افتتح طريق الصادرات البشير في شمال كردفان.. زيارة فوق العادة

0
38

جبرة الشيخ – بارا: ناهد سعيد

وسط حضور جماهيري غفير، دشن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير طريق “أمدرمان – بارا” بمنطقة أم ندرابة بمحلية جبرة الشيخ عقب اكتمال العمل فيه، وخاطب الرئيس جماهير شمال كردفان بمحليتي جبرة الشيخ وبارا، واكد استمرار العمل في مشاريع نفير النهضة.

ضربة البداية

جاءت ضربة بداية زيارة الرئيس لشمال كردفان التي تستمر ليوم بمحلية جبرة الشيخ وعقب افتتاح الطريق قال والي شمال كردفان أحمد هارون ان للطريق قصة بدأت يوم 23/1/2013 حينما استلم المشير البشير وثيقة النفير من المشير الراحل عبد الرحمن سوار الدهب، ووعد ولم ننتظر فبادرنا بالنفير وكل قطاعات المجتمعات تدافعت للمساهمة، واضاف هارون: الشكر الخاص لشركة زادنا بعد أن كان تنفيذ الطريق من قبل شركة أجنبية ولكن بعد ان تعذّر التمويل تدخلت الشركات الوطنية، وهذا يؤكد أن الدولة عظمها قوي، الوطن أمانة في اعناقنا ولا بد أن نحافظ عليها، والخطوة القادمة كيف نجعل الطريق مُحفِّزاً للاقتصاد لتكرار تجارب مثل نادك يتبناها الخريجون والجمعيات، ونحلم ان نحول المنطقة إلى خضراء من أمدرمان حتى بارا، وأشار إلى أن الطريق يعزز اللحمة الوطنية، ولا تتم تنمية في بلد غير مستقر.

البشير وحديث شفاف

في أم ندرابة اختتم المشير البشير الاحتفال بكلمات ذات معنى ومدلولات، وقال: اجتمعنا اليوم لنحتفل بالطريق الذي كان حُلماً، وعندما رفع احمد هارون شعار النفير فإن البعض قال ان هذا استهلاك سياسي كيف يتم تنفيذه والبلد تُعاني من مشاكل اقتصادية بعد أن فقدنا بترول الجنوب، وكيف نحل مشكلة مياه الأبيض التي ظلت عقبة أمام كل الحكومات، والمثل يقول إن الراجل “بربطوه من لسانه” ونحن التزمنا بحل مشاكل المياه في كردفان وكل السودان بمشروع زيرو عطش، أما مستشفى العمليات فإن المرضى كانوا يسافرون الى الخارج للعلاج والآن تجرى العمليات الكبيرة في الأبيض، وعهدنا ليس مستشفى الابيض فقط، بل كل حواضر المحليات ستكون فيها مستشفيات مرجعية، ومشروع المياه لن يقتصر على الأبيض فقط والمياه أيضاً، أما طريق “أمدرمان – بارا” فقد اختصر المسافة عبر كوستي – الأبيض الى نصف المسافة وهذا توفيق من الله تعالى، “الزول يقوم من الخرطوم يفطر في النهود ويتغدّ في الفاشر”، واشار إلى ان السفر في السابق كان عبر “اللواري” لمدة ستة ايام وان الوضع الآن تغير.

ترقب وانتظار

عندما انتصفت الشمس في كبد السماء، تعلّقت الأنظار بالفضاء الواسع تترقّب وتتحفز لاستقبال رئيس الجمهورية، وحينما لاحت من على البُعد مروحية، التف الحشد الكبير حول المطار الترابي الذي وقفت حوله عربات الإطفاء، هطبت الطائرة الاولى ثم الثانية فلم يظهر الضيف الذي كان ينتظره المواطنون حيث لم ينتظروا كثيراً حتى اطلت في الأفق الطائرة الرئاسية الثالثة التي خرج منها رئيس الجمهورية لتتعالى اثر ذلك الهتافات، وبرفقة والي شمال كردفان مولانا أحمد هارون استقل الرئيس عربة مكشوفة حيا عبرها الحشود الى ان وصل موقع الاحتفال الذي ضاقت ساحته بما رحبت بالحضور الغفير .

سراج وتقابة القرآن الكريم

منطقة سراج التي احتضنت الاحتفال الحاشد تقع على بُعد ثلاثة كيلو مترات غرب الطريق الرئيس الرابط بين العاصمة ومدينة بارا الذي دشّنه رئيس الجمهورية امس، وتمثل للمواطنين رمزية دينية مثلها وهمشكوريب وأم ضواً بان والغبش، وتمزج بين البداوة في سلوك أهلها المضيافين والمدنية في مبانيها الأنيقة رغم بساطتها، وتشتهر بخلاوي مجمع مصابيح الهدى الذي يبدو أقرب للمعهد الديني لوجود فُصُولٍ وقاعاتٍ وداخليات لطلاب القرآن الكريم، الذين يحضرون من مختلف انحاء الولاية للتعليم على يد الشيخ عبد الحميد، وامس تحوّلت القرية الوادعة الى منطقة ضاجة بالحركة والكثافة العالية من المواطنين الذين حضروا بأعداد ضخمة قدرها البعض بمائة ألف للمشاركة في استقبال الرئيس والاستماع الى خطابه، وقد تأسس المجمع في القرن قبل الماضي بقيادة الشيخ عبد الحميد الدود وبدأ براكوبة، ومثلما يتلقى فيها الفتيان التعليم، فإن الفتيات ايضاً يدرسن فيه وتخرج فيه أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة وتطور حتى شهد احتضان مدرسة تاج الحافظين للفتيات ونال المركز المرتبة الأولى على مستوى السودان وهذا ما اشار اليه الشيخ عبد الحميد الذي أكّد في كلمته أنّ الولاية شهدت طفرة كبيرة انطلاقاً من مشروع نفير النهضة الذي اسفر عن تنفيذ عددٍ مُقدّرٍ من المشروعات منها طريق امدرمان بارا، واكد الشيخ عبد الحميد وقفتهم القوية خلف رئيس الجمهورية، واشاد بالذين دعموا المجمع الإسلامي ومنها ديوان الزكاة ورابطة ابناء دار حامد، وقال انهم يتمنون تنفيذ عدد من المشروعات منها مزرعة دواجن وداخليات وآبار مياه.

معتمد بارا يُشيد ويُؤكِّد

معتمد محلية بارا عبد الرحمن علي الماحي تحدث باسم محليات غرب بارا وأم دم وبارا، وأشار في كلمته الى سعادة المواطنين البالغة في الولاية لانتهاء العمل في طريق الصادرات الذي اعتبره انجازاً ضخماً تستحق على اثره الحكومة الشكر، قاطعاً بأنّ أهل المحليات الثلاث تمثل سنداً قوياً لرئيس الجمهورية، وان اصطفافهم جاء لإسناد الرئيس، واختار المعتمد ترديد عدد من الشعارات منها (مدد مدد لحوارنا سند) و(موية، طريق، مستشفى والنهضة خيار الشعب)، مبيناً ان المحليات الثلاث ذات ثقل اقتصادي ضخم، وعقب افتتاح طريق الصادرات ستكون قاطرة الإنتاج بالبلاد لما تمتلكه من موارد زراعية وثروة حيوانية.

مساعد الرئيس والانتخابات

بدت على ملامح مساعد رئيس الجمهورية د. فيصل حسن ابراهيم الارتياح بداعي الحضور الكبير الذي يألفه جيداً حينما كان والياً للولاية، ولم يجد في بداية كلمته غير الإشادة بالمواطنين الذين اكدوا انهم يسندون الحوار الوطني، واعرب عن تقديره بوقفتهم وإسنادهم لحكومة الوفاق الوطني، مُشيداً بصبرهم ودعمهم للإنتاج، مؤكداً ان شمال كردفان التي لا تعرف القبلية اختارت تقديم عمر البشير مرشحاً لهم في انتخابات 2020، وأشاد فيصل في كلمته المقتضبة بوالي شمال كردفان وقطع بأن الطريق الوحيد لاستلام السُّلطة هو الانتخابات.

هارون: “تقعد بس”

من ناحيته، فإن والي ولاية شمال كردفان مولانا احمد هارون الذي حُظي باستقبالٍ كبيرٍ من المواطنين وهو في طريقه للمنصة، فقد بدا سعيداً وهو يُعبِّر بكلمات قوية عن بالغ سعادته بافتتاح طريق الصادرات، واكد ترحيبه الحار برئيس الجمهورية وسط أهله في شمال كردفان والوفد المرافق له، الذي ضم وزراء النقل والضمان الاجتماعي ومساعدي الرئيس ووزراء الدولة بعددٍ من الوزارات، وقال ان حضور هذا الوفد الضخم جاء للاحتفال بانتهاء العمل في الطريق، واشار الى أن رئيس الجمهورية وعد في العام ٢٠١٣ بتنفيذ الطريق وقد اوفى بما وعد، وَرَدّدَ مخاطباً البشير: (كتر خيرك واصل سيرك)، قاطعاً بأن قيادة البلاد جديرة بمبادلتها الوفاء لعطائها ووفائها بوعودها، مبينا ان الاحتفال في منطقة سراج يُعبِّر عن شمال كردفان أرض القرآن الكريم، مشدداً على عدم وجود اية قوة يُمكنها أن تقصي الدين عن حياة الناس في السودان ويؤكد ان هذا الامر يعد بعيداً، كاشفاً أن الشيوعية لا تشبه أهل البلاد، وأنّ الذين يرفعوها شعارات يختفون وراء الآخرين، مُطالباً بمن وصفهم بالعجزة الرجوع الى جحورهم لتصادمهم مع كيمياء الشعب السوداني، مبيناً ان الشباب واعون ولا يمكن خداعهم، وقال ان جون قرنق وعقب توقيع البروتوكول السادس اكد حاجتهم للتوجه الحضاري لبناء السودان الجديد وتتفيذ الاتفاقية، واعتبر ان الرئيس من الشعب يجلس معه على الارض للاستماع الى مشاكل المواطنين وطلباتهم، معربا عن تقديره لاهل شمال كردفان الذين نصروا من قبل الإمام المهدي، ويلفت هارون الى ان سكان الخرطوم لا يمكنهم ان يقرروا مصير البلاد بمعزل عن مواطني السبع عشرة ولاية الأخرى، واختار هارون في ختام كلمته ترديد عدد من الهتافات منها “تقعد بس” وردد معه الحضور الهتاف واعتبر ان هذه هي تعليمات الجماهير.

تكريم خاص لمواطني بارا

اختص رئيس الجمهورية، مواطني بارا بشهادة تقديرية لجهودهم ومسؤوليتهم الاجتماعية وقد تسلمها عدد من أعيان المنطقة الذين عبروا عن بالغ سعادتهم بالاعتراف الرئاسي بجهودهم .

البشير ورسائل عميقة

رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الذي حُظي باستقبال كبير وهو في طريقه للمنصة، أبدى سعادته بنجاح نفير النهضة، مؤكدا ان النفير امر مغروس في الشعب السوداني في الزراعة وتشييد المنازل والمساجد والخلاوي، وان ذات القيمة تحف مناسبات الشعب السوداني الاجتماعية، مؤكدا ان اهل شمال كردفان اعادوا الحياة الى النفير وانه نتيجة لذلك اكد عند استلام الوثيقة مساهمته في مشروعات النهضة، مبيناً ان اهل شمال كردفان تبنوا طريق الصادرات الذي يخدم كل اهل السودان وحتى غرب افريقيا، واصفا الكردافة بالناس القيافة، مُبيِّناً عن معايشتهم لمعاناة الطرق التي اعتبر انها لم تعد كذلك، وقال ان هذه المنطقة وبما تمتلكه من اراض خصبة ومياه يمكنه ان ترفد البلاد بالانتاج البستاني وانه على اثر ذلك وجه بتوصيل الكهرباء اليها، كاشفاً أن نجاح النفير يعود الى دعم مواطني شمال كردفان للوالي احمد هارون، وقال ان النفير مستمر والمطلوب إنشاء مستشفيات مرجعية وطرق تربط حاضرة الولاية بالمحليات اضافة الى توفير المياه الصالحة للشرب وصولاً لمحطة زيرو عطش، وقال ان هذه كلها مشروعات مهمة ولكن لا يمكن تتفيذها في يوم واحد وان العصا التي يحملها ليست عصا موسى، بيد انهم ورغم التحديات لن يتوقفوا عن تنفيذ هذه المشروعات لان اهل السودان حسب قوله يستحقون كل خير، مُشيداً بالشباب السوداني الذي قال انه قدم روحه فداءً للوطن حينما تم استنفارهم من قبل، مُؤكِّداً أنّ ٩٠% من قراء القرآن الكريم بمساجد الخرطوم من كردفان، وقال ان المستعمر حارب الخلاوي واهتم بالمدارس وانهم وفي سبيل رفعتها سيعملون على تطويرها وتحويلها الى مراكز ومعاهد ترفد البلاد بكافة التخصصات، مُطالباً الجهات المختصة برفع تصور حول هذا الأمر حتى يتنزل على أرض الواقع.

اترك رد