رئيس شعبة وكالات السفر والسياحة لـ(التيار):

0
106

الحلقة الأولى

سفريات الوفود الحكومية تراجعت كثيراً وأصبحت لـ”الكبار فقط”

توقع رئيس شعبة وكالات السفر والسياحة محجوب علي صديق المك انخفاض نسبة إيرادات وكالات السفر والسياحة لخزينة الدولة بنسبة (70%) حالة إصرار الحكومة على الزيادات التي فرضتها لهذا العام بجانب رسوم أخرى، وقال المك بأنَّ  وكالات السفر تدخل لخزينة الدولة (9) مليارات جنيه كرسوم ترخيص فقط. وأضاف بأنَّ عدد الوكالات العاملة ألفا  وكالة في حالة تزايد، وكشف المك عن وجود تجاوزات لبعض وكالات السفر في عملية الصيد الجائر،  بجانب تلاعب من قبل مراقبي الحياة البرية. واتهم وكالات بالتلاعب مع دول عربية وقال نسبة لمعرفتهم هواة الصيد  يأتون كأصدقاء وبإمكانات وسيارات، ولا يكون ذلك بطريقة رسمية.. فإلى التفاصيل:

 حاورته:  سعدية الصديق

بداية حدثنا عن التحديات التي تعاني منها وكالات السفر والسياحة؟

قبل شهر ذهبنا للمجلس التشريعي ولاية الخرطوم وجلسنا مع لجنة الشباب والسياحة  وتقدمنا بشكوى بخصوص الجبايات المتعددة التي تقع على عاتق الوكالات فقط منذ انطلاق العمل السياحي، مع أنَّ المجلس تعهد لنا بمراجعة الأمر قبل إجازة ميزانية العام الحالي، ولكن للأسف فوجئنا بزيادة عالية في رخصة السياحة  الولائية  التي كانت أربعة آلاف وارتفعت إلى  عشرة آلاف وثمانمئة جنيه، بجانب زيادات أخرى لم تحدد لنا حتى الآن، والمجلس التشريعي خلال كلمته لنا  أكد لنا بأنه تفاجأ  بالزيادات  وأبلغنا  بمناقشة الأمر مع وزارتي السياحة والمالية، وكما ذكرت لك كان الرسوم التي فرضتها حكومة الولاية قبل أن تلزم الوكالات لابد من أن تطرحها  على المجلس التشريعي للإجازة، ونحن ذهبنا لتشريعي الولاية وأكد لنا بأنهم  لديهم  جلسة مع الوزارة لمناقشة الأمر، ومتوقع اليوم الأحد أن يفصل لنا المجلس في أمر النتائج، وهم لو حسبوها صاح نحن لدينا عدد 2 ألف وكالة بالسودان بتدفع 9 مليارات في السابق  بما يقدر 4 آلاف ونصف سنوياً لكل وكالة، وحالياً  العدد في ارتفاع ملحوظ لهذه الزيادات، وأنا متأكد إذا أصرت الوزارة على ذلك عدد الوكالات الممكن ترخص لن يزيد أكثر من 200 وكالة، وبالتالي حتى المبالبغ التي كانت تتحصل عليها ستنخفض بنسبة 70%.

ماذا حدث بعد ذلك؟

نحن نعيش في مواجهات عصيبة مع خمس جهات بالدولة لديها الحق في إيقاف الوكالة عن العمل   في حالة عدم دفع رسمها، وهي وزارة السياحة ولاية الخرطوم ورسمها ارتفع عشرة آلاف وثمانمئة جنيه، سلطة الطيران المدني الاتحادي 3 ملايين ونصف وتجدد سنوياً، أما محلية الخرطوم لديها رخصة تجارية وعوائد 12 مليون و800 جنيه، وتأخذ   وزارة السياحة الاتحادية رسم 2 مليون ونصف سنوياً ،   هذا خلاف  قيمة تزكيات الحج والعمرة  التي تتمثل في 1500 جنيه،  إضافة إلى رسوم رخصة الدفاع المدني 2400 جنيه سنوياً، رغم تلك الزيادات التي كان متفقاً عليها 30%،  ولكن  ما واجهناه حالياً بأن حجم الزيادات بنسب كبيرة  قد تصل إلى أكثر من 150%، وهذا خلاف رسوم النفايات التي فرضت اثنان ألف وأربعمائة جنيه  لكل وكالة.

ونحن بنرى  أن جميع الأشياء هذه تعوق العمل و تقود أصحاب الوكلات لإغلاق وكالاتهم، وهذا يعني تشريد أكثر من ثلاثين موظفاً بكل وكالة.

 هل تذبذب أسعار العملات الأجنبية أثر بصورة مباشرة على  القطاع؟

تذبذب الدولار كان له أثر واضح وبصورة مخيفة جداً على عدد الرحلات اليومية  التي تراجعت بنسبة 30%، وصارت متناقصة يوماً بعد يوم مما قاد  جميع شركات الطيران إلى تقليص  عدد  رحلاتها  اليومية،  مثلاً الخطوط المصرية  كانت لديها ثلاث رحلات يومياً وحالياً أصبحت رحلتين فقط منذ ثلاثة شهور، وأما الخطوط القطرية تقلصت  رحلاتها إلى واحدة بدلاً من ثلاث  رحلات يومياً،  وحتى خطوط الاتحاد التي كانت ثماني رحلة أسبوعياً تقلصت إلى أربعٍ،  أما الإثيوبية تراجعت إلى رحلتين  بعد أن كانت ثلاث  رحلات يومياً .

بسبب الاحتيال أصبح  هناك عدم ثقة بين المواطنين والوكالات؟

للأسف  السبب الرئيسي وراء ذلك المواطن نفسه  لأنه دائماً  يذهب لسمسار أو وسيط  من أجل قضاء حاجته  دون اللجوء للوكالة المرخص لها مباشراً، ودائماً الوسيط يبحث عن مصلحته الشخصية  من غير ما يملك طالب الخدمة الحقيقية، وبالتالي يذهب لعدد من الوكالات بسبب مفارقة الأسعار بين الوكالات، وفي نهاية  الأمر يتصرف الوسيط في أموال طالب الخدمة  ويهرب منه  وبهذه الطريقة تحدث الكثير من المشاكل للمواطن، وطالب الخدمة يتهم الوكالة بالاحتيال وهذا غير صحيح والمشكلة من الوسيط نفسه وليست الوكالة، ونحن نناشد المواطنين  التعامل مع الوكالات المرخص لها مباشرة، ونحن  كاتحاد وكالات  لم تصلنا نهائياً شكوى عن تلاعب من وكالة بل جميع الشكاوى تأتي من الوسطاء، وهذا الوسيط ليس معروفاً عند  الاتحاد وجميع عمليات الاحتيال تتم من الوسيط، وهذا ما أثبت من خلال التحقيقات التي أجراها الاتحاد.

بمعنى ذلك هناك  وكالات غير مرخصة؟

أبداً  ليست هنالك  وكالات  غير مرخصة ولكن الظروف الحالية لهذا العام زيادة الرسوم تجبر أصحاب  الوكالات جميعهم  لعدم الترخيص  حتى تعالج المشكلة، وذلك لقلة العمل بالوكالات  فالعام المنصرم رسوم الترخيص كانت أربعة آلاف ونصف وأصحاب الوكالات رغم تراجع الرحلات التزموا بتجديد الترخيص ولكن هذا العام الزيادة كانت بنسب كبيرة جداً، لذلك أتوقع الجميع لم يستطع تجديد الترخيص، وبالتالي في لجان ترخيص تمر على الوكالات وإذا  ضبطت صاحب وكالة يباشر عمله وغير مرخص يتم إغلاق الوكالة على الفور، وهذا ما نتوقعه لمصير الوكالات حالة عدم مراجعة رسوم التجديد .

كثير من الأحيان تأتي طلبات عمل مضروبة وقطر نموذجاً ما تعليقك في ذلك؟

مثل هذه الوظائف تتبع لمكاتب الاستخدام  الخارجي وليس  لوكالات السفر والسياحة،  وتكون تلك  الوكالات تحت إشراف وزارة العمل مباشرة، ونحن كشعبة سفر وسياحة  لدينا تنسيق مع وكالات الاستخدام، كثيراً ما تأتي وظائف بهذا الشكل فوزارة العمل تقوم بتحذير الوكالات  بعدم الإعلان إلا بعد التأكد  منها، أما بالنسبة لوظائف  قطر  هنالك خمس وكالات أعلنت عنها ولكنها لم تصل   فكانت من نصيب مستثمر تركي  بدولة قطر في آخرعطاء، على أساس استخدام 15 ألف وظيفة  من السودان  للأسف  التركي  لم يصل السودان حتى الآن.

الوكالات تصدق للأجانب  وهناك  شكاوى لصيد جائر  بمحمية الدندر وخلاء أم درمان؟

بعض الوكالات ليست لديها تصاديق صيد من وزارة السياحة الاتحادية، حتى تصديق  لصيد أرانب مثلاً، ويتسلل غالبية الأجانب للصيد بالمناطق السياحية بالسودان التي لا تتوفر بها رقابة، وذلك فتح فرصة كبيرة للتجاوزات؛ رغم أنَّ الحياة البرية تعمل بتشدد في الرقابة، وفي اعتقادي الحياة البرية تتشدد في أي وفد سياحي جاء من أجل الصيد أن يكون على رأسه رقيب، وإذا حدثت أي مماطلة من الرقيب مع السياح أو أصحاب الوكالة ينتج تغول وصيد جائر، ومسؤولية الصيد من اختصاص وزارة السياحة الاتحادية والحياة البرية، ونحن كوكالات سفر وسياحة نعمل وفق تصاديق وزارة السياحة الاتحادية لكل رحلة صيد .

ماذا تقصد بحديثك عن التجاوزات في الصيد التي تحدث من وكالات غير مرخصة؟

أقصد أنَّ الوكالات التي ليست لديها تراخيص صيد من وزارة السياحة الاتحادية والتي غالبيتها من الدول العربية، نسبة لمعرفتهم هواة الصيد  يأتون كأصدقاء وبإمكانات وسيارات، ولا يكون ذلك بطريقة رسمية، فكما قلت الصيد الجائر من مسؤولية وزارة السياحة الاتحادية هي المسئولة عن الصيد، ولديها قسم  كامل مناط به مراقبة الصيد بالسودان، ويجب على كل وكالة أن تأخذ تصديقاً لكل رحلة صيد من الحياة البرية، باسم المنطقة التي سوف يذهب لها السياح ومعرفة أنواع الحيوانات.

بالنسبة لسفريات الوفود الحكومية ما زالت محافظة أم تراجعت مع الوضع الراهن؟

منذ منتصف العام المنصرم تراجعت سفريات الوفود الحكومية بنسب كبيرة جداً،  عكس ما كانت عليه في السنوات الماضية.

طيب منتسبو الحكومة الذين يذهبون بغرض العلاج  هل عددهم ما زال مرتفعاً؟

بعد سياسة التقشف وتطور العلاج بالداخل تراجع سفر الجهات الحكومية بغرض العلاج بنسب كبيرة جداً، وحالياً لا توجد تصاديق للعلاج مثل السابق  إلا للموظفين الكبار بالدولة  فقط  ودائماً تكون وجهاتهم  لدولة ألمانيا، الهند، والأردن  مع ذلك ليس كما السابق  فكان منذ قبل القمسيون الطبي يوصي بالسفريات وحتى بنك السودان المركزي يصدق عليها،  وبالتالي كانت حركة بعثات علاج العاملين بالدولة كبيرة جداً ولكن حالياً تراجعت .

أنتم كأصحاب وكالات كيف تتعاملون معها وخاصة بأنها جهات رسمية؟

التعامل  دائماً من المؤسسات الحكومية يكون  مع وكالات محددة وكل مؤسسة حكومية لديها تعاقد سنوي  مع أحد الوكالات  لترتيب عمليات السفر بحساب جارٍ، وهذا التعاقد يتم بعملية مناقصة تقدم لها الوكالات حسب الشروط المطلوبة .

ما هي الرؤية المستقبلية لوكالات السفر والسياحة؟

حقيقة  فأنا أقول المستقبل مظلم لعمل جميع الوكالات خاصة مع  انخفاض عملتنا المحلية مقابل العملات الأجنبية، وأصبح عمل جميع الوكالات مرتبطاً بالاقتصاد العالمي حتى شركات الطيران المحلية مرتبطة بالدولار، لأن جميع مكونات السفر والنقل مرتبطة بالعملات الأجنبية، من حيث شراء  الاسبيرات ودفع مرتبات العاملين إضافة لارتفاع تكلفة التشغيل، الأمر الذي  يؤدي  إلى ارتفاع في الأسعار وتناقص في الطلب للشركات على السفر وأدى هذا لانعكاس مباشر على الوكالات،  ولذلك  أرى  إذا  استمر المستقبل  على النهج سوف تكون هنالك ضربة  قاضية للوكالات بالسودان.

أكثر الوجهات التي يذهب لها السودانيون؟

حالياً دبي والسعودية للعمرة ومصر للعلاج والسياحة وكذلك الأردن للعلاج والشرق الأوسط  بدولة تايلند من أجل العلاج والهند أيضاً، إضافة إلى طلبات لدولة ماليزيا بغرض الدراسة  والزواج.

وما ردك حول ما يقال بأنَّ هنالك من يمارس الصيد  بطرق غير مشروعة؟

نعم هنالك أجانب من سوريا وإثيوبيا والهند يبيعون تذاكر سفر بصُورٍ غير مشروعة، من داخل المقاهي بالخرطوم للمُواطنين السُّودانيين بغرض السفر لخارج البلاد.

ونحن  كشُّعبة قمنا بتبليغ وزارة السياحة الولائية منذ ستة أشهر لكنها لم تحسم في الأمر حتى هذه اللحظة، ولفت إلى أنّ الوزارة كوّنت لجنة لمُتابعة ذلك، وأضاف: “الأجانب يُمارسون عملهم عبر لابتوبات، وهُم يعملون في بيع التذاكر بأسعارٍ أقل من الذي تُباع به في الوكالات التي تفرض عليها ضرائب وعدداً من الرسوم”، مُنوِّهاً إلى أنَّ عمل الأجانب في بيع تذاكر السفر الخارجية، أدّى إلى انخفاض مُبيعات الوكالات بما يُقارب الـ(30%). وَنَبّه لخُطورة ذلك وأثره في خُرُوج وكالات من سوق العمل وتكبُّدها خسائر، وزاد: “هناك وكالات أحجمت عن العمل بسبب هذا الأمر”، ولوّح إلى أنّهم يُمكن أن يلجأوا لنفس طريقة الأجانب ويعملوا على بيع التذاكر من داخل منازلهم ويغلقون الوكالات، مُنبِّهاً لخُطُورة هذه الخطوة في تشريد عددٍ كبيرٍ من العاملين بقطاع وكالات السفر والسياحة.

اترك رد