الاحتفالات؟!

0
1

عجبت للخبر الذي ورد بالأمس من أن والي ولاية كسلا السيد آدم جماع دعا المواطنين إلى الصبر والتضرع لرفع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ولم ينسَ أن يعلق كالعادة شماعة الإخفاق والفشل على الاستهداف المستمر من القوى الغربية التي أطلق عليها قوى الاستكبار مؤكداً إن ذلك الاستهداف لن يثني البلاد عن مشروعها الحضاري!!   التبرير الذي ظللنا نسمعه دوماً كأن قوى الاستكبار  هي التي أغلقت عقولنا وأمسكت بأيدينا من أن نحسن السياسات ونكثر الإنتاج أو نحقق السلام والوحدة والتضامن الوطني المفضي للاستقرار والازدهار الاقتصادي.

ثم لم يقل لنا السيد الوالي ويشرح لنا ما هو هذا المشروع الحضاري؟ هل يا ترى هو الهتافية به والشعارات رغم ما لقيه الشعب من عنت ومشقة في العيش الكريم وعدم عدالة عبر سياسة التمكين الظالمة التي لا يقرها شرع الله؟ هل هذا هو المشروع الحضاري الذي كانت تدعو له الحركة الإسلامية التي دخلناها ونشطنا فيها عقوداً من الزمان؟ كلا وألف كلا.

وأنا أقرأ تصريح والي كسلا مرت علي ذكريات جميلة  عن هذه المدينة الرائعة التي ولدت فيها و(أشرقت فيها شمس وجدي) ودرست فيها كل مراحل الدراسة قبل الجامعة ومنها خرجت للعمل العام بعد انضمامنا للحركة الإسلامية عقب ثورة أكتوبر 1964.. كانت لنا فيها ذكريات النضال دعماً لحركات تحرير أريتريا وتدافع فكري سياسي، وحين قرأت تصريح الوالي الذي يدعو المواطنين للصبر والتضرع قلت في نفسي ولماذا لا   ويعمل جاهداً لإعادة كسلا إلى عظمتها الأولى كمدينة عالمية ودعماً للإنتاج وتصدير منتجاتها وضبط الصرف المالي وتوجيهه نحو الإنتاج والتعليم والصحة فتلك مهمته كحاكم فالله لا يحتاج لشعائره من صلاة وعطش وجوع ودعاء ولكن يريده كما قال في كتابه عن ذي القرنين (فأتبع سبباً).. الواجب على الوالي أن يأخذ بالأسباب وليس بالشعارات ولا بتعليق الإخفاقات على شماعة الاستهداف من الدول الكبرى التي نالت منا السباب وبدأناها بالعداء وهي التي توسطت لنا في حل مشكلة الجنوب ولم تمسك أيدينا وتغلق عقولنا عن وضع وتنفيذ السياسات الاقتصادية السليمة.

إن الابتلاءات ياسيد الوالي ترفع بإقامة العدل وأداء الأمانات إلى أهلها ونظافة اليد واللسان وبالكفاءة في الأداء وحسن التدبير وتوجيه الموارد نحو الإنتاج لا الاحتفالات والشعارات ثم ندعو الشعب للصبر.

وهذا يقودني للحديث من إعلانين في وسائل الإعلام أحدهما من اتحاد الطلاب السودانيين والآخر من أحد المعتمدين حول عزمهما الاحتفال بالعيد الثالث والستين لاستقلال السودان!!  تساءلت نحتفل بماذا؟ هل عن خيبتنا وفشلنا وعجزنا في تحسين أحوالنا حتى وصلنا إلى هذا الدرك السحيق.. ولماذا لم ينفذ القرار الخاص بوقف الاحتفالات؟ أم هناك (فوائد) مالية وراء كل احتفال؟ الآن علمت كيف وأين تصرف غالب الأموال فانتهينا إلى هذا الوضع المعيشي المزري..

شعب كسلا بل كل شعب السودان يحتاج إلى الوحدة الوطنية وتجاوز الصراعات والتوجه القومي وحسن السياسات والتدبير الصحيح لإمكانياتنا ومواردنا وثرواتنا الهائلة فنحن بلد غني وليس فقيراً فلنتبع سبباً.

 

 

 

 

اترك رد