لا مكان للعقل في الرأس

0
2

1-   في العام 2009م  أجرت معي  المذيعة الراحلة”  نادية عثمان” لها الرحمة  مقابلة عبر قناة
“هارموني الفضائية”  تحدثت فيها عن مصير الإعلام  المطبوع  (الصحف)،  وبما أنني من أوائل السودانيين ممن شاركوا في تأسيس مواقع  ومنتديات عبر الشبكة العنكبوتية (الانترنت).

2-   في تلك الحلقة التلفزيونية (بقناة هارموني) كان لي موقف  وتوقعات واضحة   وصريحة جداً حيث قلت في تلك المقابلة (إن الصحافة الورقية في العالم  المتقدم كله ستنتهي تقريباً  بحلول العام 2022م، بينما يحتاج العالم الثالث لبضع سنوات إضافية لا تتجاوز ثلاثة اعوام إضافية، ولكن قوة توزيع الإعلام  المطبوع ستصل لمستويات  تتراجع فيه لنقطة عدم الجدوى الاقتصادية. في المقام الأول، قبل الجدوى الفكرية. بالطبع  هنالك فرق كبير  بين الجدوى الفكرية، والجدوى الاقتصادية، فيصبح الخيار (يكون أو لا  يكون) .

 

3-    عندما تم اختراع المسدس  قال مخترعه (صمويل كونت عام 1835) (اليوم يتساوى الجبان والشجاع)، وعندما اخترع مارك موقع  الفيسبوك قال :- (..اليوم يتساوى الجاهل والعالم)، لذا المتابع (لحالة التقنية الإعلامية الإلكترونية) يجدها في تسارع  يومي ،  بل في رأس كل ساعة  وكل دقيقة  تدخل برمجيات وتطبيقات ووسائل فكرية وإعلامية رقمية جديدة، لتقدم خدمة إعلامية للناس بصورة متفردة تتفوق فيها على أسلوب الصحافة الورقية النمطية .

4-  والآن نحن نتابع الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال،  التي سخر منها البعض (ممن لا وعي ولا  فكر له بتأثير   هذه المواقع  على الشعوب)، والبعض نسب  إليها الوصف  غير الحسن  ونعتها البعض بأنها لا  قيمة لها ، بينما هي من أشعلت كل التغيير في العالم، ووصل بها الأمر أن قامت هذه المواقع بقيادة تغيير الحكومات العملاقة  في العالم، وكانت هي من قاد الشعوب العربية إلى الربيع العربي.  وبالأمس القريب  هي  من قاد دولة فنزويلا  لتغيير مرتقب  من نوع غير مسبوق، والتقنيات الرقمية والتطبيقات ومواقع التواصل  تدخلت في إيهام الناخب الأمريكي عبر الانتخابات الأمريكية الأخيرة (وكلنا نعلم باقي القصة).

5-   تخيل  تطبيق  صحفي يتابعه يومياً حوالي   ( 170 مليون شخص )  تقريباً،  بكل تأكيد لن تجد صحيفة  ورقية  مطبوعة توزع هذا  الرقم على الإطلاق وإن كانت  أمريكية (وشنطون بوست) أو بريطانية (التايميز)  أو حتى إن كانت  صينية .

6-   كثير ما نسمع عبارة (عقلك في رأسك تعرف خلاصك)، وهذه العبارة كثير ما ذكرت عبر  الوسائط الإعلامية الالكترونية  (المنتديات بصفة خاصة منذ العام 1997م) أن لا  رابط بينها  وبين الواقع على الإطلاق، فالثابت أن العقل  ليس مكانه  (الرأس)، و أن هنالك فرقاً بين العقل  وبين  (المخ)  فلا  تخلط.

7-  المخ  يقع موقع (الهارديسك في أجهزة الكمبيوتر) يخزن ويرسل المعلومات ويحتفظ لك بكل سجل الحياة الخاص بك،  ويحفظ لك المعرفة التي تعلمتها، ويستدعي لك المعلومة عند الطلب  بسرعة أعلى من سرعة الصوت،ولكن العقل وموقع التفكير والتعبير وعكس  الرأي   للآخرين، والمتحكم في الايمانيات وفي إدخال المعرفة أو الجهل إلى مستودع (المخ) لا يوجد بالرأس بالطبع، بل هو في الصدر لقول الله سبحان وتعالى :-  (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا).

8-   إذاً مافي عقل في الرأس، ولكني أتساءل بما أن القلب هو موضع التدبير والتفكير وموضع  العقلانية، فهل لو تمت  زراعة قلب مسلم في جوف  كافر  أو العكس،  هل يكون هنالك فرق في التفكير.( سؤال نرميه للبحث).

9-    وسؤال أرسل به لأطباء السيكاترك، لماذا يتم استخدام الكهرباء مع (مخ) الشخص المريض والمتهم      (بالجنون)،  بينما العقل ليس بالمخ وربما لا علاقة له بالجنون والتفكير المجنون، نرسل   بالسؤال الأخير لكل اختصاصي  (سيكاترك)  لعلنا نجد إجابة.

اترك رد