ثلاثة أطنان هيروين بالبحر الأحمر

0
3

إعلان تحذيري يلفت الأنظار نجده كلما اقتربنا من أيّة منطقة عسكرية (ممنوع الاقتراب..) قد لا نفهم جدوى هذه العبارة في ظل العولمة التي اجتاحت العالم من الناحية التقنية، إلا إذا شَاءت الأقدار ووقفت ميدانياً على هذه المواقع المحظورة بصفة استثنائية تمثل هذه الزيارات، تتطلب منا أن تُكيف مُسبقاً في مضامين هذه العبارة بأن تُحَدِّد ما هي أولويات الطَرح بِمَا يتّفق مع أهميته ويؤمن سرِّيته ويُؤكِّد على دوره في حماية أمن بلادنا، فإن كنت تجيد القراءة أو الكتابة أو المُخاطبة أنت أميٌّ لا تسمع ولا تقرأ بعد المُغادرة.

في ظل ما يدور من حولنا في هذه الأيام من أحداثٍ على مستوى المحيط العالمي أو الإقليمي يتطلّب منا اليقظة والمسؤولية، لأنّ الواقع الذي يُحيط بنا يحتم علينا أن نتوخى الحيطة والحذر، وخَاصّةً داخل حوض البحر الأحمر الاستراتيجي الذي يُعد السَّاحل السُّوداني من أهم أركانه.. فلا عجب أن تتكرّر زيارات حرس الحدود الأمريكي لميناء بورتسودان سنوياً، والبارجات الروسية والصينية والباكستانية والهندية والتركية كلما اشتدت الأزمات العالمية، بالرغم من تضارب المصالح أو ارتفاع حدة  الخلافات أو تباين وجهات النّظر حول العديد من القضايا العالمية، وقد دعمت هذه الرؤية الزيارات المتعاقبة للمؤسسات العسكرية العربية على بلادنا من هنا وهناك. سنحت لي الفرصة أن أفوز بإحدى هذه الزيارات الميدانية لموقع عسكري تابع للقوات البحرية، ويكفي أن أقول بكل صدق وأمانة، يحق لنا أن نثق ثقة مُتناهية بكوادرنا الشّابّة العسكريّة بسلاح البحرية العاملة داخل هذا الموقع لحسّهم الوطني الذي مكّنهم من تسخير التقنية المُتاحة والعمل على تطويرها إلى أجهزة قادرة على التكييف مع كل المُستجدات العلمية من تَحكُّمٍ ورصدٍ ومُتابعةٍ وتحليلٍ أمني لكل الأوجه التي تستهدف هذا الوطن وسواحله بما يؤمن سُرعة الحركة واتّخاذ القرار وقد اهتمت هذه الكوادر العسكريّة الشّابّة بسلاح البحرية بحماية ثروتنا البحرية والسِّياحيّة والبيئية ومُراقبة حركة مراكب الصيد الجائر التي تعتدي على المياه الإقليمية السودانية أو التي تعمل وفق تصاريح سُودانية ويمتد ذلك إلى السُّفن التي تَحمل نفايات ضَارّة تُحاول إفراغها داخل الحوض أو على طُول سَواحلنا السُّودانية باكتشاف مواقعها وتحديد هويتها حتى يتم التّصدِّي لها فوراً.

قبل عامين وبالتحديد على صفحات “التيار” الصادرة في يوم الأربعاء الموافق 17 يناير 2017م سبق وأن أشرت إلى أكثر من ذلك، وفي مطلع هذا الشهر يناير 2019م، أدلى مدير أمن ولاية البحر الأحمر العميد عبد العزيز سعيد أنّ جهاز الأمن والمُخابرات الوطني إدارة الأمن البحري بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالولاية تَمَكّنَت من ضَبط طَنٍ من  خام الهيروين داخل المياه الإقليمية السُّودانية بحوزة شبكة تعمل داخل منظومة المُخدّرات الدوليّة.. من خلال رصدها بدقةٍ مُتناهيةٍ ومُتابعة ميدانية سرية باحترافية ومهنية تخصصية فاقت قدرات من حولنا.. كان نتاجها ضبط هذه الكمية (طن خام من الهيروين)، إن تمت مُعالجته وتصنيعه يُقدّر بحوالي ثلاثة أطنان جاهزة للاستعمال! وتُعد هذه الضبطية الثالثة من نوعها، نجحت أجهزتنا الأمنية في كشفها دُون ضوضاءٍ إعلاميةٍ.

هذا الإنجاز يستحق أن نقف عليه بعد أن تَمّ الكشف الجُزئي عن حيثياته من قبل الأجهزة المُختصة التي نَجَحَت في تَوظيف إمكَاناتها وقُدراتها في حماية شعبنا وشبابنا من هذه السُّموم وغيرها. ويحق لنا أن نسأل لماذا أضحت بلادنا مَعبراً أو تصنيعاً أو ترويجاً لهذه المُحرّمات، وهدفاً لا تُخطئه العين لهذه الشبكات الإجرامية الدولية التي تَعمل في هذا المجال؟ حتى لا ننعي شبابنا في يومٍ من الأيام كما نعينا من قبل الجنيه السوداني الذي توفي إلى رحمة مولاه بمستشفى صك العملة إثر علةٍ أمهلته طويلاً ولكن لم يجد من يسعفه.. المرحوم الجنيه السوداني والد كل من المرحوم (القرش) والمرحومة (التعريفة) وجد المرحوم (المليم) وصهر (الفريني)،  الفقيد الجنيه السوداني من الرعيل الأول الذي ناضل حتى تَحَقّق له الاستقلال لقُوته ودوره وفتوته أيام مجده وعافيته أمام الاسترليني والدولار وأصدقائه من واقع العُشرة الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والقليدر الهولندي في عهد شراء أقطان الجزيرة وصمغ كردفان وسمسم القضارف وذره الحواتة  وقمح الشمالية، ففي أيامه شوفنا العز وعشنا الرفاهية، فقد كان شهماً، قاضياً للحاجات والعوجات، وإذا ننعي تلك الأيام، نشكره بقدر ما اعطى وقدم لهذه الأمة، يقام المأتم بالبنك المركزي،  والعزاء موصول إلى البنوك الخاوية على عروشها ولا أراكم الله مكروهاً مما تبقى لديكم.

(بدون مجاملة)

المجد والخلود والعزة الكرامة لبلادنا والتحية والإجلال لشبابنا بالقوات المسلحة بالبحرية وكوادر جهاز الأمن المخابرات الوطني إدارة الأمن البحري باكتشاف طن خام من مخدر الهيروين، إشراقات تستحق الإشادة في ظل ما تشهده بلادنا من أزمات.

عبد الرحمن علي محمد

اترك رد