سلام جبال النوبة.. فرص وتحديات

0
12

تقرير: علي ميرغني

ذات المدينة ـ كادقلي ـ شهدتْ في العام 1987 بروز نجم العقيد وقتها عمر حسن البشير كقائد عسكري نفذ عملية استعادة منطقة ميوم من الجيش الشعبي، وأمس يعود المشير البشير للمدينة هذه المرة مبشراً بسلام، ويعلن تمديد وقف إطلاق النار حتى تحقيق السلام الذي تعهد بدفع أي ثمن مقابل تحقيقه. وأضاف أنَّ الزيارة القادمة ستكون لكاودا .

تكتيك أم إستراتيجية

وقد يدفع البعض أنَّ الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الحكومة  حالياً هي الدافع الأساسي، لبحث البشير عن تحقيق السلام مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بجبال النوبة.

لكن الواقع حالياً في المنطقة يؤكد أنَّ حالة اللاسلم واللا حرب تتجه بخطوات متسارعة للتحول للسلام الكامل المستدام، خاصة وأنَّ المنطقة لم تشهد أي عدائيات بين الطرفين منذ العام 2014.

 

أم دورين البداية

تتحدث كادقلي كلها عن اتفاق غير معلن على وقف العدائيات والسماح بحركة التنقل بين المناطق التي يسيطر عليها قطاع الشمال والمناطق الأخرى.

ويقول معتمد محلية أم دورين،  حسن عبد الرحمن الدود، إنَّ هناك تواصلاً بينهم وبين قيادات وسيطة في القطاع، وأوضح في تصريحات خاصة لـ(التيار) أنَّ  الطرف الآخر طلبوا منه مدهم بفرشات وأباريق لأحد المساجد بالمنطقة، وأنهم يعدون لإرسالها لهم. كما تطرق لتعاون بين الطرفين فيما يلي حوادث نهب الماشية التي تقع عند الطرفين، مشيراً إلى أنَّ أي طرف تعهد بإرجاع أي ماشية يتم نهبها من الطرف الآخر. وكشف عن أن الجيش الشعبي أعاد سيدة مسنة تم اختطافها رداً على حادثة نهب ماشية. وقال إنَّ السيدة وجدت معاملة كريمة أثناء احتجازها في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الشعبي.

وقال معتمد أم دورين إنهم فعلاً قدموا الدعوة لبعض القيادات الوسيطة بالجيش الشعبي قطاع الشمال، لحضور احتفالات العيد السادس والعشرين للشهيد التي أقيمت أمس بكادقلي. وأكّد أنهم قبلوا الدعوة وأشاروا إلى أنهم ربما يحضرونها بلا إعلان بصورة سرية.

الكهرباء أيضاً

ويبدو أنَّ مساعي السلام التي تقودها الجهات المختصة بولاية جنوب كردفان قطعت أشواطاً بعيدة، حيث كشف مصدر مطلع بكادقلي عن مساعٍ لتوصيل الكهرباء من مدينة الدلنج، إلى المناطق التي يسيطر عليها قطاع الشمال بالمحلية. (التيار) حاولت الحصول على تأكيدات من معتمد محلية الدلنج، لكن لم نستطع الوصول إليه.

النهار  لنا  والمساء  لكم

كما لا يخفي الجميع في كادقلي أنَّ الجهات المختصة وفي سبيل سعيها لتحقيق السلام، تغمض عينها عن دخول أفراد من الجيش الشعبي لقطاع الشمال إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وتهمس كادقلي جهراً عن اتفاق يحترمه الطرفان بالسماح لجنود الجيش الشعبي بالحضور لأسرهم التي تقيم بالمناطق التي خارج سيطرتهم، وأن منع التحرك في الشوارع خارج كادقلي بعد الخامسة مساءً، قصد به إتاحة الفرصة لهؤلاء للوصول إلى أسرهم والمغادرة فجراً بدون الاحتكاك بالقوات النظامية.

واللافت في احتفالات كادقلي أمس بأعياد الشهيد إصرار جميع المواطنين على ترديد مطالبتهم بتحقيق السلام، خاصة أنَّ الحرب تطاول أمدها وأضرت كثيراً بالمواطنين الذين أصبحوا مثل الأسر التي فرقتها الحدود بين الكوريتين.

التحديات

رغم كل فرص السلام التي أظهرتها احتفالات عيد الشهيد أمس بكادقلي، لكن يبقى تحقيق السلام مربوطاً بصورة كبيرة بالإرادة السياسية والرؤية الشاملة الذكية عند قيادات الطرفين، ومدى قبولهما بدفع مستحقات السلام التي قد تحتاج لجراحات تتطلب قوة تحمل من قيادات الطرفين.

اترك رد