حوار رئيس الوزراء التلفزيوني..

0
2

تابعتُ باهتمامٍ الحوار الذي أجراه الإعلامي المعروف الأستاذ بابكر حنين، مع السيد رئيس الوزراء معتز موسى صباح أمس الجمعة في تلفزيون السودان.. وبعد قرابة الأربعة أشهر من تقلد المنصب لا يبدو أنه بعيد عن النقطة التي بدأ منها.. نقطة (المتاهة)!!

لو حدَّقَ السيد رئيس الوزراء جيداً في استطلاعات الشارع التي عرضها البرنامج لربما لاحظ أنَّ غالبية المواطنين الذين ظهروا على الشاشة كانوا يرددون نفس الشكوى.. الخبز والوقود والدواء والسيولة.. ليس لأنَّهم يكررون أنفسهم أو لأنَّها فعلاً المشكلة التي تعتصرهم بل – وهذه هي الحقيقة المهمة – لأنَّهم لا يستطيعون (توصيف) الحال بأكثر من هذه المترادفات.. تماماً مثل مريض يتلوى من الألم لا يستطيع أن يقول أكثر من (آه) وهو يضع يده في موضع الألم.. غير قادرٍ على الإشارة لمصدر الألم الحقيقي الذي قد يكون بعيداً تماماً عن موضعه.. فيكون المريض معذوراً بقدر علمه، ولكن لا يعذر الطبيب أن لا يُشخص أسباب الألم ويتعامل مع مصدرها مباشرة..

الخبز والوقود والدواء والسيولة.. بل وأكثر منها.. كلها مفردات تلتقي في منبع واحد عنوانه (العملة الصعبة).. فتكون المشكلة كلها هنا لا في مفرداتها وشواخصها اليومية.. فيصبح العلاج أيضاً هنا.. في موارد البلاد من (العملة الصعبة)..

بالله فكروا معي.. لو تبرعت لنا دولة محسنة بمائة مليار دولار.. حسنة لله لا تريد منا جزاءً ولا شكوراً.. كيف يصل هذا المبلغ إلى بنك السودان المركزي؟ شرايين البلاد مغلقة بالضبة والمفتاح بسبب وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب.. وهذا يعني عملياً تعطل وشلل التجارة الخارجية.. وبالطبع التخلص من هذه القائمة أمر (سياسي) محض.. فيه تفاصيل كثيرة لكنها كلها في الملعب السياسي لا الاقتصادي.. إذاً كيف تُبنى أيُّ حلول اقتصادية دون النظر إلى منصاتها السياسية؟؟

رئيس الوزراء يتعامل مع الاقتصاد كمن يحاول حل مسألة في علم الرياضيات.. هذا تبسيط مخل ولن يفضي إلى نتيجة.. الأجدر أن ندرك أن بلادنا في حاجة ماسة؛ أولاً لـ(رؤية) معاصرة تصنع المنصة القوية التي تُبنى عليها أركانها..، وثانياً، لإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها لضمان تحقيق شروط الدولة العصرية التي تواكب عالم اليوم، من حيث المفاهيم وأصول الدولة.. وثالثاً: بناء خطة إستراتيجية مركزية قادرة على استيعاب مطلوبات المراحل القصيرة والمتوسطة والبعيدة الأجل..

بغير هذا سيكون مستحيلاً إدارة الدولة، فضلاً عن حل أزماتها ولا أقول ضمان مستقبلها فذلك أبعد منالاً..

لا زلتُ  أكرِّرُ.. السيد معتز (رايح ليه الدرب)!.

اترك رد