كيلو لحم درجة ثانية..

كم عدد المعاشيين في بلادنا؟ السؤال لا تصلح أية إجابة  لاستيفائه.. لأنه متحرك باستمرار بالخصم والإضافة وهنا تزداد المشكلة تعقيداً و في كل يوم  جديد يدخل إلى هذه الشريحة قادمون جدد لتستمر المعاناة مع أجيال معاشية جديدة..

وللأسف غالبية المعاشيين يحسون أنَّهم معزولون عن حق الصراخ ولفت الأنظار لواقعهم المزري.. لأنَّ القضايا المتراكبة على ظهر المجتمع السوداني تجعل صوتهم صرخة في وادي الصمت، ففي ضجيج الأزمات ينخفضُ كل صوت وقور…

من المُحتم أن يتغير واقع المعاشيين كلياً، يجب أن يكون مقدار المعاش الشهري مساوياً بمرتب المثل في الوظيفة حالياً.. لكل معاشي المرتب ذاته الذي يصرفه الآن من هو في نفس الوظيفة التي كان يشغلها المعاشي، لا يختلفان إلا في كون العامل حالياً مطالباً  بدوام رسمي، بينما المعاشي استحقَّ بما قدمه من رحيق حياته وعافيته أن يتمتع بالأجر الشهري ذاته وبكل علاواته المستحقة، صافياً بلا أية مصروفات للذهاب والإياب من موقع العمل..

هذا أقل ما يجب أن يتمتع به المعاشي لأنه علاوة على ما قدمه من عمل، فهو يستمر في القوامة الاجتماعية على نفسه وربما بعض أسرته من الذين لا يزالون في كنف رعايته وكفالته.. فكثير من المعاشيين ينفقون على تعليم أبنائهم وربما إعاشتهم بعد التخرج في ظل ضيق أوعية وفرص العمل، مما يجبر الشباب وخاصة البنات على تجرع كأس العطالة المر لحين من الزمن..

وليس كل معاشي عاطل عن العمل ينتظر إحسان الحكومة، فالحمد لله غالبيتهم قادرون على العطاء وربما  بأفضل مما أعطوا، فلماذا لا توفر فرص عمل تليقُ بمقام المعاشي حسب تخصصه، فأصحاب الخبرات الوافرة يمكن استيعابهم مستشارين في مختلف أوعية الدولة، وأصحاب المهارات الحرفية في التدريب، وحتى من كانوا في الوظائف العمالية فهناك كثير من المهام المجتمعية التي يستطيعون الإبداع فيها.. لزيادة مواردهم المالية إضافة لاستثمار طاقاتهم الإبداعية..

لو توفرت الحياة الكريمة للمعاشي فقد يتطوع كثيرون باختيار المعاش الاختياري ومغادرة الوظيفة العامة قبل الميقات الحتمي، وهذا مما يساعد على تسريع دورة – تجديد الدماء وتدوير الوظائف..

يجب وضع قضايا المعاشيين في صدارة أولويات الهموم الوطنية.

اترك رد