تونس من الديمقرطية إلى العدالة الاجتماعية

0
1

احتفلتْ تونس الأيام الماضية بذكرى الثورة على نظام زين العابدين بن علي الاستبدادي الفاسد بما عرف بالربيع العربي، وكأنَّ ثورة الياسمين استجابت لقول الشابي: (إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر   ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر).. نعم إن إرادة الشعوب وإصرارها على الانعتاق ونيل الحرية وتحقيق العدل والكرامة من إرادة الله وقدره الذي لا يخيب.

بسبب تحضر الشعب التونسي ومهنية جيشه واحترافيته ابتعد عن التدخل في الصراعات السياسية، وعدم انحيازه لطرف دون آخر فكان ذلك من أهم أسباب نجاح الثورة التونسية. كما استمرت الديمقراطية بسبب تعقل النخب السياسية والمدنية حيث استطاعوا جميعاً خلال ثمانية أعوام، أن يجنبوا تونس الفوضى عكس ما حدث في دولٍ عربية أخرى. وضعوا الدستور وحققوا دولة مدنية ديمقراطية وأجروا انتخاباتٍ حرة وصادقة ونزيهة ودورية، فتحقق قدر كبير من الممارسة الديمقراطية السياسية، وحان وقت الديمقراطية الاجتماعية عبر تكريس العدالة الاجتماعية التي يدعو لها الآن مئآت الآلاف من الشعب التونسي، خرجوا يطالبون بزيادة الأجور ومحاربة الفساد والقطط السمان ومكافحة التهريب، يقولون بسببها تتبدد موارد الدولة وكان ينبغي توجيهها نحو دعم الشرائح الفقيرة والمهمشة.. ورغم أنَّ بعض المراقبين يرون أنَّ هذا الحراك بتوجيه من المعارضين للحكومة الحالية، بدليل أنهم يطالبون بزيادة المرتبات ويرفضون روشتة صندوق النقد الدولي والضغوط الخارجية، لكنها  الديمقراطية التي اختارها الشعب وما أقره الدستور.

الأوفق في تقديري ولمصلحة ثورة شعب ونجاح الربيع العربي، أن يحافظ الجميع على نعمة الديمقراطية وأن يكون الحوار هو الوسيلة الأفضل لتكريس الديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية معاً، خاصة وأنَّ الجميع قد اختاروا التبادل السلمي للسلطة وتوافقوا على النظام الديمقراطي والقبول بالرأى الآخر، فليس من المصلحة أن تتحول السلطة إلى جهة غير البرلمان الذي هو مصدر السلطات وبه تتحقق السيادة، فلو انفلت الأمر ودخلت تونس في دوامة ومستنقع الصراع فمن المؤكد سيحدث لتونس ما حدث في بلاد عربية دفعت القوى الاستبدادية المتخلفة الرافضة للربيع العربي، أن تجهض التجربة الديمقراطية فكانت النتيجة ما نشاهده من امتهان لحقوق الإنسان وكرامته وغياب دولة القانون، وازدياد التدخل الخارجي بأجندته الضارة فانتشر التطرف والإرهاب وعمت الفوضى.

ليت الأفارقة جعلوا تونس الحضارة والعلم والتاريخ والسياحة هي عاصمة الاتحاد الأفريقي، ولم لا أليس هذه الأرض التي أطلق عليها الرومان في القرن السادس اسم مقاطعة أفريقيا فأخذت منها القارة الأفريقية اسمها؟ ثم لو كانت تونس هي مقر الجامعة العربية تلتقي فيها  confluence الشعوب والدول العربية مع الأفريقية لانعكس ذلك التنوع الفريد بين حضارتين عظيمتين وتحقق ثراءٌ حضاري عجيب.

كسرة: إنَّ أعظم عبارة قالها عالم الاجتماع الشهير ابن خلدون الذي كتب في تونس مقدمته: (الظلم مؤذن بخراب العمران) فليت العدل يسود في عالمنا العربي.

اترك رد