(السوشيال ميديا) تقارير يومية تجبر المسؤولين للاستجابة!

0
908
A close-up of the front of the US 10-dollar bill bearing the portrait of Alexander Hamilton, America's first Treasury Secretary, is seen on December 7, 2010 in Washington, DC. Various security features are imprinted into the bank note. Different denomination security threads have various colors which are visible when lit by ultra-violet light. The security features found in United States currency are selected after extensive testing and evaluation of hundreds of bank note security devices, many of which are used successfully by other countries with lower production and circulation demands. AFP PHOTO / Paul J. RICHARDS (Photo credit should read PAUL J. RICHARDS/AFP/Getty Images)

 

على نحوٍ سريعٍ، أجبرت مواقع التواصل الاجتماعي وزارة الصحة ولاية الخرطوم الإقرار بانتظار جثة جوار المرضى لـ(12) ساعة وقدّمت دفوعات للإعلام.. الحادثة التي تسبّب فيها منشور (بوست) بموقع التواصل “فيسبوك” أعاد للأذهان الفيديو الذي انتشر على نطاقٍ واسعٍ لاعتقال مواطن أمريكي من أصول سودانية اتخذت فيه لاحقاً الدولتان إجراءات قانونية تستمر حتى اليوم.

ما حدث في هذين الحادثتين أوضح بجلاء الدور الرقابي للوافد الجديد وهو مواقع التواصل، وكشفت بجلاءٍ دورها وسُرعتها في إيصال الرسالة إلى المسؤولين ووضعهم أمام خيارين، الاستجابة أو مواجهة الرأي العام.

 تقرير: نور الدين جادات

فلاش باك

لكثرة المواقف التي قامت فيها مواقع التواصل الاجتماعي بدورها في إيصال الرسالة وتحويل القضية من مظلمة فردية إلى قضية رأي عام، أصبح من الصعب جداً حصر هذه المواقف، لكن النّاظر للفترة الأخيرة على المستوى العالمي يجد تلبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدعوة التي وجّهها له أحد الطلاب لتناول وجبة السحور عبر موقع “تويتر”، على الصعيد المحلي القضية التي حبست أنفاس الكثيرين جراء تلقي شاب أمريكي من أصول سودانية للاعتقال والضرب بمطار الخرطوم، هي سلسلة من ضمن تقارير يومية يقدمها رواد مواقع التواصل وعرض حال لواقع يهدفون لمعالجته عبر وسيطهم.

حادثة الوزارة

أربع صور بجودة متوسطة التقطها مواطن غير محترف للتصوير، كانت شرارة البلاغ العاجل الذي قدمه صاحبه دون وسيط لمسؤولي الصحة بالبلاد، وزراة الصحة بدورها اعترفت بالواقعة لكنها قدمت توعداً مبطناً لأي إجراء مشابه بحسب ما ذكر مدير عام الوزارة بابكر محمد علي خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد أمس بالوزارة، الذي شَن فيه هجوماً لاذعاً على المواطن الذي أقدم على تصوير ونشر الصور والتفاصيل بشأن مستشفى بحري التعليمي.

مقصودة

في عُرف وسائل التواصل الاجتماعي اشتهرت عبارة تكون نهاية تدوينة الشخص عندما يكون الحديث مُوجّهاً فيزيل حديثه بـ(مقصودة) لإيصال رسالتة بدقة، مدير وزارة الصحة في المؤتمر اعتبر الأمر مقصوداً، بل ذهب لأبعد من ذلك وقال انه يراد به التشهير لا الإصلاح، في المُقابل ذكرت الشابة آمنة عثمان لـ(المدارية) أنّه في كل دول العالم يكون تقديم الشكوى من أسهل الأمور التي يقوم بها المُواطن وتجد الاستجابة المُباشرة، لكن لضعف الرقابة في السودان وعدم الاكتراث لمُقدِّمها نجد أنّ الجميع اتّجه لمواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها صحافة مَجّانية للمواطن يستطيع من خلالها تقديم وجهة نظره ومظلمته.

إجراءات قانونية

الحاكمية في الفصل لمثل هذه الحالات تكون عبر قانون المعلوماتية الذي قد يطاله التغيير بعد فترة زمنية بسيطة على الرغم من نظرة البعض له بأنه غير مُنصفٍ وهو ما استند عليه مدير الوزارة بابكر بإعلانه اتجاههم لتدوين الوزارة بلاغاً ضد المواطن بمحكمة المعلوماتية، مُتعَهِّداً بمُلاحقته وجميع الجهات التي تقوم بتصوير المرضى ونشرها دون استئذان منهم بما فيهم الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، هذه النقطة وصفها مُتابعون بأنّها دعوة حق أُريد بها باطل، فبحسب ما تحدث خريج الإعلام محمد إسماعيل من جامعة المشرق بقوله: يُمكن الحكم بعدم مشروعية التصوير أو تبادل المعلومة على مواقع التواصل في حال كانت تنتهك خُصُوصية أفراد، لكن في حالات كثيرة يلتزم رُوّاد مواقع التواصل بهذه الأخلاقيات من تصوير أشخاص أو غيرها عطفاً على أن هدفهم هو الإصلاح فقط ولا يجب أن يحكم على النوايا.

دَورٌ مُهمٌ

كثيرون ينظرون لمواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مكانا للترفيه وقضاء الوقت فقط دون التزامات تجاه المجتمع وهو ما اتفق عليه معظم المتحدثين السابقين بأن ما يحدث الآن هو دور طبيعي (للسوشيال ميديا) من خلال طرح القضايا التي تهم المواطن ومتابعتها حتى اتخاذ القرار.. فقد ذكرت الشابة آمنة أن الإعلام يجب أن يقوم بدور جوهري لتكوين الرأي العام من خلال أجهزته العديدة المُؤثِّرة مثل الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح والكتب …الخ، عطفاً على مواقع التواصل الآن هي الأشمل والأسرع في إيصال المعلومة للجماهير.

في الوقت الذي قال فيه إسماعيل خريج الإعلام، المُختص بمواقع التواصل إنّ ما يحدث بمواقع التواصل يبدو للبعض أنه عشوائيٌّ، لكنه أكثر انتظاماً من حيث الرسائل التي يُقدِّمها وهي لا شك وسائل مُؤثِّرة تعمل مُتضافرةً، وفي اتّساقٍ وتكاملٍ على تشكيل رأي عام في مُختلف الموضوعات والظروف والأوضاع والمَشاكل التي تطرح نفسها على الأذهان والتي تتعلّق بمُختلف النواحي السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية.

 

اترك رد