قومية (الكومانتي) الإثيوبية.. بين اللجوء وجحيم الصراع

0
58

فرار المئات من  الإثيوبيين إلى  داخل الأراضي السودانية، وذكر شهود عيان لـ(التيار) أمس (الجمعة)، إن صوت دوي الرصاص وإطلاق النار لازال مستمراً بـ”المتمة” حتى يوم أمس، على تخوم مدينة القلابات الحدودية بولاية القضارف، وقال الشهود : “إن مليشيات مسلحة من (الأمهرا) شنت هجمات على مواطنين إثيوبيين من  قومية “الكومنت”، وتعرضت لهم بـ”القتل”، مما دفع بضهم للفرار إلى داخل الأراضي السودانية، بمحلية (باسندا)

تقرير:  محمد سلمان

استهداف قبلي

 

أكدت مصادر – متطابقة- لـ(التيار) أمس، أن مليشيات مسلحة، تعرضت لمواطنين إثيوبيين من قومية (الكومانتي)، وبدأت الاشتباكات منذ أمس الأول (الخميس)، واستمرت الاشتباكات المسلحة، حتى مساء يوم أمس (الجمعة)، وذكر شهود عيان، أن دوي الرصاص كان مستمراً حتى مساء الأمس، وأبلغ الشهود (التيار) أمس، أن الاشتباكات أدت إلى فرار المئات من الإثيوبيين (الكومانتي) إلى داخل الأراضي السودانية، ولجأوا إلى مناطق (تايا) و (سندس) و(كٌنينا) و (ودعجوز)  و (أم سعيفة) و (أم ديسة) بمحلية (باسندا) بولاية القضارف! ووصفت المصادر ماجرى بإقليم الأمهرا، أنه عملية “استهداف” ممنهجة ضد قومية  (الكومانت) ! وأكدت  المصادر الخاصة استمرار القتال والاشتباكات الأهلية في مدينة “المتمة” وعدد من المناطق الإثيوبية المتاخمة للحدود السودانية، قبالة ولاية القضارف.

نساء وأطفال

أفاد شهود، الصحيفة، أن أسر بأكملها من (الكومانتي) قد دخلوا لولاية القضارف، وفيهم أعداد كبيرة من النساء، والأطفال، وكبار السن! تم استقبالهم وأيواؤهم في منطقة “كٌنينة” و مناطق متفرقة في محلية (باسندا) على  الحدود الإثيوبية، لجأوا للبلاد في ظروف عصيبة، وأشاروا إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها هؤلاء الإثيوبيين الفارين، وقال شهود :”أنهم هربوا وتركوا ممتلكاتهم وملابسهم ومعداتهم، ويعانون في المأوى والغذاء والمياه”، ولفت مراقبون إلى أن إنسان منطقة (باسندا) بولاية القضارف، يقاسم الآن أشقاءه الإثيوبيين اللقمة من باب الوازع الديني والإنساني والأخلاقي! وناشدت مصادر ذات صلة بالعمل الإنساني، المنظمات الدولية، لدعم هذه الأسر التي شردتها مليشيات الأمهرا الإثيوبية، معتمد باسندا حثت منظمات الأمم المتحدة بالإسراع في تقديم العون والمساعدة للاجئين، وفي الأثناء قالت معتمدية اللاجئين بوزارة الداخلية السودانية، أنها ستزور اليوم محليتي القلابات الشرقية، وباسندا، بولاية القضارف للوقوف على حقيقة الأوضاع، وأوضح مدير إسكان اللاجئين بولاية القضارف، الفاتح محمد مقدم لـ(التيار) أمس، أن وفد معتمدية اللاجئين سيزور اليوم (السبت) المناطق التي تم فيها استقبال الإثيوبيين الفارين من بلادهم، جراء الاشتباكات الأهلية، وقال المقدم : “سنستمع لهم، وسنتحسس رغباتهم، ثم نعرف إن كانوا يريدون اللجوء هنا بالبلاد؟ أم العودة إلى وطنهم؟”، منوهاً إلى أن معتمدية اللاجئين لن تتدخل في رغباتهم ولن تفرض عليهم شيئاً، وستقوم بما يمكن وفقاً للقانون والشروط التي تطبق في مثل هذه الحالات.

 

 

أعداد في تزايد

أكدت سلطات ولاية القضارف، أنها استقبلت حتى عصر أمس نحو (370) إثيوبياً، بمناطق باسندا والقلابات، وقال مدير شرطة ولاية القضارف، اللواء عادل جمال، مقرر لجنة أمن الولاية، أن إثيوبيين لجأوا للولاية نتيجة لنزاع قبلي، مبيناً أنه حسب القانون الدولي، في مثل هذه الحالات عادة يتم اللجوء، إلى أقرب منطقة للنزاع، وأضاف: “نحن من جانبنا كولاية علينا أن نأويهم، وقد قمنا بكل الواجب المتاح في هذا الخصوص، إلى أن نسلمهم لمعتمدية اللاجئين، وهي بعد هذا تقوم بدورها”، وكشف جمال عن شروعهم في اجتماعات مكثفة منذ اندلاع الاشتباكات الإثيوبية على حدود الولاية، من بينها اجتماع مع القنصل الإثيوبي بولاية القضارف، المايو سواجن، مؤكداً أن معتمدية اللاجئين سيتم تسليمها الإثيوبيين الفارين للبت في حالاتهم وإيوائهم.

تحذيرات من الكوارث

حذر مراقبون من وقوع كوارث صحية أو إنسانية للإثيوبيين الفارين الذين لجأوا للبلاد، هرباً من جحيم القتل والضرب والاستهداف، وذكر المراقبون إن أي نقص في معدات ووسائل الإيواء للإثيوبيين الهاربين من بلادهم، بجانب نقص الغذاء، في ظل ظروف الشتاء الحالية، وموجة البرد القارسة جنوبي القضارف، سيكون تأثيرها سالباً، خاصة وأن هناك أعداداً كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن، وأفاد شهود عيان أن الإثيوبيين هربوا فقط بـ”ملابسهم” وتركوا كل ممتلكاتهم هناك! ونبه المراقبون إلى أن هشاشة المنطقة بمحلية (باسندا) بالقضارف، وضعف خدماتها ومواعينها الخدمية، خاصة في الجانب الصحي، قد يكون له آثار سالبة، ويتسبب في كوارث صحية وإنسانية للإثيوبيين الفارين من بلادهم.

بداية الأزمة

بدأت الاحتكاكات القبلية بين قوميتي (الكومانتي)  و (الأمهرا)، تزداد حدة منذ نهايات العام الماضي، حيث شهدت مدينتي “المتمة” و “شهيدي” بإقليم الأمهرا، في (الخامس) من (نوفمبر) من العام الماضي، اشتباكات، بين (الكومانتي) و (الأمهرا) من جهة! و (الأمهرا) و (التقراي) من جهة ثانية، وأدت تلك الأحداث إلى دخول المئات من الإثيوبيين من (الكمانت – التقراي) إلى داخل البلاد! وفيما تم ترحيل الإثيوبيين التقراي، إلى مدينة (الحمرة) الإثيوبية بإقليم التقراي، وسط ترحيب من حكومتهم الإقليمية، وإشادة وتقدير لوقفة حكومة السودان مع مواطنيهم، إلا أن (الكومانتي)  وبعد أن واقفت معتمدية اللاجئين بالبلاد منحهم اللجوء الجماعي، إلى حين حل مشكلتهم، وقال وقتها معتمد اللاجئين، حمد الجزولي مروة، في تصريح خاص لـ(التيار) ، إن سلطاته وافقت على طلب مجموعة من أقلية (الكمانتي) الإثيوبية بشكل جماعي، بعد أن تفهمت قضيتهم،  وذكر الجزولي إلى أن المعتمدية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين، تبحث الآن خيارات ترحيلهم لمعسكر، أما إنشاء معسكر جديد، أو ترحيلهم لإحدى المعسكرات القائمة، وقد جاءت تصريحات معتمد اللاجئين للصحيفة على خلفية زيارته في (نوفمبر) من العام الماضي، برفقة ممثل المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمات الصحة العالمية واليونسيف، للمعسكرات المؤقتة لـ(الكمانتي) الإثيوبيين، وعلى نحو مفاجئ  أعادت سلطات معتمدية شئون اللاجئين بالبلاد، في (25 – نوفمبر) من العام الماضي، (الإثيوبيين) من قبيلة (الكمانتي)، معلنة عن انفراج أزمتهم،  بعد أن تعهدت حكومة بلادهم بحل مشكلتهم – بحسب ما ذكر مسئولون بمعتمدية اللاجئيين- لـ(التيار) في ذلك الوقت! وقالوا : “إن حكومتهم الإثيوبية  المحلية وافقت على مطالبهم، وأهمها عدم التعرض لهم والتعدي عليهم، فضلاً عن عدم المساس بممتلكاتهم من أراضي زراعية وغيرها”، كما طالبوا بالتمتع بكافة حقوق المواطنة بالإقليم! لكن ذلك الاتفاق وهذا التعهد لم يدم طويلاً!! فبعد (45) يوما فقط! من تلك الهدنة، وإعادة (الكمانتي) لبلادهم، سرعان ماتجددت الاشتباكات، وتم التعرض لهم هذا المرة بصورة أكثر قسوة- كما ذكر شهود عيان- من قبل مليشيات أمهرية مسلحة ! وفيما بلغ عدد اللاجئين (مؤقتا) من الإثيوبيين، في أحداث (نوفمبر) الماضي نحو (500) من (الكمانتي)، فإنه متوقع أن يرتفع عددهم في أحداث (يناير) الجاري المؤسفة إلى أكثر من ذلك! لجهة أن الأحداث الدامية لازالت مستمرة، والتوتر سائداً، وذكرت مصادر عليمة لـ(التيار)، أن حكومة القضارف كانت قد أبدت تحفظاً بشأن لجوء قبيلة (الكمانتي) الإثيوبية، التي تعد أقلية في بلادها، وتواجه اضطهاداً من قومية الأمهرا ! وقالت المصادر، إن إصرار حكومة القضارف على إعادتهم لبلادهم، وهم أقلية تواجه اضطهاداً، أدى لتعرضهم للضرب والطرد ثانية! فماذا ستفعل معتمدية اللاجيئن بمساعدة المفوضية السامية لشئون اللاجئين بشأنهم؟.

 

 

 

اترك رد