بَيْتٌ مِن طَابقين.. بعشرة آلاف فقط!!

0
2

هل لدينا دراسةٌ علميةٌ دقيقةٌ لتأثيرات المُدن الصناعية الحديثة.. مثلاً مدينة “كنانة” التي أُقيمت على كنف واحدٍ من أكبر مصانع السكر السودانية، مصنع سكر كنانة.. ما هو تأثير إنشاء هذه المدينة من الزاوية الاجتماعيّة والاقتصاديّة على المُستوى المحلي والقومي؟

ثم، مُدن التهجير التي نُقل إليها المُتأثِّرون بسد مروي.. الحماداب الجديدة و”أمري” و”المكابراب”..

هذه الدراسة مُهمّة للغاية لتأسيس مَزيدٍ من المُدن السودانية الجديدة، فالمطلوب وبأعجل ما تيسّر خُطة استراتيجيّة عُمرانية تملأ كثيراً من الفراغات في الوطن (الحَدّادي مَدّادي) والذي تبدو فيه مساحات كبيرة تفوق مساحات أقطار ذات وَزنٍ.. لكنها فَارغةٌ تماماً من البشر والشجر.

لنأخذ مثلاً.. شريط نهر عطبرة من بداياته في شرق السودان حتى مدينة عطبرة.. هذا الشريط موقعٌ نموذجيٌّ لإنشاء ثلاث مُدن حديثة على أقل تقدير، لكل مدينة تَخَصُّصها وسِمَاتها وجدوى إنشائها.. وعَلاوةً على الفوائد المُقتطفة من كل مدينة، فإنّ وجودها على شريط نهر عطبرة يعني عملياً أنّ المسافة الخالية من أقصى الشرق حتى وسط البلاد صارت مَأهُولةً بالسكان.. ولك أن تحسب المزايا المُباشرة على الأمن القومي السوداني قبل كل شَيءٍ ثم ما تُوفِّره من إنتاج وملاذٍ حيوي لأُسرٍ سُودانيةٍ كَثيرةٍ.. سيكون السفر من كسلا أو القضارف حتى عطبرة رحلةً مُمتعةً في مسار لم يعد مُوحشاً وخالياً من العُمران الحَديث كَمَا هو الحَال الآن.

مثل هذا المُخَطّط العُمراني القومي لا يحتاج إلى تمويلٍ مُستحيلٍ، لأنّ هذه المُدن ذات طابعٍ استثماري يُغري أيِّ مجموعة مُستثمرين وطنيين أو أجانب لعظم المردود منه.. ومن السُّهولة بمكان أن تتبنّاه بيوت تمويل عالمية لتنفيذه بأعلى مُواصفات وأفضل تَكلفةٍ.. للدرجة التي أتوقّع أن لا يزيد سعر الوحدة السّكنيّة من طابقين على (10) آلاف دولار.. تستطيع أن تُوفِّر البنوك سدادها بالأقساط المُريحة على مَدىً زمني يجعل القسط الشهري أقرب لقيمة الإيجار الشهري العادي.

لكن مثل هذه المُدن لا تقوم بمثل الطريقة التي تُنفّذ بها الآن في الخرطوم الخُطط الإسكانية أو المُخَطّطَات الجديدة التي تفتقر لكل المطلوبات الحضرية الحديثة.. يُحيِّرني للغاية أن يُشيّد مُخَطّطٌ سكنيٌّ هنا في العاصمة الخرطوم بتمديدات كهربائية هوائية.. كأيِّ قريةٍ في أصقاع الدنيا البعيدة عن العُمران الحُضُرِي.. ويُحيِّرني أكثر غياب نُظُم الصرف الصحي، فيضطر كل بيت لحفر بئر “سايفون” تضخ النفايات البشرية في المياه الجوفية لتزيد التلوث الخطير الذي تُعاني منه كل مُدن السودان الآن.. كل ذلك يُمكن تَجنُّبه بتشييد مُدنٍ سُودانيةٍ حديثةٍ على أرقى المُواصفات وبأفضل تكلفةٍ وفي فترةٍ وجيزةٍ للغاية.. فبناء الوحدات السَّكنية والمُدن لم يعد معضلة أو مشروعاً يمتطي الزمن على مَدَى سنواتٍ طويلةٍ.. تكنولوجيا اليوم يَسَّرَت اختصار الزمن والمال والجُهد للحُصُول على (الرفاهية) بأقل تكلفةٍ وأقرب زمنٍ.

من الحكمة أن نبدأ من الآن.. الآن.. الآن.. ورغم هذا الطقس المُكفهر.. في بناء مُخَطّطٍ عُمراني قَومي على نطاق السودان كله.. يُحدّد الآفاق المطلوبة لإعادة توزيع الكتلة السُّكّانية والخدمات وشبكات الطرق بأعلى كفاءةٍ.. والأمر سهلٌ لا يتطلب غير خيالٍ واستيعابٍ لتجارب الدول الأُخرى التي سبقتنا بتنفيذ مثل هذه المُخَطّطَات.. وعُقُول خُبراء مواكبين للعصر…

ومن هنا نبدأ..!

اترك رد