حُرية التّفكير في الهُروب والنط

0
7

العالم الغربي (الأوروبي) بصفةٍ خاصةٍ فيه قوانين غريبة ولكنها في مُجملها تتّفق مع الحُريات والتشريعات التي يمنحها الإسلام للمسلم، وبرغم أن تلك الدول ليست مسلمة ولا تحكم بالشريعة الإسلامية، ولكن تجد فيها مُعظم القوانين مُتّفقة تماماً مع أصول الشريعة الإسلاميّة، خَاصّةً في مَجال الحُريات.

صفة الكذب في الغَرب من الصفات غير المَقبولة في المُجتمعات الغربية على الإطلاق، وتنهار سُمعة الشخص أو الفَرد في المُجتمع الأوروبي بصُورةٍ لا يُمكن مُعالجتها إذا ثبت على فردٍ من المُجتمع صفة الكذب، ولو رجعنا للدين الإسلامي نجد أنّ الصفة الوحيدة التي تنفي عن الشخص صفة الإسلام هي صفة الكذب، فمن يتّصف بأنّه كَذّابٌ بنص الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينسب للإسلام ولا للمسلمين.

في مجال السياسة في الدول العربية وفي العالم الثالث حدِّث ولا حرج عن الكذب والنفاق السياسي الذي يمارسه البعض، خاصةً عند مرحلة الانتخابات، فتجد المرشح للدائرة الجُغرافية يرمي بالوعود ويرمي الكلام النضالي  لأهل الدائرة  فيرمي لهم بالأماني الوردية ويعدهم وما يعدهم إِلَّا غُرُوراً.

وبمُجرّد إعلان فوزه في الانتخابات (يظل العربية ويرفع القزاز) وتاني أهل الدائرة الانتخابية (يشمُّوا ريحتو قدحة)، والعجيب كمان لو جابت ليها مع المنصب البرلماني منصب تنفيذي، (دا ما خلاص تاني ما تعرف تتكلّم معاهو ذاتو) وعايز ليك مليون واسطة عشان بس يصل اسمك ليه، وعشان النّوعية دِي من البشرية هي التي تَصل للمَنَاصب العَامّة بالتّالي لن تتقدّم دول العالم الثالث  وستظل ليوم الدين في خانة (العالم الثالث).

شَــــــدّ انتباهي في ألمانيا قانونٌ غريبٌ ينص على حُرية الشخص في التّفكير في الهروب إذا ما تمّ سجنه في أي قضية، ففي ألمانيا لا يُعاقب القانون السجناء على مُحاولة الهُرُوب من السجن فذلك لا يُعتبر جُرماً ولا تخالف محاولة الهرب من السجن القانون، أي عندما يتم القبض على الهارب فإنّ عُقُوبته لن تزيد عن ما كانت عليه قبل الهرب، ولكن ما السبب والحكمة من وراء ذلك؟
من وجهة نظر القانون الألماني، يقول التفسير في القانون الإلماني ان الرغبة بالحرية تعتبر غريزة إنسانية أساسية ولا ينبغي مُعاقبة من يُحاولون القيام بذلك، وبما أنّ مطلب الحرية يأتي من غريزة إنسانية طبيعية خلق بها الإنسان، بالتالي لا عُقُوبة لمن يُحاول الهرب وإن تمّ القبض عليه وهو يُحاول الهروب.

في العالم الثالث وبعض الدول العربية بصفةٍ خاصّةٍ، تُعتبر مُحاولة الهروب من السجن من أخطر الجرائم التي تستوجب أن تزيد على السجين فترة العقوبة وتضعه في السجن الانفرادي، وتُكبِّله بالسلاسل الحديدية حَتَّى وإن كان في حُوش السِّجن الدَّاخلي.

في بعض الدُّول الديكتاتورية ربما تتم مُحاسبة الشّخص لمُجرّد أن له عقل (يُفكِّر به بحُريةٍ)، وربما لو تَمّ إثبات أنّ تفكيرك يقود لنشر فكرٍ فقط مُجَرّد، فكرٍ (وليس عملاً) لا يتّفق مع جهةٍ مُعيّنة فأنت مذنبٌ وربما تُسجن أو تستحق الإعدام كذلك، لأن تفكيرك لا يتّفق مع من بيده السُّلطة.

ناهيك عن التفكر المخالف للعقائد والعبادات والأديان السماوية (فهذا أمرٌ آخر وخطيرٌ)، فإنّ من يُفكِّر في هذه الزاوية (ربما يُستباح دمه) فيصبح هدفاً لكل من يتبع المذهب الذي جاء أحدهم بفكرة ضده (مثل ما يحدث في إيران من استباحة دماء كل من ينكر على أهل الشيعة فكرة (ولاية الفقيه ومشروعية ظهور الإمام الإثني عشري).

ولذلك بناءً على القانون الألماني أعتقد ان بعض الأحزاب التي (نطت من السفينة – هربت من السفينة – من حقها أن (تنط) بناءً على مرجعية القوانين الألمانية في الحق في الهروب في حالة الإحساس بأنّ السفينة على وشك الغرق، ويمكن كذلك إنكار التبعية لتلك السفينة جُملةً وتفصيلاً، من باب حرية التفكير في الهروب مباح وفقاً للقانون الألماني لحقوق الإنسان.

نكشة ساخرة

وحتى لا يتم اتّهامنا بأننا نستخدم قانون دولة أوروبية في بلادنا بدون وجه حقٍ، عليه نُطالب بتضمن فقرة ومادة في الدستور الدائم القادم للبلاد، يُطلق عليها مادة حق (النط) من الاتفاقيات السِّياسيَّة والمُحاصصات والامتيازات بين الأحزاب، وتُكتب بصورةٍ واضحةٍ بأنّه يجوز لأيِّ حزوب  أن (ينط إذا ما انزنق) من أي اتفاقية مع أيِّ حزب خَاصّةً إذا شاهد خروج الشعب في تَظاهرات ضد من اتّفق معه.

وأُطالب أن تكون هذا المادة في الدَّستور تَحمل اسم مادة (النط – مُتلِّب – تُووو لُب من السفينة). ويمنح الحزب الناطي وسام (النط الذهبي من الدرجة الأولى) إذا تكرّر (نطّة لأكثر من مرة) من اتفاقيات مع أحزاب أو حكومات.

 

اترك رد