إنّهم قادمون

0
2

السودان واحدٌ من الدول التي يرتفع فيها عدد الأطفال والشباب وعليه هو دولة شابة، وحسب الدراسات فإنّ نسبة الشباب في الفئة العُمرية من (15 وحتى 64 سنة) تبلغ (55.8%) وفي الفئة العُمرية من (0 وحتى 14) تبلغ (40.8%) من مجمل عدد سكان البلاد، فيما وصلت نسبة المسنين في عمر 65 فما فوق (3.2%). أي يُفترض أن يكون السُّودان دولة منتجة ونشطة ومُتطوِّرة وليس العكس.

تخيّلوا المأساة هنا، فهذه الدولة الشابة، وفقاً لتقريرٍ صادرٍ عن البنك الدولي نسبة الإعالة فيها مُرتفعة جداً، تراوحت خلال العشر سنوات المُمتدة من (2006 وحتى 2015م) ما بين (80.9%) إلى (79.2%)، فيما تَراوحت نسبة الإعالة العُمرية للشباب في سن العمل ما بين 80% – 73.1% من السكان.

هذا يعني أنّ أغلب الشباب في عُمر العمل في السودان ما زالوا كالأطفال تحت إعالة آبائهم، ولن أشرح لكم ما هي نتيجة هذا الأمر الخطير فكلكم تعلمون المَشاكل التي يعيشها المجتمع السوداني اليوم بسبب إعالة  الشباب، وهذا يعني أن أغلب الذين وُلدوا في عهد الإنقاذ أو وجدتهم أطفالاً هم الآن عاطلون عن العمل مهما تعلّموا وتدرّبوا.

هذا الوضع لم يحدث صُدفةً، وإنّما هو نتيجة طبيعية لسياسة حكومة الإنقاذ التى اتّبعتها منذ مجيئها، وتسبّبت في ضيق مجالات العمل وضعف التعليم والتأهيل، إضافةً الى سياسات التمكين التي تقصي الشباب غير المُنتمي اليها أيدولوجياً، وانهيار نظام الخدمة المدنية الذي تَراكمت فيه أعدادٌ كبيرةٌ من الذين تَخَطُوا سن المعاش بالإبقاء الرسمي أو التّزوير، فعلى سبيل المثال لا يُحال من ينتمي للمؤتمر الوطني إلى التقاعد أبداً حتى ولو أُصيب بالخرف!

عموماً عدم اهتمام الحكومة بفئة الشباب التي تعتبر الدينمو المحرك  للدولة، يؤكِّد أنها تفتقر الى التخطيط الاستراتيجي والهدف والرؤية، ويثبت أنّ البلد تُدار وفقاً لما يُحقِّق مصالح الحزب الذي لا يشعر بالتغيير والتطور الذي يحدث في العالم، ولذلك قرّر الشباب أن يبحث عن حقوقه وقد أصبح قوياً بما فيه الكفاية، وصقلته التجارب وعلّمه انفتاح العالم والتكنولوجيا أن يكتسب كل المهارات التي حُرم منها مع سبق الإصرار، وقد أصبح مُؤهّلاً تماماً لقيادة السودان.

الرسالة التي لم تصل إلى المؤتمر الوطني رغم أنها وصلت إلى كل العالم، هي أنّ الشباب السوداني قادمٌ بقوة ليعيد لبلده حيوية الشباب وليلعب دوره ويخرج من سجن العَطَالة والتهميش والتّمييز والتّهجير من خلال مشروعٍ جديدٍ لا يشبه مشروع المؤتمر الوطني وحركته المُدمِّر والإقصائي.

في مقامات كثيرة، أثبت الشباب السودانيون أنّهم فعلاً قامات وفوق كل التوقعات، وقادرون على أن يصنعوا الفرق في السودان الذي افتقد عطاءهم ومجهودهم ودعمهم، مثلما هم أيضاً افتقدوه وقد حان الوقت ليستردوا مكانتهم ويعيدوا لدولتهم القوة والشباب والحيوية، وقد أعلنوا أنهم في الطريق قادمون وليستعد الوطن لاحتضانهم.

 

اترك رد