رُؤية لحلٍ سِياسي أفضَل

0
3

لا حَديث للمُواطنين هذه الأيام إلا السؤال عَمّا هو الحل الأفضل لأوضاعنا الاقتصادية والسِّياسيَّة على خلفية الاحتجاجات الشعبية ورَدّ الفعل الحكومي لها والذي استمر لأكثر من شهر على غير العادة؟

في تقديري الحل في تفكيرٍ عقلاني يُجنِّب بلادنا الصراعات والفَوضى ويرتكز على المَصالح الوطنية العُليا وليس المَصالح الشخصية والحزبية، وَيَتَعيّن على كُلِّ مُواطنٍ حَادبٍ أن يَجهر به أولها ألا نُكرِّر أخطاء الماضي عقب ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 ولا ما يحدث في عالمنا العربي المعاصر عقب الربيع العربي من فوضى وصراعاتٍ دموية وعودة للأنظمة السلطوية التي قهرت الشعوب وأضعفت دولها وأفشلتها وأعادتها إلى الصراعات القديمة البائسة بين ثوريين ورجعيين والآن لا ندري ما نطلق عليها؟!

إذا رغبنا في حلٍّ وطني يُكرِّس السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي الرشيد عبر التبادل السِّلمي للسُّلطة ويُحَقِّق الازدهار الاقتصادي والعيش الكريم ويبعدنا من التدخل الخارجي ذي الأجندة الضارة ونبتعد عن التّسوّل في الخارج بحشد مواردنا وثرواتنا الهائلة لبلد غني وليس فقيراً كما يُريد غيرنا أن نتوهّم ليفرض شُرُوطه علينا، فالأوفق أن نتّبع التّعقُّل الذاتي والمنهج الحكيم لا العَواطف والتّطرُّف السياسي.

إن بلادنا اليوم تقف في منعطفٍ خطيرٍ وبين طريقين أحدهما يؤدي إلى النجاة والصلاح والنجاح، والآخر إلى عكس ذلك، وعليه يتعيّن في المقام الأول أن نقرِّر ونَتّفق على ما يلي من منطلق العقلانية والواقعية:

أولاً، يجب الاعتراف بأن حل المشكل الاقتصادي والتدهور المعيشي الذي كان سبب الاحتجاجات ينطلق من الحل السياسي الشامل، حيث أرى أنّ جوهر وسبب المُشكلة ليس اقتصادياً، بل سياسياً، فكل السِّياسات والقرارات الاقتصاديّة على رأسها المُوازنة العامة باعتبارها قانوناً مُلزماً هي قرارات سياسية بالدرجة الأولى، فهي التي تُعبِّر عن فلسفة الحكومات وطريقة إدارة الدولة هو قرارٌ سياسيٌّ، فضبط الإنفاق المالي وحُسن السِّياسات الاقتصاديّة المُختلفة وأولوياتها الصّحيحة وحُسن توجيه الموارد ومُواجهة الفقر والتضخم والعَطَالة وجذب الاستثمار عبر تحسين المناخ والاستغلال ومُحاربة الفساد الذي أضعف الاقتصاد كثيراً وتحقيق الشفافية والصدقية تنطلق أساساً من الحاضن والإطار السِّياسي السَّليم الذي يُحَقِّق الإصلاح المُؤسّسي من خلال كفاءة الحُكم وأمانته ومشروعيته، ويَتَحقّق ذلك عبر الفصل بين السُّلطات وتحقيق العدالة والمُساواة والحُرية المَسؤولة والأمانة.

إذَا اتّفقنا على ذلك فإنّ الحل يبدأ بالحل السياسي الذي ينطلق بشكلٍ أساسي من التّوافق الوطني، فَبُدُون ذلك التّوافق والتّوحُّد الوطني فلن ينجح أيِّ حل سياسي، ولن يستطيع أيِّ كيان سياسي حاكم الآن مهما أُوتي من قُوةٍ ماديةٍ أن يتجاوز الوضع الحالي حتى لو جاء نظامٌ جديدٌ يقوم على الانتقام والصراعات والمُكايدات والإقصاء المُتبادل، فستكون الأوضاع أسوأ مما مَضَى وما عليه الحال الآن.. والسؤال كيف يُمكن أن يَتَحَقّق ذلك..؟

اترك رد