الأخوان بين الأمس واليوم

0
3

وأنا وغيري كثيرون ممن انتموا ونشطوا في الحركة الإسلامية السودانية لعدة عقود منذ خمسينات القرن الماضي حيث كان الحب والاحترام للرأي الآخر عبر الشورى هو ديدنها ولكن للأسف ظللنا نراقب بقلق شديد وتعجب ما حدث لها منذ أن استولت على السلطة قبل ثلاثين عاماً.

 ترى كيف ولماذا فعلت قيادات هذه الحركة الإسلامية في وطنها من تناقض لكل أدبياتها وشعاراتها فيما ظلت تطلق عليه الدستور الإسلامى الكامل فحكم الشريعة التي ظلت تقول إنها تقوم على الحرية والشورى والعدل والمساواة والأمانة والكفاءة (القوي الأمين) ثم ما فعلته بتلك الشعارات حيث أقامت نظامها السياسي على عكس ذلك تماماً حين أقامت نظاماً سلطوياً مثل ما كانت تفعله الأنظمة الديكتاتورية التي كانت تقاومها الحركة منذ نشأتها لدرجة أنها قدمت الشهداء من أجل ذلك حتى انطبقت عليها الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)..

اليوم الحركة الإسلامية التي حكمت ثلاثين عاماً انتهت إلى فشل ذريع في أهم متطلبات وحاجيات المواطن السوداني من خبز ووقود ونقود بل يتهمها معظم الناس بالفساد المالي والفشل في إدارة البلاد فلماذا لا تستمع إلى نصائح المواطنين والحادبين حتى لو خرجوا يتظاهرون حين فقدوا الأمل فجاءت التصرفات بإجراءات متعسفة وصلت حد القتل بدم بارد!! ألم يسمعوا بحديث سيد البشرية سيدنا محمد بن عبد الله (الدين النصيحة. قلنا لمن يارسول الله. قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)؟. ثم ما قاله أمير المؤمنين العادل عمر بن الخطاب حين اعتبر النصيحة هي هدية وليس تآمراً ولا خيانة ولا عمالة.. فما بال أقوام من منسوبي الحركة الإسلامية يواجهون النقد والنصيحة بالأشكال العصرية بهذه الصورة الفظة؟

لقد عجبت أشد العجب حينما قرأت أمس لما يسمى بعض شيوخ الدعاة أن من يعارض هو من يرفض ولا يريد الدين وكأني بهم قد شقوا القلوب وكان الأوفق بهم سلوك رسول الله الذي لقي من الأذى كثيراً ورغم ذلك فلم يعامل الآخرين بهذه الفظاظة والتعسف والأسلوب الذي لا يمت لصحيح الدين في شيء.. حين قرأت تلك العبارة في صحف الأمس تذكرت الآية الكريمة (فما يكذبك بعد بالدين. أليس الله بأحكم الحاكمين)..

إن أسوأ ما فعلته الحركة الإسلامية في السودان أنها أعطت مثالاً سيئاً لحكم الحركات الإسلامية فأضرت بنفسها وأساءت للدين وأضرت كثيراً بتجارب رصيفاتها في العالم العربى والإسلامي وما تجربة جماعة الأخوان المسلمين في مصر إلا مثالاً. ليت الحركة الإسلامية السودانية فعلت ما فعلته حركة النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في تركيا من اعتماد النظام الحر الديمقراطي عبر انتخابات حرة نزيهة وكرست استحقاقات التبادل السلمي للسلطة بتكريس الحريات العامة، إذاً لكانت الاستجابة للتغيير عبر الانتخابات القادمة كما دعا الرئيس فهل يحدث ذلك؟ أرجو أن يحدث فلا زالت هناك فرصة أخيرة وإلا… (لات ساعة مندم) !!

اترك رد