إثيوبيا نحو المُستقبل

0
2

منذ تسعة أشهر ونحن في السودان نتابع الرئيس الإثيوبي الطموح الشاب آبي أحمد بشغف ونعد عليه خطواته، نتابعه ونحن (ممغوصين) وفي نفس الوقت سعداء لإخواننا الإثيوبيين، فأخيراً جاء من يخاطب أشواقهم وأحلامهم التي تتطابق تماماً مع أحلامنا وأشواقنا.
قبل تسعة أشهر، حبست إثيوبيا أنفاسها بسبب مشاكل كثيرة في الاقتصاد والسياسة لولا أنها تناولت الدواء المُر واستعانت بآبي أحمد لرؤية عميقة من قبل رئيسها السابق، الآن إثيوبيا تنفّست الصعداء بفضل آبي أحمد، فرحل عنا عشرات الآلاف من الإخوة الإثيوبيين عائدين إليها تاركين السودان الذي جذبهم خلال سنوات البترول القليلة ولقُـــربه.
لم يتوقّف السُّودانيون عن مُتابعة نشاطات الرئيس الإثيوبي رغم الانشغال الكبير بأحداث السودان لشهرٍ ويَزيد، خلال هذه المدة قام آبي أحمد بالكثير من الأنشطة المُبهرة، فهو مُنفتحٌ وطموحٌ يقرأ أفكار شعبه قبل أن يتحدّثوا بها، ويُحقِّق أمنياتهم  قبل أن يعلنوها.
من أبرز النشاطات التي قام بها الرئيس الإثيوبي والشعب السوداني مُنشغلٌ بالاحتجاجات والحكومة مُنشغلةٌ به وبالبحث
عن دولة تتصدّق علينا بدقيقٍ ووقودٍ، كان هو يُشكِّل حضوراً مُميّزاً في منتدى دافوس، يُسابق الزمن ليجعل بلده يلحق بركب الحضارة التي تجاوزتهم.
ومنتدى دافوس هو واحدٌ من أهم الأحداث الاقتصادية العالمية التي تشهدها سويسرا سنوياً، وهو الاجتماع السنوي لأعضاء منتدى الاقتصاد العالمي، الذي يضم رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية، ومُحافظي بُنوك مركزية، ورؤساء مجالس إدارات ومُؤسّسات عالمية كُبرى، والعديد من كبار رجال الأعمال من مُختلف بقاع العالم، ويناقش المُنتدى القضايا العامّة التي يُمكنها أن تُطوِّر الاقتصاد والسِّياسة على المُستوى العالمي أو التي يُمكن أن تعيق التّطوُّر وكيفية وضع حُلُولٍ نُموذجيةٍ لها، كما يتم خلال المُنتدى وضع مسودات لخُطط ومشاريع اقتصادية مُشتركة.
يُقام المُنتدى هذا العام تحت عنوان العَولمة في طورها الرابع، وتناقش التحول الرقمي العالمي، وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعيّة والإنسانيّة بين دول العالم، الرئيس الإثيوبي كان هناك يبحث عن فُرص استثمار وعلاقات تجارية، وأعلن أن دولته تُرحِّب بالاستثمارات في الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الخُطُوط الجوية الإثيوبية التي امتلأت أسطولها من 100 طائرة، وعاد آبي أحمد لبلده يحمل لشعبه البُشريات.
نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مقالاً للكاتب «غسان شربل» وجاء فيه:
التخلف ليس قدراً. يمكن لشعب عانى طويلاً أن يقلب مسار الأحداث إذا توافرت الإرادة والرؤية والقيادة. كان يُمكن لإثيوبيا أن تبقى عالقةً في حُرُوب المَاضِي. وأن تتلوى على نار النزاعات العرقية والحدودية وتزداد جوعاً وفقراً. لكنها اختارت السير في الطريق المعاكس. اختارت الانتماء إلى العصر والصعود إلى القطار المُتّجه نحو المستقبل.
قيل إنّ خطابات المسؤولين في «دافوس» كشفت أولويات حكوماتهم وبلدانهم. وكشفت النقاشات استمرار القلق حول اتجاه العالم إلى الانشطار الى معسكرين؛ الأول يملك التكنولوجيا والمفاتيح، والثاني لا يزال عالقاً في شباك الماضي يرفض تناول الأدوية المُرّة التي لا بُدّ منها للصعود إلى قطار المسقبل الذي استقلته إثيوبيا وتركت السودان يقف في مكانه تَرفض حكومته كل الأدوية ويُحاول الشعب جاهداً اللحاق  بقطار المُستقبل.. فلماذا لا تمد إثيوبيا له يدها..؟

اترك رد