المُؤتمر الشّعبي.. سَقطَ في امتحان الشّباب

0
1

لا أدري كيف اقتنع بعض الشباب بالانتماء لحزب المؤتمر الشعبي، وهو صاحب سَقطاتٌ تاريخيّةٌ رفقة الوطني، وقد ظلّ قادته وما زالوا جُزءاً من سيئة الذكر حكومة الإنقاذ، حتى وإن تركوها في فترةٍ ما فهذا لا يبرئهم من جريمة السطو على السُّلطة وتَمكينهم لها مع سبق الإصرار والترصد بكل مساوئها، وما العودة إلى الوطني من خلال الحوار إلا تأكيد بأنّهم ما زالوا على قلب رجلٍ من أجل بقاء الإنقاذ بنفس صُورتها الكريهة، وها هو الشعبي يسقط في امتحانٍ وطني جديدٍ وضعه له الشباب وَقَدّمَ له درساً قوياً.

بالأمس كتبت عن الخطوة الشجاعة التي اتّخذها بعضٌ من شباب الشعبي الذين قدموا استقالاتهم من الحزب انحيازاً لشعبهم، وقلت ليتهم انسخلوا وقفلوا بَابَ العودة تَمَاماً، لأن لا خير يُرتجى من هذا الحِزب، ولكن يبدو أنّهم كَانوا يأملون في أن يُقدِّر قادتهم انحيازهم إلى الحق ويشاطرونهم الرأي، ولكن لحُسن الحظ خذلوهم أيّما خذلان وانحازوا إلى مَصالحهم وَوَقَعَت ورقة التوت أمامهم، كأنهم يقولون للشباب (في ستين.. الدرب اليؤدي ما يجيب).

نَقَلَت الصحف خَبر اجتماع دار بين مجموعة من شباب المؤتمر الشعبي بينهم وقيادات بارزة بالحزب، لمُناقشة الانسحاب من الحكومة أو البقاء، وقال أمين شؤون الولايات بالأمانة الاتحادية للطلاب بالمؤتمر الشعبي المنسلخ، الطيب عبد الله آدم محمد، إنهم طالبوا قادة الحزب في الاجتماع بفض الشراكة، ولكن جاء الرد صفعة قوية كَمَا تَوقّعت، فقد قالت لهم القيادة إنّه لا يُمكن أن يخرجوا من الحكومة ويُشاركوا في تظاهراتٍ تقود إلى استيلاء اليسار على السُّلطة، وإن استمرار النظام أفضل بمائة ألف مرة من الإتيان باليسار.

قادة حزب المؤتمر الشعبي يكذبون، فالتحجج بهذه الحجة الكاذبة هي سقطة لم يخجل منها الشعبي والوطني عندما كانا معاً وظلا يبتزان بها الشعب، وكأنّهما لا يعلمان أن الشعب مُقتنعٌ بأنهما أكثر الناس إساءةً للإسلام في العالم، ومُقتنعٌ أنّ اليساريين أفضل منهما ألف مَرّة، وليس هناك ما يُهدِّده أكثر منهما الاثنان اختلفا أو اجتمعا.

الحقيقية التي لا يدركها قادة الشعبي جيداً هي أن الشباب في حزبهم يعلمون تماماً، ويشهدون أنّ كل الشباب الذي ينشد التغيير الآن لا ينتمي إلى اتجاه يساراً كان أم يميناً، بل يبحثون عن العَدالة والحُرية والكَرامة التي افتقدوها منذ أن وُلدوا حتى أصبحوا رجالاً ونساءً يصدحون بوطنٍ يتمتّع بكامل الحُقُوق يجمعهم بلا انتماءاتٍ سياسيةٍ أو دينيةٍ أو عرقيةٍ، هذه الانتماءات التي لطالما فرّقت بها الإنقاذ الشعب وفصلت بها السودان .

الطيب عبد الله  قال عن قادة الحزب (تأكّد لنا أنّهم لا يعرفون للحُرية معنىً ولا قيمة إلا عندما يكون لمصلحتهم فقط)، كاشفَاً عن ارتفاع الذين انسلخوا إلى 55 كَادِرَاً شَبابيّاً، إنه درس الشباب للوطني وامتحانٌ سقط فيه بامتيازٍ.

هذا حديثٌ فعلاً ينم عن وعي الشباب في الشعبي، وأنّهم حريصون على التّغيير وتحقيق الحُرية والعدل والكرامة دون الالتفات إلى ما يُفرِّق الناس، ولذلك عليهم الخُرُوج من عباءة قادتهم الذين أثبتوا أنهم ليسوا أهلاً للقيادة وهم أشرف من أن ينتموا إليهم، لأنّهم أصحاب صفحات بيضاء لم تَشُبها شائبة .

حقيقَةً نقول للشباب في حزب المؤتمر الشعبي، انسلخوا  اخرجوا ومعكم آخرون إلى الحُرية مع أجيالكم، تحرّروا من استعباد هؤلاء السادة الوهميين، واهتفوا بسُقُوطهم جميعاً، أنتم وبقية الشباب في السودان تستحقون قادة أفضل يخرجون من بينكم من أجل مُستقبلٍ أفضل  .

 

اترك رد