حديث المدينة

النقطة صفر..

حديث المدينة الأربعاء 17 يناير 2024


الحكومة السودانية رفضت المشاركة في قمة الايقاد 42 التي تنعقد غدا الخميس 19 يناير 2024، وفي بيان صدر أمس أعلن قائد الدعم السريع أن (اجتماع شخصين) لن يحقق الهدف المنشود.. وهي عبارة تعني تلقائيا أن غيابه عن الاجتماع وجها لوجه مع البرهان في 28 ديسمبر 2023، لم يكن لـ”أسباب فنية” بل مع سبق القرار والاصرار.


بذا الصورة الواضحة حاليا صارت أكثر وضوحا.. لا الايقاد تستطيع أن تستمر في ملف السلام، ولا (لقاء القائدين) بات منتظرا.. و لا منبر جدة.. فالطريق إلى التسوية التفاوضية أُغلق تماما..
لم يبق إلا طريق واحد.. هو (سودنة) الحل كاملا.. وهو آخر خيار متاح غير البندقية.
“سودنة” الحل لا تعني مفاوضات بالصورة التقليدية المعروفة، بل اجراءات و مواقف وأفعال تعمل على هندسة الأوضاع في السودان لانتاج واقع مدروس.


للأسف تضاريس الملعب السياسي السوداني لا تجعل مسار أية مفاوضات طريقا مختصرا معبدا بالورود، ليس لسوء النوايا، لا سمح الله، بل لغياب المعرفة بالمسارات المختصرة التي توصل إلى الأهداف بأفضل الطرق وأقلها عقبات.
الطريق الأصوب هو الاتجاه إلى الشعب بدلا عن الوكلاء الذين كلهم يَدّعون تمثيله.. و الشعب موجود حاضر قريب يتابع ويراقب ويسمع ويتكلم لكن لا أحد يرغب في سماع صوته أو التعامل المباشر معه.

مقالات ذات صلة


الخطوات المطلوبة الآن من مجلس السيادة :
أولا : يعين مجلس السيادة رئيس الوزراء المقبول جماهيرا ، هل يعجز الشعب السوداني أن يجد واحدة من بناته أو واحدا من أبنائه في الداخل أو الخارج ليتولى هذا المنصب مسنودا بعزم الشعب أن يصحح تاريخ بلاده المحشود بالفشل؟
ثانيا: يشكل رئيس الوزراء حكومة كاملة الدسم، لا تحمل أي اسم مُقُعِدٍ لهمتها، فلا هي حكومة حرب، لأن للحرب جيش يتقنها، ولا هي حكومة تسيير أعمال، ولا حتى حكومة انتقالية، هي حكومة (و بس) مثل أية حكومة في العالم لها كامل التفويض في الادارة المدنية للبلاد.


ثالثا: تتولى الحكومة رعاية مفاوضات عسكرية-عسكرية بين الجيش والدعم السريع لايقاف القتال فورا وابتدار عملية توحيد الجيش بدمج الدعم والحركات حسب النظم العسكرية المتبعة دون تدخل من الأطراف السياسية.
رابعا : تتولى هذه الحكومة الاشراف على عملية سياسية كبرى تستهدف اصحاح الملعب السياسي ليكون صالحا لانتاج مكونات سياسية قادرة وفاعلة قادرة على حكم البلاد.


خامسا: تستعجل الحكومة عمليات اعادة اللاجئين والنازحين مع برنامج كبير لاعادة الاعمار واستعادة المنهوبات وفرض دولة القانون بتعزيز مؤسسات العدالة لتتولى ملفات المحاسبة الجنائية وضمان انصاف الضحايا.


هذه الخطوات تحتاج إلى خطاب سياسي جريء قوي غير هياب وواثق من دعم الشعب الذي بكل يقين سيتحول من مجرد كتلة صامتة يتبارى الوكلاء في ادعاء تمثيلها الى كتلة وعي نشط قادر على فرض أجندة المصالح القومية العليا فوق الحزبية والشخصية الضيقة..
كلما بدأت هذه الخطوات مبكرا وجدت الطريق أخضر معبدا، وكلما تأخرت تراكمت العوائق والصخور في الطريق الوعر..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى