تدشين دولة القانون

0
8

  يجتمع اليوم في حديقة صحيفة “التيار” كوكبة من ألمع القانونيين،   يتقدمهم القانوني المعروف  والأشهر من ابناء جيله الأستاذ (التجاني الكارب) في حفل تدشين كتاب العالم والصديق والأخ العزيز (الدكتور عبد العظيم حسن) وهو كتابه الأول، فيما كتب للصحافة ولصحيفة “التيار” التي يعود لها الفضل من بعد الله سبحانه وتعالى  ان اكتشفت لنا قلماً قانونياً قل ان يضاهيه قلمٌ في عمق معرفته وعلمه القانوني، وعبر عموده الأسبوعي المقروء (التصحيح) والذي جند مداده ويراعه الى تمكين (دولة القانون).

دولة القانون والمؤسسات، هي الانشودة والسيمفونية التي يتغنى بها الشرفاء من المثقفين والكُتّاب واهل السياسة، وهي النشيد الذي يتغنى به كل من  يضع نصب عينيه مصلحة البلاد والعباد في المقام الاول قبل المصلحة الشخصية، وما من أحدٍ إلا ويطلب ان يتساوى الناس في الحقوق والواجبات، وان يكون بالبلاد مبدأ المحاسبة بدون تمييز بين الناس، وان تطال المسألة القانونية والمحاسبة كل المواقع  والمناصب الادارية في البلاد بدون حصانات او قوانين وضعية تميز السارق وتهدر حق الشعوب المسروقة، فدولة القانون، المؤسسات من شأنها تحجيم الفساد بل هي لا تجعل له بيننا سبيلاً وتقضي عليه قبل ان يولد ان حق لنا ان نعبر عن هذا المطلب الجمعي.

هذا الكتاب (دولة القانون) في أصداره الأول (المقالات البرونزية) والذي جمع 25 مقالاً للكاتب (د. عبد العظيم حسن) وبالرغم من انني تابعت هذه المجموعة مقالاً مقالاً عبر صحيفة “التيار”، الا انني وجدت في الكتاب عمقاً ووصلا وتسلسلاً للمعلومة، وشرحا مبسطاً  لزوايا قانونية كانت تحجب عن المواطن العادي ترمي بظلال تأثيرها  الخفي السالب في فكرها في الأحكام التي ضرب بها الكاتب الأمثال.

لقد آتى هذا الكتاب بخلاصات قانونية مبسطة جعلنا نفهم بكل سهولة اين  موقعنا من  دولة القانون في ارض الواقع، وكشف لنا الكاتب باللغة السهلة والمحببة لغير اهل الاختصاص كم نحن نبعد مسافات فكرية ومعرفية عن معرفة بعض القوانين التي تسير بها البلاد ولم نُفكِّر من قبل في التطرق اليها فكانت مقالات (التصحيح  دولة القانون) بمثابة قيمة مضافة فكرية وقانونية  معرفية  لا غنىً لكل مواطن عن معرفتها، فله الشكر على هذا الجهد والعصف الذهني  المقدر والذي لا يتأتى إلاّ من عالمٍ مُتمكِّنٍ من علمه.

وحقيقة للوهلة الاولى قد لا يعلم المرء ما هي الجهة التي  كتب لها  تسجل فوزا مستحقا على الاخرى (هل هي صحيفة  التيار) بان نقول انها فازت بعالم قانوني وكاتب متفرد (ألمعي) واستاذ جامعي، ام هل هو الدكتور عبد العظيم حسن الذي فاز بأن وجد فرصة ان تنشر له الصحيفة الأولى في المصداقية بالبلاد “التيار” والتي تحمل هموم  الشعب والبلاد بين كل الكلمات التي تكتب فيها.

صدقوني (لم تفز التيار كإدارة  وحدها، ولم يفز الدكتور عبد العظيم كفرد وحده، بل فاز القارئ الكريم في المقام الاول، حيث جمع له القدر وحكمة الله سبحانه وتعالى  بين  “التيار وعبد العظيم”، ليكونا بمثابة “سراج وضياء” لا ينقطع  نورهما من اجل محو “الظلاميات  والظلمات  والاظلاميات والتظلمات” ولهدفٍ أنبل وأسمى وأرفع مقاماً وهو السعي الدؤوب خلف الحق وتأسيس دولة المؤسسات والقانون).

حسب علمي فإن الكاتب (الدكتور عبد العظيم حسن) لديه تخطيط ان يواصل في إصدار سلسلة كتابات (التصحيح – دولة القانون)  وكل مجموعة ستحمل تصنيفا لوحدها، فنحن اليوم مثلاً بصدد  حضور تدشين المجموعة البرونزية، وقريباً تُصدر المجموعة الفضية  ثم المجموعة الذهبية ثم المجموعة الماسية.

 ولكني اتمنى قبل ان يطبع الكاتب مجموعته الفضية القادمة  بإذن الله تعالى أن يتحول كل ما كتبه وناشد من اجله الجهات القانونية، أن نجده في أرض الواقع، وأن نشاهد في بلادنا دولة القانون والمؤسسات تحكم بكل مؤسساتها القانونية، وان ينتهي زمن حكم الفرد والقرارات العشوائية، وان ينتهي زمن التفكير الأناني للفرد، وأن يكون السودان دولة تتم ادارتها لمصلحة الجميع  وليس من اجل حزب او طائفية  أو قبلية أو جهوية، وأن ينتهي زمن عدم المُحاسبة.

 نكشة 

نتمى ان تسير الحياة مع الشعب السوداني تحت ظل دولة القانون  والمؤسسات المرتقبة بدون (اعتراض Objection، ولا Cross examination ).

اترك رد