في تكريم الأستاذ الصلحي بجامعة اكسفورد بـ(انجلترا)

0
9

المدارية /  حسن تاج السر

لا يدرك المجد إلا سيد فطن* لما يشق على السادات فعال

فإن تكن محكمات الشكل تمنعني* ظهور جريٍ فلي فيهن تسهال

لكن رأيت قبيحا أن يجاد لنا* واننا بقضاء الحق بُخّال

شرفتني مجموعة دعم الأحفاد كدأبها في عمل الخير والإحسان أن أكون في هذا المقام الجليل مشاركا باسمهم في هذه الاحتفالية النبيلة التي تُعنى بتكريم رمز وطني شامخ الفِعال ملأت شهرته آفاق الدنيا بما سطره على صفحات الصحافة والفن كأحد رواد الفكر السوداني .

لقد نقش الصلحي اسمه باحرف من نور وصاغ أعمالا خالدات رسمت على جدران الحياة الثقافية التي أعمل فيها بريشته الأنيقة وأنامله الرشيقة فنحت أشكالا وخلط ألوانا وأخرج لوحات تؤكد وتنطق روعة وجمالا،  تخاطب العقل قبل الوجدان كما تنثر باقات الحسن والجمال لتعالج قضايا إنسانية فاللوحة أداة للتأمل الهادئ العميق الذي يأخذ إلى ذاته مجددا ليمعن النظر مليا في دواخله ليحصل عليها ثم ينطق في آفاق التأمل الفسيح.

الأستاذ الصلحي مؤسس مدرسة الخرطوم التشكيلية مع رفيق دربه الراحل العظيم بروفيسور شبرين صاحب الموهبة العالية فنا وإبداعا.

لقد برز الاستاذ الصلحي كرائد وصاحب إنتاج للحداثة الأفريقية التي تكمن في إبداعاته الجوهرية وأثره البائن كمثقف حاضر الذهن وفنان ماهر الأنامل دقيق التفاصيل وكاتب سهل العبارة وناقد حصيف الرأي ثم محدث معرب اللسان.

اعترف بعبقريته الفذة وموهبته الرفيعة التي تنساب رافدا دافقا في نهر الأدب والثقافة، حيث كان معرضه الضخم “تيت غالاري” الذي أمّه لفيف من أهل المعرفة والفن والثقافة والحادبين على الاطلاع على الأعمال العظيمة.

كان حضورا وشهودا لذلك العرس البهيج الذي احسسنا فيه كسودانيين بالفخر والإعزاز أمام هذا المجد العظيم.

لا أذيع سرا إذا قلت إن الصلحي ربما كان أول أفريقي أو عربي يعتلي هذا المحفل الرفيع، ولعمري هذا شأو بعيد المنال لا يطاله إلا العمالقة وأهل المقدرة الخارقة على الرؤية والاستبصار ومن نال الاعتراف بمواهبه ومقدراته فله منا كل التجلة والاحترام والتقدير ومن صميم قلوبنا التهنئة الخالصة له وهو يعتلي صهوة جواد التميز والعطاء السخي كنجم سطع في سماء السودان فنا وإبداعا ترويه الأجيال، جيلا بعد جيل.

للاستاذ الصلحي حنين دفاق وأشواق حارة لمدارس الأحفاد، حيث مرتع طفولته وهو بين يدي رائد التعليم الأهلي في السودان الشيخ الجليل بابكر بدري كتلميذ في روضة الأحفاد فقد نهل من نبع عذب نمير علق بوجدانه في تلك السن الباكرة، وأحسب أن الصلحي يعيد ذكرى أيام الطفولة الخالدة المحفورة في وجدانه كمنارة مضيئة.

لقد أحسنت مجموعة الاحفاد صنعا أن رشحته لنيل درجة الدكتوراة الفخرية التي صادفت أهلها عن جدارة واستحقاق عرفانا وتقديرا لدوره المتعاظم في الثقافة والأدب والتراث، كما تواصل له العطاء من جامعة لندن إذ أيضا منحته الدكتوراة الفخرية، ويا لها من مسيرة تخطو من نجاح إلى نجاح نحو الرفعة والسؤدد.

لقد سبف ان كرم الصلحي مرات عدة ومن مؤسسات مختلفة تعنى بشؤون الثقافة والأدب والعلم وكان ذلك أمرا يسعد طلابه وأصدقاءه ليهدوه لبعضهم في بهجة وإشراق فطالما كانت له في قلوبهم مكانة سامية اكتسبها بجميل خلقه ورفيع ثقافته وعظيم وطنيته وغزير علمه.

إن الحديث عن الأستاذ الصلحي أمر عسير ويصعب أن تعطي الرجل حقه من الإنصاف والتقدير فهو بحر تفيض منه سجايا كريمة وخصال عظيمة كشخصية فذة تختلج وراء مظهرها الزاهد الرزين قيمة ثقافية عالية المقام وبراكين فنية تزخر بلآلئ اللغة وحسان المفردات مع معالم جياشة وحيوات مليئة بالبساطة والتواضع ومكارم الأخلاق.

بعد كل هذا لا أدري هل كنت على قدر الأمانة وحسن الظن ، وان عجزت فمعذرة ثم تحية إجلال وإكبار للمحتفى به العظيم.

لا أستزيدك فيما فيك من كرم* أنا الذي نام ان نبهت يقظانا

فأنت أبعدهم ذكرا وأكبرهم * قدرا وأرفعهم في المجد بنيانا

فإن بمثلك باهيت الكرام به* ورد سخطا على الأيام رضوانا

قد شرف الله أرضا أنت ساكنها* وشرف الناس إذ سواك إنسانا

سيدي الصلحي، ستبقى أنت على العهد نبراسا ورمزا يهتدى به وعلما داعيا لمدارك الحق والخير والفضيلة وستبقى خافقا في سماء السودان بكل ما هو مشرق ونبيل فلك مني وممن أمثلهم كل إعزاز،  ومن العلي القدير موفور الصحة والعافية والعمر المديد لك وللأسرة الكريمة مع أطيب تمنياتنا ودعائنا بأن يدركنا الله جميعا برحمته.

اترك رد