مطلوب مُبادرة (السودان بس)!

0
3

مثلما يحدث في مُجتمعاتنا السودانية حين يختلف زوجان أو أسرتان أو حين يحدث خلافٌ عميقٌ في أحد الأحياء وينقسم الناس بين فريقين انقساماً خطيراً قد يؤدي إلى الطلاق، حالة الزوجين، أو تتعطّل المصالح حالة الخلاف في الحي يقوم العقلاء بحل الخلاف فيما يُعرف بالجودية فتعود المياه إلى مجاريها.. هذا بالضبط ما نريده على المُستوى الوطني حين أطلب من عقلاء وحكماء بلادي أن يتحرّكوا ويتقدّموا بمُبادرة وطنية ولا يكتفوا بالتحليلات والتعليقات وذلك من أجل إنقاذ البلاد من مصير أسود جرّاء هذا الانقسام الحاد بين طرفين نقيضين شعار أحدهما (تسقط بس) والآخر (تقعد بس).!

نعم نريد مُبادرة وطنية خَالصة لوجه الله تعالى والوطن والمُواطن شعارها (السودان بس).. لا نُريد أن نرى بلادنا تتمزّق أمامنا وتنحدر إلى الفوضى والاقتتال وتقع في مُستنقع الكراهية، ويقف العُقلاء عاجزين أن يَوقفوا هذا التّردي والاحتقان والانسداد السِّياسي والانهيار الاقتصادي ونَصبح بعد ستة عُقُودٍ ونيفٍ من الاستقلال أسرى للخارجي نصبح اليد السفلى ونتسوّل منه الأموال أعطونا أو منعونا، وبلادنا بفضل الله من أغنى بلاد العالم، ثروات ظاهرة وباطنة، بل لدى أهلها داخل وخارج وطنهم أموالٌ ضخمةٌ لا تدخل في شرايين الاقتصاد والبنوك السودانية، بل تستفيد منها بلادٌ وبنوكٌ خارجيّةٌ كل ذلك بسبب سُوء تصرُّفاتنا وسياساتنا الاقتصادية، لا نقوم بما يتوجّب علينا من تكريس السلام والاستقرار والحكم الرشيد المُفضي للازدهار الاقتصادي.. كل ذلك بسبب إصرار كل طرفٍ من أطراف الصراع أنّه يمتلك الحقيقة وحده دُون الآخرين ولا يُريد أن يقبل به ويرفض أن يتنازل من أجل الوطن ومصالحه العليا.

مطلوبٌ من حُكماء وعُقلاء البلاد أن يُسارعوا بمُبادرة وطنيةٍ صادقةٍ ومُنتجةٍ قبل فوات الأوان، ذلك أنّ إصرار الطرفين سواء أهل الحكم على أجندتهم التي ترتكز فقط على الكنكشة في الحكم يُقابله استمرار التّظاهرات التي يبدو أنّها لن تتوقّف، بل تزداد وتتوسّع يوماً بعد يومٍ بأشكالٍ جديدةٍ سترهق الحكومة وأجهزتها مادياً ومعنوياً وسياسياً، وسيؤدي كل ذلك في نهاية الأمر إلى أوضاعٍ مأساويةٍ، خَاصّةً في معايش الناس وسيؤدي ذلك بالضرورة إلى المَزيد من التّضخُم والركود وربما الكساد، وقد بدأ الناس يحسون به في حركة الكسب اليومي.

لا بأس أن تنطلق تلك المُبادرة من مخرجات الحوار الوطني التي لم تُنفّذ، ويُمكن أن يُضاف إليها من يمكن أن تقبله القوى التي لم تُشارك في الحوار فتأتي مُبادرة شاملة تصلح لفترةٍ انتقاليةٍ تقوم بعدها انتخابات حُرّةٌ ونزيهةٌ وصادقةٌ ليست كالانتخابات السابقة، هذا إذا أرادت الحكومة أن تكون تلك الانتخابات بمُستحقاتها من حُرياتٍ حقيقيّةٍ للجميع مقبولة.

يقيني إذا خلصت النوايا وقدّمنا مصلحة بلادنا على ذواتنا الفانية فإنّ الخلاف بين الجميع ليس كبيراً، والتجارب مريرة، ويُمكن أن يتّفق الجميع على القواسم المُشتركة والحد الأدنى ثم نترك الخلافات الثانوية للتنافس..

الديمقراطية هي الحل.

اترك رد