محمود يريد أن يعرف

0
3

إنتهت الزوبعة التي استمرت شهوراً عدة حول منصب مدير وقاية النباتات وبقرار رئاسي احتفظ خضر جبريل بالمنصب، وليس المشكلة هنا. لكن السؤال الأهم لماذا اضطرت مؤسسة الرئاسة للتدخل في شأن إدارة تتبع لوزارة اتحادية بل الأمر أصلاً يفترض أن يكون بيد وكيل وزارة الزراعة والغابات.

معلوم أن خضر جبريل عاد إلى منصبه من التقاعد عقب قضية فصائل النخيل التي أحضرتها شركة أمطار وقيل إنها مصابة بفطر الفيوزيرم المميت. وشهدت القضية المعنية حالة ضبابية لا زالت بعض خيوطها لم تكشف.وكان أبرز حدث فيها تباطؤ وزارة الزراعة والغابات وقتها في إصدار قرار واضح وقاطع بإبادة الفسائل باعتبارها ملوثة بالفطر المعني.

ووقتها برز انتقاد كبير لوزير الزراعة والغابات ـ بغض النظر عن من هو ـ لأنه يحتفظ بمنصب رئيس مجلس إدارة شركة أمطار، مما يدخله في معادلة المشي على الحبل.، وصعوبة ان يكون الحكم في قضية المتهم الأول فيها هو الشركة التي يرأس مجلس إدارتها. واضطرت وقتها الرئاسة للتدخل وإعادة خضر جبريل مديراً للوقاية رغم أن الوقاية ـ بدون خضر ـ أدت مهامها كما يجب ومنعت دخول الفسائل المصابة بالفطر.

والمؤكد أن تدخل مستويات الحكم العليا في العمل الروتيني للوزارات يضر جداً بالمؤسسية، وينتج عنه غالباً وضع شائه، له تبعات تضر بالعملية الزراعية ككل. وأحد هذه التبعات السالبة التي تعاني منها الزراعة حالياً هو عدم عقد المجلس القومي للمبيدات اجتماعاً منذ قرابة الإثني عشر شهراً. بل إن البعض يقول أن المجلس الجديد لم يتسلم أصلاً موقعه، وربما هناك مجلس مقال لا يعترف بقرار الإقالة ومجلس آخر تم تعيينه وأصبح مثل ملكة بريطانيا.

أعتقد إن عدم فعالية وزارة الزراعة والغابات وحسمها لملف منصب مدير الوقاية أجبر القصر للتدخل وفق ما يراه مناسباً. ولسنا هنا لمناقشة استمرار خضر في منصبه أو عدمه، بل لماذا أصلاً  يصبح الوزير أو قيادات الوزارة غير قادرين على حسم الشئون الداخلية للوزارة، أو بمعنى أدق لماذا يصبح منصب مدير  إدارة داخلية شأناً سياسياً أكثر منه تنفيذياً يتم حسمه حسب لوائح وزارة الزراعة أو ربما لوائح إدارة وقاية النباتات.

والمتابع للملف الزراعي يجد أن كثيراً من التحديات التي تواجهه ترتبط بصورة مباشرة بالإدارات والخلافات داخل البيت الزراعي نفسه.  فمعظم القائمين  عليه هم من جيل واحد تزاملوا في مقاعد كليات الزراعة أو العتبات الأولى في الحياة العملية وقد تكون هناك إسقاطات لخلافات سابقة، وشخصياً أعتقد أن خروجنا من هذا الوضع يتطلب عملية إبدال وإحلال واسعة تخلق حالة من تداخل الأجيال وليس تنافس جيل واحد بصورة أصبحت مقعدة للعملية الزراعية بأكملها.

ومن باب الذكرى تنفع المؤمنين أقول إن متوسط عمر الوزراء في الجارة إثيوبيا أقل من خمسة وثلاثين عاماً، أي ما يساوي فترة خدمة قيادات وزارة الزراعة والغابات عندنا.

 

اترك رد