مقالات وآراء

*النبي الخضر*

*دولة القانون*

من تكساس بعث الأخ والصديق السر جعفر بفيديو يستعرض دلالات قصة موسى والخضر، عليهما السلام، والواردة بسورة الكهف. وإن كنت متفقاً مع تفسيرات الفيديو بشأن ما تخفيه الأقدار الربانية من حكم غير معلومة إلا أن الغرض الرئيس للأحداث التي تناولتها تلك القصة هو التأسيس للمفاهيم الدستورية والقانونية للتشريعات والقرارات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. فقراءة سورة الكهف يوم كل جمعة ما هو إلا تذكير للشعوب والأفراد بضرورة إعمال الفكر وتبني منهجية ترتيب الأولويات واتخاذ القرارات المصيرية ولو ترتبت عليها بعض الأضرار.
علماء التشريع وهم يؤسسون لهذه القواعد القانونية وجدوا أن كل الأمور تدور وجوداً وعدماً حول المعقولية. وللقول بمعقولية القرار فإنها تكمن في ثلاثة معايير: *المعيار الأول*: الجهد، فكل ما هو شاق أو مرهق لا يجوز اعتماده لأن المشقة تقتضي التيسير. *المعيار الثاني*: مراعاة عامل الوقت، أي كل قاعدة أو عمل يستغرق وقتاً طويلاً وغير مبرر فهو مرفوض. *المعيار الثالث*: الكلفة المالية: أي كل عمل تكون جدواه الاقتصادية باهظة لا داعي له. فالعلة من أي فعل سياسي أو قانوني هي تحقيق المصالح وتكميلها أو درء الأضرار وتعطيلها بقدر الإمكان.
الثابت أن إعمال النصوص لا يأتي في ساعات الصفا وإنما في سياق الابتلاءات والشدائد التي تظهر القدرات الحقيقية فتتصاعد الخلافات وتنشأ المعارك والنزاعات. فقهاء العلوم السياسية والدستورية وجدوا أن الخلاف عند تطبيق المبادئ الأساسية يعود للأسباب الآتية: *السبب الأول*: الغياب أو التغييب المتعمد للحرمان من مشاركة ومشورة المرجعيات التي تمتلك تفعيل القواعد الصحيحة. *السبب الثاني*: السعي الحثيث للفرقة وإفشال أي محاولات للالتفاف حول قيادة مقبولة ولو مؤقتة. أعداء الشعوب يدركون أن الأمة التي لا رأس لها وتتجاهل الوحدة فمصيرها التشظى والدوران بحلقة مفرغة. *السبب الثالث*: الاعتماد على الغير، فكل من يعتمد على غيره سيطول انتظاره وستتعقد مشاكله إلى أن يجد نفسه يهدّف في مرماه بدلاً عن الغير. *السبب الرابع*: المجاملة، التردد وسوء التقدير بالإفراط أو التفريط عند اتخاذ القرارات فتأتي عاطفية لا موضوعية. نبي الله الخضر وبصورة مباشرة كشف أن الأمم متى توافقت، ولو على مستوى الفاعلين ستبرز الحلول والشدة تزول.
عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
8 ديسمبر 2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى