بناء السُّودان

0
2

من الواضح أنّ بلادنا مُقبلة على مرحلة جديدة  ، وعلى المُفكِّرين والمُثقّفين والباحثين والخُبراء أن يُساهموا بشكلٍ إيجابي في رسمها بما يُحقِّق أفضل ما نرجوه فلا يتكرّر ما مضى ولا ما يحدث ما حولنا وننجو من فوضى لبلدٍ يتمتّع بثراءٍ فاحشٍ في ثرواته الظاهرة والباطنة وفي موارده البشرية والمالية وموقعه الجغرافي المُتميِّز، فما زلنا نرزح في دوامة التخلُّف والفقر والضعف الاقتصادي والمعيشي وعدم الاستقرار وعدم بسط السلام بسبب التعصب السياسي والإقصاء المُتبادل الذي أنتج سوء التخطيط والسياسات الفاشلة والفساد، لدرجة صرنا سلة مُبادرات العالم وتدخُّلاته وضغوطه بدلاً من سلة غذاء العالم، وأدمنّا الاعتماد على الخارجي أكثر مما حبانا الله!

لقد  تأرجحنا بين دورةٍ سياسيةٍ مفرغةٍ بين أنظمة ديمقراطية حزبيةٍ فاشلةٍ، وبين أنظمة سلطويةٍ بمُختلف أشكالها المدنية والنظامية، ومن أقصى اليسار إلى أقصى اليسار فشلت جميعها وانتهينا إلى ما نحن فيه من انقسامٍ وطني حادٍ وبؤسٍ معيشي واحتقانٍ وانسدادٍ سياسي، وعجزنا عن إدارة حوار وطني حقيقي صادقٍ ومُنتجٍ لما نحلم ونصبو إليه، وفشلت الأجيال والأنظمة، مِمّا دفع الشباب والجيل الجديد ليخرج وينشد التغيير!

لعلّ من أهم ملامح الفترة القادمة أنّ هذا الجيل الجديد لا يَرغب أن يتكرّر الماضي.

إذاً الحل هو في حدوث تغيير حقيقي سلمي وصادق لسُودانٍ جديدٍ ليس بالطبع سُودان قرنق وحركته الشعبية العُنصرية المُتطرِّفة التي انتهت إلى ما نشاهده في دولة الجنوب أدت لانفصاله، وفشل وفوضى وصراعات قبلية وعُنصرية وشخصية! والسبب في ذلك لأنّ دعوته لسُودانه الجديد العُنصري، جاء عبر اختياره التمرد العسكري لا العمل السياسي السلمي والتطور الطبيعي بالتعليم والتنمية، بل بمُحاولة فرض الرؤى ومُحاربة جيش البلاد الذي هو بمثابة الكيان القومي الضامن لوحدة البلاد وعدم انفراطها كما حدث في دولٍ أُخرى! وحاول قرنق وحركته فرض الشروط المُسبقة بالابتزاز والقوة والاعتماد على قوى إقليمية ودولية وعدم قبوله بالتغيير السياسي الديمقراطي السلمي عندما جاءت فرصة عظيمة في انتفاضة 1985 فتحقّقت مقولة شهيرة للسيد الصادق المهدي عندما قال في فترة حكمه (سيكون لذلك الفعل ومنهج قرنق ردة فعل أقوى منه)، ولم يقل المهدي ما هو، فكان انقلاب الإنقاذ الذي كان الحل الخاطئ أو المنهج غير الصحيح من الحركة الإسلامية التي اختارت سياسة حرق المراحل سارت على نفس نهج فرض الرأي بالقوة والتعسُّف والإقصاء فشهدنا ما حدث من فشلٍ جديدٍ!

الإجابة على ملامح الفترة القادمة هو (السودان الجديد الصحيح) فما هو؟ أتابع غداً..

 

 

 

اترك رد